توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقة تفتح أبواب سجونها والعائلات تبحث عبثًا عن آلاف المفقودين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الرقة تفتح أبواب سجونها والعائلات تبحث عبثًا عن آلاف المفقودين

قوات سوريا الديمقراطية "قسد"
دمشق ـ مصر اليوم

"منذ أسبوع وأنا أمشي يومياً في هذه الأوحال، وأنتظر تحت المطر لعلّ ابني يعود"، هكذا تتحدث فاطمة الراوي بحسرة وهي تسير مع بضعة شبان في شارع موحل ينتهي إلى محكمة الرقة. تبحث فاطمة عن اسم ابنها، موفق النهار، الذي كان معتقلاً في سجن الأقطان شمالي مدينة الرقة الواقعة في شمال شرقي سوريا، وقد أعلنت جهات قضائية تابعة للحكومة الانتقالية السورية فتح باب الزيارات للسجون بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المدينة في الشهر الماضي.

فاطمة، التي لا تقرأ ولا تكتب، يُنبهها أحد الشبان إلى وجود اسم ابنها ضمن قوائم الزيارات المعلقة على جدران المحكمة، ويقول لها إن الزيارة متاحة هذا الأسبوع في سجن الأقطان.

أتت فاطمة من بلدة في ضواحي الرقة، وتخبرنا أن ابنها لم يتجاوز عمره عشرين سنة، واعتقلته قوات "قسد" ثم أصدرت بحقه حكماً بالسجن ستة أشهر بعد أن فتشت هاتفه المحمول ووجدت صوراً وشعارات للنظام السوري". "لقد أنهى محكوميته"، تقول فاطمة.

"كان عتّالا في دمشق، لكنهم اعتقلوه بتهمة الإرهاب .. ها نحن ننتظر في الشوارع، نحرق إطارات السيارات لنقاوم البرد، وننتظر رحمة الله".

ليست فاطمة وحدها هنا، إذ بمقربة منها يقف إبراهيم عبد الله الخليل والقلق يلتهمُ ملامحه بعدما عجز عن العثور على اسم أخيه عبد الستار ضمن القوائم.

اختفى عبد الستار منذ يوليو / تموز 2017 خلال العمليات العسكرية التي شنتها قسد ضد تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية".

يخبرنا إبراهيم أن أخاه خرج ليشتري الخبز من حي الفردوس وسط مدينة الرقة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره، ويضيف: "بحثنا عنه في سجون القامشلي والحسكة، وبحثنا عن جثته في مستشفيات الرقة، وبحثنا عنه بين الجثث المنتشلة من المقابر الجماعية، لكننا لم نعثر له على أثر".

ويضيف: "نريد خبراً واحداً عن أخي، سواء كان حياً ليعود لأطفاله أو ميتاً لنرتاح .. نريد أن نعرف أيَّ جهةٍ أخذته … نأمل أن يكون في سجن الأقطان أو أي سجن آخر".

ولا تتوقف مأساة إبراهيم عند هذا الحد، فابن أخيه الآخر، الذي يدعى عبد الله، اعتُقل منذ بضعة أسابيع أثناء توجهه إلى عمله حارساً مدنياً للسوق الشرقي لمدينة الرقة، وحُرم حتى من حضور جنازة والده، وقد سعى إبراهيم عبثا للإفراج عن ابن أخيه، قائلا لنا: "إنه شاب لم يتجاوز إحدى وعشرين سنة، لم يرتكب أي جناية، قدمتُ طلباً للإفراج عنه وأحضرتُ شهوداً إلى المحكمة .. نتمنى أن يفرجوا عنه".

قوائم الناجين لا تحمل أسماء الأحبة
وفي زاوية أخرى من المدينة، تأخذنا هالة خليل محمد، السيدة الستينية، إلى غرفةِ ابنها الوحيد مهند. الغرفة باقية كما هي، لكن مهند اختفى بعدما خطفهُ مسلحو تنظيمِ الدولة بعد شهرٍ من زواجهِ عامَ 2014.

كان مهند، والكلام لأمه، من نشطاء الثورة السورية، وكان يملك مقهى للإنترنت وسط الرقة خلال سيطرة التنظيم المتشدد عليها.

رحلةٌ مضنية من البحثِ المتواصل خاضتها هالة، للبحثِ عن مهند، إذ بدأت من سجون التنظيم المتشدد في الرقة إلى آخر معاقله في قرية الباغوز على الحدود السورية العراقية عام 2019، وسط أنباءٍ انتشرت آنذاك تفيد بأن مقاتلي التنظيم استخدموا المعتقلين دروعاً بشرية لتجنب قصف طائرات التحالف الدولي.

ثم توجهت هالة إلى سجون قسد في مناطق شمال شرقي سوريا، إذ تقول إن "ولدها اعتُقل عن طريق الخطأ لأنه كان في الجيب الأخير لتنظيم الدولة".

وتضيف هالة خليل محمد، التي تسكن وحيدة قرب دوار أمن الدولة في الرقة: "بحثت عنه منذ سنوات في 27 سجناً، قيل لي إنهم أخذوه من الباغوز عام 2019 ، ثم اختفى .. أنا على يقين أنه موجود، وما أزال أبحث عنه، كان لدي أمل في أن يكون موجوداً في سجن الأقطان، ولا يزال الأمل موجوداً".

