القاهرة – وفاء لطفي
أقرّ نقيب صيادلة مصر، أخيرًا، بأن حقن "RH" المتوفرة في الأسواق للولادة هي "حقن مغشوشة"، مما زاد حدة الخوف والقلق للعديد من الأمهات والآباء، والأطباء أيضًا، خلال الفترة الحالية؛ لما لهذه الحقنة من أهمية كبيرة في منع تشوه الأجنة، والإجهاض، والولادة المبكرة.
ولم تعد قضية نقص حقنة الـ «RH» التي تحقن بها السيدات بعد عملية الولادة، تثير قلق، على قدر ما أثاره الاعتراف الرسمي من نقيب صيادلة مصر. وبعد اختفاء الحقنة، صدر قرار حكومي بتحديد المكان الوحيد لبيعها، وهي الصيدلية التابعة لهيئة المصل واللقاح (فاكسيرا).
وذكر نقيب الصيادلة في مصر الدكتور محي عبيد، في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، أنّ غش الدواء أًصبح ظاهرة عالمية، وأن حقنة الآر إتش غير موجودة في الصيدليات لصدور قرار من وزير الصحة بمنع تداولها داخل الصيدليات واقتصارها على الشركة المصرية للمصل واللقاح.
وكشف نقيب صيادلة مصر، عن أن الحقن الموجودة في الصيدليات "إما مهربة من فاكسيرا أو مهربة ومجهولة المصدر ومغشوشة"، مؤكدًا أن مصر تحتاج شهريًا 5000 حقنة ولا يسمح للصيدليات ببيعها.. وتابع الدكتور محي عبيد: "إدارة التفتيش الصيدلي التابعة لوزارة الصحة هي المسؤولة عن وجود حقنة الأر إتش داخل الصيدليات لعدم قيامها بالدور اللازم بالرقابة والتفتيش".
وقابلت "مصر اليوم"، عدة سيدات حوامل، على باب هيئة المصل واللقاح- كائن في منطقة المهندسين في محافظة الجيزة- اللاتي عبروا عن معاناتهم في الحصول على الحقنة، التي تشترط إحضار العديد من الأوراق الرسمية، أبرزها شهادة مختومة بشعار الجمهورية "النسر" أو ختم المستشفى التابع لها السيدة، قائلين: "بدون تقديم الشهادة المذكورة يمتنع موظفو الهيئة عن صرفها، رغم احتياج الكثيرون لها في أسرع وقت؛ لأهميتها الكبرى في منع تشوه الأجنة، والإجهاض، والولادة المبكرة للسيدات الحوامل".
وأفادت ثنية عبد الفتاح، ربة منزل وحامل في شهرها السادس: "أخشى اللجوء لأخذ الحقنة المتوفرة في الصيدليات في الأسواق، لصعوبة الحصول عليها من الحكومة، بالرغم من تأكيد الأطباء أن المتوافرة في الصيدليات مغشوشة، وبالرغم من ذلك أتخوف بعد الحصول عليها أن أضع جنينا مشوها".
وأكدت رجاء البدري، تعمل موظفة في وزارة الزراعة، وحامل في شهرها السابع: "منذ شهرين وأنا أحاول الحصول على الحقنة من هيئة المصل واللقاح بدون جدوى، ولن أٌقوم على الإطلاق بشراء المتوافرة في الصيدليات بسب ما قد تسببه لي ولجنيني من مخاطر بعد تأكيد الأطباء أنها مغشوشة، لذا أفضل الولادة دون أخذها أفضل".
فيما شدد عدد من أطباء النساء والتوليد، في مصر على أن وجود نقص حاد لحقنة الـ«RH»، يهدد السيدات، خاصة وأن أهمية الحقنة تكمن في ضرورة أن تحصل عليها السيدة بعد الولادة بـ72 ساعة على الأكثر؛ لمنع حدوث إجهاض أو تشوه في الأجنة بعد ذلك.
وأشار الدكتور فتحي نجيب، أخصائي النساء والتوليد، في تصريحات لـ"مصر اليوم": "عدم حقن السيدات بحقنة الـ«RH»بعد الولادة مباشرة يعرض حياتهن للخطر، الذي قد يصل إلى الوفاة"، مؤكدة أن أهمية الحقنة تكمن في تلافي الأجسام المضادة التي تتكون لدي المرأة الحامل بسبب وجود أجسام سالبة بجسدها، في الوقت الذي تتكون به أجسام موجبة لدى الزوج، ومنها تكون الأجسام لدى الجنين موجبة، فتحدث حالة من اختلاط الدم بين الجنين والأم، ما يؤثر سلبًا علي صحتها، وتتكون لديها أجسام مضادة تؤدي إلي الإجهاض وتشوه الأجنة إذا حملت مرة أخرى، وتعرض حياتها للخطر أيضا.
وأكد نجيب، أنه في بعض الحالات تستدعي صرف الحقنة بعد 10 ساعات على الأكثر من الولادة، وأن أي تأخير قد يعرض حياة الأم للخطر.
ولفت الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة صناعة الأدوية في نقابة الصيادلة لـ"مصر اليوم"، إلى أن غياب الرقابة هي السبب في انتشار الغش في الأدوية، خاصة الغش في حقن آر إتش، مشددًا على أن حقن الأر إتش المغشوشة "تحتوي على مواد سامة سواء كانت سليمة وتعرضت لسوء التخزين أو تم تصنيعها تحت بير السلم حيث تسبب أضرارًا ومخاطر بالغة".
وحمّل الدكتور صبري الطويلة، المسؤولية على "دخلاء المهنة ومعدومي الضمير"ـ على حد وصفه – مؤكدًا أنه توجد 14 جهة في مصر تتحمل مسؤولية الرقابة على انتشار هذه الأدوية ومنها إدارة الصيدلة ووزارة الصحة والجمارك والتموين.. وأكد الطويلة أن الحل يكمن في ضرورة اتجاه الدولة لتوفير هذه الأدوية عن طريق تصنيعها محليًا.


أرسل تعليقك