توقيت القاهرة المحلي 02:27:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية بعد قرار مقتدى الصدر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية بعد قرار مقتدى الصدر

زعيم "التيار الصدري" في العراق مقتدى الصدر
بغداد ـ مصر اليوم

رغم استقرار الخريطة السياسية العراقية على تحالفين عابرين للعرقية والطائفية («الثلاثي» بزعامة مقتدى الصدر، و«الثبات الوطني» بزعامات متعددة)، لا يزال الصدر، الذي تصدرت كتلته نتائج الانتخابات المبكرة أواخر العام الماضي، الوحيد القادر على فرض خياراته على الجميع. ففي العام الماضي، وقبيل إجراء الانتخابات، قرر الصدر الانسحاب من المشاركة فيها، والتزم نواب كتلته بقراره وأعلنوا المقاطعة وعدم اللجوء إلى الدعاية الانتخابية. ولأن القوى السياسية العراقية تدرك أن مقاطعة الصدر أمر من الصعب تحمل نتائجه على مجمل العملية السياسية، فقد بدأت حراكاً سياسياً شارك فيه الجميع، من أجل إقناع الصدر بالعدول عن المقاطعة. لكن الصدر، المعروف بعناده، أجبر الجميع على توقيع وثيقة سياسية تعهدوا فيها بإجراء انتخابات نزيهة والالتزام بنتائجها.وعاد الصدر حينها إلى المشاركة في العملية الانتخابية التي كانت تحضيراتها ودعايتها قد أوشكت أن تنتهي، وجاءت نتائجها مطابقة لتوقعاته، حيث حصلت كتلته على المرتبة الأولى (75 نائباً من مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً).

وبعد ظهور النتائج، سرعان ما بدا أن هناك تغييراً محتملاً في الخريطة السياسية العراقية، لا سيما مع تبني الصدر مفهوم الأغلبية الوطنية. وفي السياق نفسه، فإن البيت الشيعي انقسم انقساماً حاداً بعد ظهور النتائج. فهذا البيت كان يمثله «الإطار التنسيقي» الذي كان يضم التيار الصدري قبل انسحابه منه، لتبقى القوى التي تمثله هي نفسها التي رفضت نتائج الانتخابات، وهي «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، «الفتح» بزعامة هادي العامري، «العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، «النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«عطاء» بزعامة فالح الفياض، وتحول الخلاف إلى مواجهة حادة بين أنصار خيار حكومة الأغلبية الذي يتبناه الصدر، وخيار الحكومة التوافقية الذي تتبناه قوى الإطار التنسيقي.

التطورات المتلاحقة للمشهد السياسي، بما في ذلك اعتراضات قوى الإطار التنسيقي التي استمرت على شكل تظاهرات حاشدة على مدى شهور عدة، ومحاصرة المنطقة الخضراء من جهتين وقطع الطرق المؤدية إليها، لم تؤتِ أكلها على صعيد خطة الإطار التنسيقي، التي تقوم على عودة الصدر إلى البيت الشيعي، وتحديد الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً من نواب الشيعة فقط، كونهم (أي الشيعة) الأغلبية السكانية ونوابهم هم الأغلبية البرلمانية.لكن الصدر الذي أنشأ تحالفاً مع الكرد والسنة («تحالف السيادة» السني بزعامة محمد الحلبوسي، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني) كسر هذا العرف، عبر إصراره على أن يكون التحالف الثلاثي الذي يضم شيعة وسنة وكردا هو من يشكل الكتلة الأكبر ويختار رئيس الوزراء القادم.

