يضم جسم الإنسان أعضاء وعضلات وسمات تشريحية لم تعد ضرورية للبقاء كما كانت لدى الأسلاف، فيما يمكن الاستغناء عن بعضها جراحيًا عند الضرورة دون التأثير بصورة كبيرة على الحياة اليومية. ورغم أن هذه الأجزاء قد تبدو محدودة الأهمية، فإن بعضها يؤدي وظائف مناعية أو هضمية أو حركية، ما يجعل الاستغناء عنه مرتبطًا بالحالة الصحية لكل شخص.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن بعض هذه الأجزاء قد يتسبب في مشكلات صحية، مثل الالتهابات والآلام والانسدادات، بينما يولد أشخاص آخرون من دون بعضها بصورة طبيعية، دون أن يترتب على ذلك بالضرورة أي خلل واضح في وظائف الجسم.
وتُعد الزائدة الدودية من أبرز الأمثلة على ذلك، فهي أنبوب صغير يقع عند نهاية الأمعاء الغليظة في الجزء السفلي الأيمن من البطن. وقد يؤدي التهابها إلى ألم حاد وغثيان وانتفاخ، فيما يمكن أن يتسبب انفجارها في انتشار العدوى داخل البطن، وهو ما يجعل التدخل الجراحي ضروريًا في كثير من الحالات.
ورغم أن الزائدة الدودية اعتُبرت لسنوات طويلة عضوًا بلا فائدة، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى احتوائها على أنسجة مناعية وبكتيريا نافعة قد تسهم في دعم المناعة والحفاظ على توازن الميكروبات في الأمعاء. ومع ذلك، يستطيع معظم الأشخاص العيش بصورة طبيعية بعد استئصالها عند الحاجة الطبية.
وتأتي المرارة ضمن الأجزاء التي يمكن العيش من دونها، إذ تقع أسفل الكبد وتعمل على تخزين العصارة الصفراوية وتركيزها، ثم إطلاقها للمساعدة على هضم الدهون. وقد يوصي الأطباء باستئصالها عند الإصابة بحصوات تسبب انسداد القنوات الصفراوية أو نوبات ألم متكررة، وكذلك في حالات الالتهاب الشديد.
وبعد استئصال المرارة، يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية التي تنتقل مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة، ما يسمح للجهاز الهضمي بمواصلة أداء وظائفه. وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات مؤقتة في الهضم، خصوصًا عند تناول الوجبات الدسمة، لكن كثيرين يستطيعون العودة إلى نظامهم الغذائي المعتاد بعد التعافي.
أما اللوزتان، فهما كتلتان من الأنسجة المناعية تقعان في مؤخرة الحلق، وتساعدان الجسم على التعرف إلى بعض الجراثيم التي تدخل عبر الفم والأنف. وقد تتعرضان لالتهابات متكررة أو تضخم يؤدي إلى صعوبة التنفس أثناء النوم أو اضطرابات النوم، ما قد يستدعي استئصالهما في حالات محددة.
وعلى الرغم من دورهما المناعي، يستطيع الجسم مواصلة مقاومة العدوى بعد استئصال اللوزتين، بفضل وجود أنسجة وأعضاء أخرى تشارك في الجهاز المناعي. ويُعد استئصال اللوزتين من العمليات الشائعة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون التهابات متكررة أو مشكلات في التنفس أثناء النوم.
ويُعد ضرس العقل من أكثر أجزاء الجسم التي يخضع الأشخاص لإزالتها، إذ يظهر عادة بين سن 17 و25 عامًا في أقصى مؤخرة الفم. وقد لا يجد مساحة كافية للنمو لدى بعض الأشخاص، فينحشر داخل اللثة أو ينمو بزاوية غير طبيعية، ما قد يسبب الألم والتورم أو يضغط على الأسنان المجاورة.
كما يصعب تنظيف أضراس العقل لدى بعض الأشخاص بسبب موقعها الخلفي، ما يزيد احتمالات التسوس والتهاب اللثة المحيطة بها. ولهذا قد يوصي طبيب الأسنان بخلعها عند وجود مشكلة فعلية أو خطر واضح لحدوث مضاعفات، لكن ليس كل ضرس عقل يحتاج إلى الإزالة إذا كان سليمًا وينمو بصورة طبيعية.
ويُرجح الباحثون أن أضراس العقل كانت أكثر فائدة لدى الأسلاف، الذين امتلكوا فكوكًا أكبر واعتمدوا على أطعمة أكثر صلابة تحتاج إلى قوة مضغ إضافية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من البشر يولدون من دون أضراس العقل، في اختلاف تشريحي لا يسبب عادة مشكلات صحية.
ومن الأجزاء الأخرى التي يمكن الاستغناء عنها العضلة الراحية الطويلة، وهي عضلة تمتد من الساعد إلى راحة اليد، وتشارك بدرجة محدودة في ثني المعصم وشد الأنسجة الموجودة في راحة اليد. ويولد نحو ربع البشر من دون هذه العضلة، من دون أن يؤثر غيابها عادة بصورة ملحوظة على قوة اليد أو أدائها.
ويعتقد الباحثون أن العضلة الراحية الطويلة ربما كانت أكثر أهمية لدى الأسلاف الذين اعتمدوا على التسلق والإمساك بالأغصان، إلا أن غيابها لدى عدد كبير من الأشخاص يشير إلى أن الجسم يستطيع أداء معظم الحركات اليومية دون الحاجة إليها. كما يمكن الاستفادة من أنسجتها في بعض عمليات ترميم الأوتار، عند توافرها والحاجة الطبية لذلك.
وتضم القائمة أيضًا العضلة الأخمصية، وهي عضلة صغيرة ورقيقة تقع في الجزء الخلفي من الساق، وتمتد من منطقة الركبة إلى وتر العرقوب. ويولد بعض الأشخاص من دونها، وتشير تقديرات إلى أن نسبتها تتراوح بين 7% و16% من السكان.
ورغم أن دور العضلة الأخمصية في الحركة محدود، فإنها قد تسهم بدرجة بسيطة في بعض وظائف الساق، كما يمكن أن ترتبط إصابتها بألم مفاجئ في ربلة الساق، وهي حالة قد تشبه ما يُعرف بـ«ساق التنس». ومع ذلك، يستطيع معظم الأشخاص المشي وممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية عند غياب هذه العضلة.
وتوضح هذه الأمثلة أن قدرة الإنسان على العيش من دون بعض الأعضاء أو العضلات لا تعني أنها عديمة الفائدة تمامًا، فبعضها يؤدي وظائف مساعدة أو يشارك في المناعة والهضم والحركة، بينما يستطيع الجسم تعويض غيابها بدرجات متفاوتة. كما أن الاستئصال الجراحي لا يُعد ضرورة لمجرد إمكانية العيش دون الجزء المعني، بل ينبغي أن يستند إلى تقييم طبي يوازن بين الفوائد والمخاطر وفق حالة كل شخص.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تقرير يكشف أبرز 8 أطعمة تناولها يمنع الأسنان من التسوس
علماء ينصحون بمضغ "علكة" خالية من السكر بعد الانتهاء من تناول الطعام
أرسل تعليقك