وتقول هالة بنبرة حزنٍ شديدة: "عندما خطفوه سرقوا حياتي. أحياناً، وأنا نائمة، يتراءى لي طيفه وهو يمشي في الممر، ليجلس على أريكته المعهودة .. أحس به يجلس هناك، هو دائماً يؤنسني".

بعد انسحاب مقاتلي قسد من مناطق جديدة في شمال شرقي سوريا سيطرت قوات تابعة للحكومة الانتقالية السورية على تلك المناطق أواسط الشهر الماضي، وفتحت أبواب السجون كسجن الأقطان في الرقة والسجن المركزي في الطبقة وسجن الشدادي وغيرها من السجون في مناطق شرقي نهر الفرات.

وقد مكن نشرُ قوائمِ المحتجزين، في هذه السجون، مئاتِ العائلاتِ من معرفةِ مصير أبنائها هناك، إلا أنَّ عائلاتٍ أخرى أصيبت بخيبةِ أمل.

وتؤكد الهيئةُ الوطنية للمفقودين في سوريا، التي تأسستْ في مايو/أيار من العامِ الماضي، أن مصيرَ الآلافِ من المغيبينَ قسراً في الرقة معقدٌ جداً وشائك، نظراً لتعاقبِ أطرافِ النزاعِ في سوريا على المدينة خلالَ سنوات الحرب.

ويقول محمود الأسمر، عضو الفريق الاستشاري للهيئة الوطنية للمفقودين، إن موضوع فتح السجون: "كان صدمة مدوية بالنسبة للأهالي، كنا نتوقع العثور على مئات الآلاف، لكن خيبة أملنا كانت كبيرة، فقد وجدنا ثلاثين ألفاً فقط".

وتجهز الهيئةُ مراكزَ خاصة لاستقبالِ بلاغاتِ الأهالي في الرقة وغيرها من المحافظات لمعرفة مصير أبنائهم سواء أكانوا محتجزين في السجون أو دفنوا في مقابر جماعية خلال سنوات النزاع.

وتؤكد الهيئة أن أولوياتها في هذه المرحلة هي حماية المقابر الجماعية من العبث والبحث عن مقابر جديدة، بالإضافة إلى إزالة الجثث المكشوفة، وتوفير أجهزة تحليل الحمض النووي للتعرف على الجثث عند فتح هذه المقابر مستقبلاً.

يضيف محمود الأسمر: "قبل فتح المقابر الجماعية مستقبلاً، سنجمع بيانات المفقودين ونأخذ عينات من الأهالي، وذلك كي نربط العينات التي ستـؤخذ من الجثامين مع العينات المأخوذة من الأهالي، حتى يسهل التعرف على هوية الجثث".

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها هولندا، تشير تقاريرها إلى وجود نحو 8000 شخص لا يزالون في عداد المفقودين في شمال شرقي البلاد، وذلك خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة على تلك المناطق، فأغلب الجثث المنتشلة من المقابر الجماعية ومن بين الأنقاض تبقى مجهولة الهوية، لعدم وجود أجهزة لتحليل الحمض النووي وبسبب قلة الخبرة الجنائية بحسب تعبير الأمم المتحدة.

فريقُ شؤونِ المفقودين والطبِ الشرعي في سوريا قال في تصريحات سابقة، إنهُ انتشلَ قرابةَ 6000 جثة من 27 مقبرة جماعية ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الرقة بعد أن تمكنت قسد من طرد مقاتلي التنظيم من تلك المنطقة، كما تمكنت مئات العائلات في محافظة الرقة من التعرف على أبنائِها المفقودين من خلالِ لونِ الثياب أو كسورٍ في العظام وغيرها من العلاماتِ الفارقة في الجثثِ المكتشفة.

أين أبناؤنا؟
ومع الغموضِ الذي يكتنفُ مصيرَ آلافِ المفقودين من سكانِ الرقة تزدادُ المخاوفُ بين أهالي المدينة من أنَّ التنظيم ربما قتلَ جميعَ المحتجزينَ لديه.

عبد القادر حاج عبد الله، وهو من مؤسسي رابطة ذوي المفقودين في الرقة، لا يخفي تشاؤمه قائلاً إن معظم العائلات فقدت الأمل في العثور على أبنائها أحياء، ولا سيما بعد أن فُتحت أبواب غالبية السجون.

ويضيف أن الشك لا يزال يراود قسماً من العائلات بأن أحبابهم المعتقلين ربما يقبعون الآن في سجون تعتقل فيها قسد محتجزي تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية" في الحسكة والقامشلي، وسط غياب عمليات التدقيق في خلفيات من اعتُقِلوا في معركة الباغوز عام 2019.

عبد القادر كان يأمل أن يجري التحقيق مع محتجزي التنظيم في سجون قسد لمعرفة مصير أخيه إسماعيل وبقية المفقودين الذين كانوا في سجون التنظيم قبل انسحابه من الرقة عام 2017.

ومع بدء عملية نقل محتجزي "تنظيم الدولة "من سجون قوات قسد إلى العراق على أيدي القوات الأمريكية، يردد الرجل: رغم كل ما حدث، من حقنا أن نسأل أين أبناؤنا سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

قوات الأمن السورية تستعيد السيطرة على مناطق عدّة فى ريف السويداء

قسد تقصف ثلاث قرى في ريف حلب الشرقي وفق ما أعلنته وزارة الدفاع السورية

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقة تفتح أبواب سجونها والعائلات تبحث عبثًا عن آلاف المفقودين الرقة تفتح أبواب سجونها والعائلات تبحث عبثًا عن آلاف المفقودين



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt