توقيت القاهرة المحلي 22:52:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يرغم نقص الدواء المرضى على السفر للخارج

مستشفيات ليبيا كابوس يضاعف محنة المواطنين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مستشفيات ليبيا كابوس يضاعف محنة المواطنين

أحد أقسام مركز بنغازي الطبي
طرابلس ـ مصر اليوم

وقفت سيدة ليبية خمسينية أمام جهاز لغسيل الكلى في مستشفى أوباري في الجنوب الليبي، تترقب نجلها، الذي يرقد أمامها انتظارًا لدوره في العلاج، وهي تشتكي لموظفة اللجنة الدولية للصليب الأحمر صعوبة نقله من مدينة غات، الواقعة على مشارف الحدود الجزائرية، إلى مستشفى أوباري قصد إخضاعه إلى جلسة غسيل واحدة، قد تستغرق ساعتين، والعودة به ثانية.

وقصة الشاب إعساوي (16 عامًا) مع المرض، التي روتها والدته للجنة الدولية، ليست سوى نموذج مصغر لآلاف الحالات المشابهة، التي تراكمت عبر سبعة أعوام من الانقسام السياسي والاشتباكات المسلحة في مناطق عدة في ليبيا، والتي تعكس تراجع دور المؤسسات الصحية، لدرجة أصبح الكثير منها يعتمد بشكل كلي على المساعدات الإنسانية التي تقدّمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الليبي , لكن وزيرة الصحة الأسبق فاطمة الحمروش رأت في حديثها إلى "الشرق الأوسط" أن "نقص الأدوية والأجهزة ليس بسبب قلة الأموال في ليبيا"، بل لكثرة ما وصفتهم بـ"اللصوص والمحتالين، ونقص الحسّ الوطني لدى الكثيرين ممن تسلموا مقاليد البلد".

ويعتبر حال مرضى الكلى في ليبيا هيّنًا مقارنة بمن يتعرضون إلى الحروق أو يصابون بالسرطانات، إذ تضطرهم الظروف إلى السفر خارج البلاد، في ظل لجوء المراكز العلاجية للاعتماد على تبرعات المواطنين لسد نقص الأدوية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه , غير أن هذا الوضع لم يمنع والدة إعساوي، وآخرين من مدينة غات من الاستغاثة بوزير الصحة عمر بشير الطاهر، التابع لحكومة الوفاق الوطني، بصفته ينتمي إلى الجنوب لحثه على "توفير ما يلزم لعلاج أبنائهم من مرضى الكلى، بدلًا من الانتقال بهم إلى مستشفيات تبعد بنحو 700 كيلومتر، بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، في ظل شح الوقود وقلة النقود".

ولا تتوفر في ليبيا إحصائيات رسمية عن عدد المرضى , لكن إدارة الإعلام والتواصل برئاسة مجلس الوزراء نقلت عن بشير الطاهر تسجيل أكثر من 4 آلاف مريض بالفشل الكلوي في أنحاء البلاد، كما قدّرت منظمة الصحة العالمية وجود نحو 88 ألف مريض بالسكري، وفق أرقام العام الماضي , وتدفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكميات من الأدوية والمواد اللازمة لمواجهة بعض ما تعانيه المستشفيات في ليبيا من نقص في الإمدادات الطبية، مع زيادة في أعداد المرضى والجرحى، بالإضافة إلى استجابة حكومة فائز السراج بشراء ما يلزم للمؤسسات الصحية، وفقًا للخطط والاعتمادات المالية.

ودائمًا ما يبحث الليبيون عن "طبيب شاطر" في دول الجوار، ويخاصة في تونس ومصر للذهاب إليه , وفي هذا الصدد قالت الليبية فاطمة المحروسي إنها تذهب دائمًا مع والدتها لطبيب قلب في مدينة الإسكندرية كل شهرين تقريبًا، معللة ذلك بأن "الأوضاع المضطربة في ليبيا تمنعنا من الحياة بشكل مستقر... فيمكنك الذهاب إلى المستشفيات، لكن ستجدها مغلقة، وعليك الانتظار".