وذهب الصدر إلى ما هو أبعد من ذلك، حين رشح ابن عمه ونجل أحد أهم مراجع الشيعة ومفكريهم، محمد باقر الصدر (أعدمه صدام حسين عام 1980)، وهو جعفر الصدر (السفير الحالي للعراق في المملكة المتحدة)، مرشحاً لرئاسة الوزراء. وكان منطلق الصدر في ذلك أن من الصعوبة على إسلاميي الإسلام السياسي الشيعي الذين يدينون لأفكار الصدر الأول ومنهجه، فضلاً عن تأسيسه «حزب الدعوة الإسلامية» أواخر خمسينيات القرن الماضي، رفض ترشيح نجل مرجعهم الأكبر. لكن، عملياً، رفضت قوى الإطار التنسيقي مرشح الصدر بدعوى أن أي مرشح، بمن في ذلك جعفر الصدر، لا بد أن يأتي عبر الكتلة الشيعية الأكبر، وهو ما يرفضه الصدر، بينما لا يزال الإطار التنسيقي يتبناه.

وكان يمكن للصدر أن يمضي في تحالفه الثلاثي، ذي الأغلبية البرلمانية الواضحة، في تشكيل الحكومة والمضي في تشريع القوانين داخل البرلمان، لولا العرف الخاص بتوزيع الرئاسات الثلاث على المكونات. وحيث إن منصب رئيس الجمهورية من حصة الكرد، فإن الخلاف الحاد بين الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني») أعاق عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذ أن منصب رئيس الجمهورية يتطلب أغلبية الثلثين (220 نائباً)، وهو رقم يصعب الوصول إليه من دون توافق. ولكون الحزبين الكرديين أصبح كل منهما عضواً في تحالف شيعي («الديمقراطي الكردستاني» عضو في تحالف الصدر، و«الاتحاد الوطني» عضو في تحالف الإطار التنسيقي) فإن هذا الأمر جعل تحالف الصدر عاجزاً عن الوصول إلى الرقم المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب امتلاك قوى الإطار التنسيقي الثلث المعطل.

وحيال كل هذه التطورات، جاء قرار الصدر الأخير الذي تضمن خيارين أحلاهما مر، وهما إما ذهابه إلى المعارضة، أو الانسحاب من البرلمان تماماً وتقديم نوابه استقالاتهم. وفي حال اختار الصدر أياً من الخيارين، فإن الخريطة السياسية سوف تتغير، لأنه في حال أرادت القوى السياسية تشكيل الحكومة من دونه، فإنه لم يعد هناك تحالف ثلاثي أو إطار تنسيقي. وفي هذه الحالة سوف يتم رسم خريطة جديدة تبتعد عن طريق التوافق. وفيما تتمكن قوى الإطار التنسيقي من ترشيح رئيس وزراء من بين أعضائها كونها الكتلة الأكبر، فإن الكرد، في حال لم يتوصل الحزبان الكرديان إلى اتفاق بشأن مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، سوف يكررون سيناريو 2018، حين دخل الحزبان بمرشحين اثنين لمنصب رئيس الجمهورية.

أما في حال قرر الصدر الانسحاب من العملية السياسية، فإن نوابه الـ75 لا بد أن يحل محلهم 75 نائباً قد لا يكونون من نفس الكتلة الصدرية، وهذا يعني تغييراً آخر في الخريطة السياسية يصعب احتمال ما قد يترتب عليه. فالصدر، إذا انسحب من البرلمان فإنه لم ينسحب من الشارع، وفي هذه الحالة فإن الخيارات تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو ما تدركه كل القوى السياسية، التي تعرف أن من الصعب بقاء الصدر خارج أي تشكيلة حكومية، مهما كان الثمن.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :

بدء العد التنازلي لنهاية مهلة الصدر الثانية مع استمرار الانسداد السياسي في العراق

الصدر يؤكد عدم استهداف اليهود بعد قرار البرلمان العراقي تجريم التطبيع مع إسرائيل

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية بعد قرار مقتدى الصدر تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية بعد قرار مقتدى الصدر



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 00:12 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020

GMT 07:42 2015 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

الشاعر مصطفى الجارحي يستعد لتوقيع "ديوان الورد"

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

إيران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

GMT 01:49 2025 السبت ,15 آذار/ مارس

محمد رجب ضيف برنامج أسرار مع أميرة بدر

GMT 14:44 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسليم مخالفات نادي الزمالك للنائب العام

GMT 09:29 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الأوليمبي يواصل تدريباته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt