القاهرة ـ حسام السيد
تسببت روابط مشجعي الأندية، على مختلف أنواعها، في تلطيخ البساط الأخضر للكرة المصرية بالدماء، بعد مقتل عشرات من المشجعين، وتحول الملاعب من ساحات للتنافس بالروح الرياضية إلى قنطرة للعبور إلى الآخرة. ولا يمكن إعفاء "الألتراس" من التسبب في المجازر الكروية الأخيرة.
وعرفت مصر ظاهرة "الأولتراس" في عام 2007، بإشهار رابطة "أولتراس ديفيلز"، و"أولتراس أهلاوي"، بعد أشهر قليلة من إشهار "أولتراس وايت نايتس"، التي تشجع نادي الزمالك، وتلا ذلك خروج مجموعة "ألتراس غرين ماجيك" في الإسكندرية"، و"يولو دراجونز" في الإسماعيلية، و"غرين إيغل" في بورسعيد، وغيرها من الروابط التي تشجع الأندية الجماهيرية في استيحاء لفكرة الأولتراس المنتشرة في الملاعب الأوروبية.
وانتهجت جماعات "الأولتراس" في مصر نهج "الهوليغانز"، الذي كان يتخذ من مباريات كرة القدم في بريطانيا وسيلة لتكدير الأمن العام، والاعتداء على الممتلكات العامة. وتميز ظهور "الأولتراس" في الدوري المصري بالعنف تجاه رجال الشرطة، وكراهية وسائل الإعلام، واعتناق مجموعة من الأفكار المتطرفة، مثل التعصب، واستعداء الشرطة، وجماهير المنافسين، وغيرها من الأفكار التي تعتبر غريبة على المجتمع المصري والعربي بصورة عامة.
وفي عام 2007 أشعلت مجموعة من جماهير "الأهلي" المتعصبة النيران في أحد مشجعي فريق "الزمالك"، على خلفية مباراة في إحدى الصالات المغطاة. وكان رد "الزمالك" تحطيم حافلة للنادي "الأهلي"، واقتحام مقر النادي، وإحداث تلفيات واسعة للغاية.
واستمرت الاعتداءات بين الجماهير، ومع رجال الشرطة، حتى اندلاع ثورة 25 يناير، وما تلاها من أوضاع أمنية متردية، لتشهد الملاعب انفلاتًا جديدًا، تمثل في أحداث عنف أثناء مباراة "الأهلي" و"غزل المحلة"، وإلقاء الألعاب النارية من المدرجات قبل أن يتدخل الأمن.
وتلا ذلك "مجزرة ستاد بورسعيد"، التي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي "الأهلي"، و34 من مواطني بورسعيد، بعد صدور الحكم بإعدام 21 متهمًا، والسجن فترات متراوحة لآخرين، وكان المتسبب في المجزرة حالة العداء المستمر بين جماهير الفريق ونظيرتها في بورسعيد. وأعقب ذلك قيام أولتراس أهلاوي بإضرام النيران في مقر اتحاد الكرة ونادي الشرطة، وسبقه محاصرة مبنى البورصة، ومكتب النائب العام، والاعتصام أمام مجلس الوزراء، وتعطيل المترو، وغيرها من الأشكال الاحتجاجية.
وقام جمهور نادي "الزمالك"، باقتحام مباراة الفريق ضد الأفريقي التونسي، في دوري أبطال أفريقيا، فيما عرف بـ"موقعة الجلابية" الشهيرة ، ثم مرت الأيام، ونظّم "الوايت نايتس" وقفة احتجاجية أمام "الزمالك"، أسفرت عن الاحتكاك مع الأمن، ومقتل الشاب عمرو حسين.
وبعد مرور ثلاثة أعوام على "مجزرة بورسعيد"، وقعت "مجزرة الدفاع الجوي"، نتيجة لإصرار الـ"وايت نايتس"، على حضور مباراة إنبي دون تذاكر، وتحدي الأمن، ليروح ضحيتها 22 مشجعًا، وسط توقعات بأن تتسبب هذه المجزرة في شلل للحياة الرياضية في مصر لفترة طويلة مقبلة، لاسيما بعدما أعلنت الحكومة عن إيقاف الدوري المصري العام.


أرسل تعليقك