ويجري أطباء في مستشفيات ومراكز ليبية جراحات ناجحة وخطيرة من وقت لآخر , لكن قلة الإمكانيات تحول دون الاستمرار في مواصلة ذلك , وفي تشخيصها لأزمات القطاع الصحي في ليبيا، وجهت الحمروش التي تولت قطاع الصحة في حكومة عبد الرحيم الكيب عقب إسقاط القذافي، اتهامات لأشخاص لم تسمهم، وقالت إن "هؤلاء يعملون إمّا لمصالح خارجية، أو كمرتزقة لتحقيق مكاسب مالية لأنفسهم، وفي كلا الحالتين فهم يخدمون مصالح شركات خارجية على حساب الصالح العام، ويعملون على استمرار الحال المتردّي في المستشفيات الليبية، بينما يستثمرون أموال الشعب في الخارج بشراء مزيد من المعدات غير المكتملة، أو من دون عقود ملزمة بالصيانة، أو إخفائها بعد شرائها ليتم شراء المزيد منها دون استخدامها، أو لبيعها في السوق السوداء، وهذا ينطبق أيضًا على الأدوية بنفس الكيفية".

وتظل أمراض الأورام تلقي بثقلها على كاهل المواطن الليبي، وفي هذا الشأن أوضح مصدر طبي في مركز مصراتة لعلاج الأورام أن توافد المرضى على المؤسسة دفعهم إلى قبول التبرعات من المواطنين والجمعيات الخيرية، مشيرًا إلى أن "العلاج الكيماوي ناقص في المركز".

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه أن ثمن الجرعة الواحدة للمريض يتراوح ما بين 3 آلاف و4 آلاف دينار، لافتًا إلى أن العلاج يكون بمعدل مرة أو مرتين في الشهر , ودفع نقص الأدوية وتراجع الخدامات الصحية بشكل عام فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، للتعبير هو الآخر عن استيائه من جودة الخدمات الصحية المقدمة، وعدم توفير الأدوية، وذلك خلال اجتماع سابق ضم جميع المسؤولين عن القطاع الصحي في غرب البلاد، وطالب بتشكيل لجنة مركزية، تتولى مراجعة جميع محاضر العطاءات الخاصة بتوريد الدواء لأمراض الكلى والأورام والتطعيمات.

ومع تزايد المترددين على الخارج للعلاج على نفقة الدولة، اعتمد السراج نهاية يوليو/ تموز الماضي خطة علاجية، تشمل الإجراءات الخاصة بالعلاج في الداخل والخارج.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن "السراج أصدر تعليماته بالشروع الفوري في تنفيذ الخطة العلاجية، التي تشمل علاج جميع الليبيين بمختلف أنحاء ليبيا، وضمان الشفافية في الإنفاق، وفقًا للتشريعات النافذة" , وقالت الحمروش في حديثها لـ"الشرق الأوسط" إن "العلاج المقدم لليبيين محدود في الداخل، ومتوفر في الخارج لأسباب، أبرزها الاستنفاع الشخصي للسماسرة، الذين ليسوا فقط متعاقدين مع المستشفيات للعلاج، بل من بينهم (المتعالجون) أنفسهم".

وتابعت الحمروش موضحة أن عددًا من الليبيين يستخدمون حجة العلاج للاسترزاق، وذلك بتسلم الأموال المخصصة لعلاجهم من الدول التي يتم إيفادهم إليها (باتفاق مع المسؤولين) عن تسليم هذه الأموال للمصحات العلاجية، وذلك بنسبة متفق عليها بين جميع الأطراف".

ولا يتوقف قصور أداء المؤسسات الصحية على نقص الخدمات الطبية أو الدواء فقط , فقد أوضح محمد العزومي، رئيس لجنة تم تكليفها من قبل المجلس الرئاسي بزيارة بلدية الكفرة ومنطقة الشورى الإدارية، انعدام الخدمات الصحية في المرافق الصحية الواقعة في نطاق البلدية والمدينة بسبب تضرر بعض المباني بنسبة تصل إلى 90 في المائة، بفعل المعارك التي شهدتها على مدى السنوات الماضية.

وكشف العزومي عن عجز المرافق عن تقديم خدمات صحية مهمة، تتعلق بأمراض النساء والولادة والكلى والأسنان والطوارئ والإسعاف، نظراً لتهالك المباني، وحاجة بعض الأقسام فيها إلى عمليات صيانة جذرية وشاملة، إلى جانب نقص التجهيزات والأمصال والمعدات والأدوية , غير أن وزيرة الصحة الأسبق فاطمة الحمروش رأت أن "انعدام المحاسبة الفاعلة والرادعة، وانتشار الجريمة والسلاح يعيق الإصلاح والتغيير، ويوفر بيئة خصبة للمزيد من الاحتيال والاستغلال، ومزيدًا من البؤس والشقاء والتردّي بين العامة، وما لجوء مركز الأورام للتبرعات إلا نتيجة متوقعة لما ذكرت".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستشفيات ليبيا كابوس يضاعف محنة المواطنين مستشفيات ليبيا كابوس يضاعف محنة المواطنين



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt