أكد ملك إسبانيا فيليبي الثاني، أن مصر تعد البلد العربي الأكبر ولها دور أساسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتجدد باستمرار حضورها الفعال وتأثيرها في المحفل الدولي وهذا إلى جانب كونها مقرًا لبعض المؤسسات الرفيعة في العالم الإسلامي.
وأوضح ملك إسبانيا خلال استقباله للرئيس السيسي الخميس في القصر الملكي "أن مصر تعطي مرجعية جماهيرية ونثمن عاليًا هذه الزيارة ونعتبرها ذات أهمية على نحو خاص في ظل الظروف الصعبة والمأساوية التي تعيشها كثير من الأماكن في المنطقة وهناك حاجة ماسة لزيادة الجهود والتعاون الدولي من أجل تعزيز فرص السلام في المنطقة".
وأضاف أن مصر شغلت ومازالت مكانة مميزة في مخيلة سائر شعوب الأرض بوصفها إحدى حواضن الحضارة البشرية بفضل تاريخها"، مشيرًا إلى أنّ إسبانيا تعرف حق المعرفة أن لها في مصر صديق وشريك استراتيجي في المنطقة، مدللًا على ذلك بالاتفاقيات التي تم توقيعها الأربعاء.
وشدد الملك على اهتمام بلاده ببناء علاقة شراكة استراتيجية شاملة مع مصر، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس السيسي تساهم في تحقيق ذلك، وقال أن أهم المجالات التي تثري العلاقات بين البلدين هو المجال الأمني، موضحًا أن التطرف الذي يهدد المنطقة والعالم أصبح الهاجس الأول لمصر وإسبانيا ودول أخرى، معربًا عن مواساته لمصر في الأرواح البشرية التي راحت ضحية التطرف، ومؤكدًا أن إسبانيا تقف إلى جانب مصر في هذه القضية.
وأشار إلى أنه "بفضل دعم مصر تم اختيار إسبانيا عضوًا في مجلس الأمن للفترة من ٢٠١٥ و٢٠١٦، وسنلتقي معا خلال عام ٢٠١٦ عندما يتم اختيار مصر كعضو في مجلس الأمن"، وقال "أمام بلدينا فرصة جديدة لمواصلة التعاون للدفاع عن قيم السلام والأمن في كل أنحاء العالم، ونتوافق حول القضايا الإقليمية الملحة" معربًا عن ثقته في وقوف مصر كمحور مميز لحل الأزمات القائمة في ليبيا وسورية واليمن والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر حل يقوم على الحوار.
وأبرز الملك فليبي الثاني "في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حروبًا واضطرابات تبرز مصر بوصفها قوة رئيسية للاستقرار والتوازن في المنطقة، حيث تتشابك مصائر الشعوب في عالم اليوم"، مؤكدًا دعم بلاده لجهود مصر والعرب في مواجهة التطرف.
وبيّن أن إسبانيا تدعم رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر كبلد يراهن على المستقبل، ويحقق النمو ويضع نصب عينيه ترسيخ قاعدة اقتصادية في القارة الإفريقية والعالم العربي، مقدمًا التهنئة للرئيس على نجاح المؤتمر الاقتصادي، الذي عقد في شرم الشيخ آذار/مارس الماضي، وشارك فيه ٣٠ من كبرى الشركات الإسبانية ضمن وفد رسمي.
ولفت إلى "يجب العمل على رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى درجة تناسب تميز علاقاتنا السياسية"، معربًا عن استعداد بلاده لمساعدة مصر في النهوض باقتصادها وتطوير الفرص المتميزة لديها من أجل ازدهار شعوب البلدين.
ومن جانبه أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن العالم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تحالف شعوب وحضارات في مواجهة الكراهية، التي تمثل بيئة خصبة لانتشار التطرف، مع ما يمثله من تهديد لأسس وقيم والحضارة الإنسانية.
واستهل السيسي كلمته في الغداء الذي أقامه له ملك إسبانيا، بتوجيه عميق شكره له ولزوجته، معتبرًا أنّ كلمة الملك عبرت بصدق عن قوة العلاقات بين البلدين وشعبهم، مضيفًا: "إنّ الحضارة المصرية كان لها إسهام كبير في البحر المتوسط، ونتطلع للعمل سويًا من أجل أن يكون عملنا سبيل لتحقيق آمال وتطلعات شعوبنا وشعوب المتوسط".
وتابع: "العلاقات التي تجمع بين مصر وإسبانيا في مجالات الثقافة والتعليم والفنون توفر لنا أساسًا متينًا لتدعيم العلاقات السياسية والاقتصادية وتقيم شراكة تجارية".
يذكر أنّ المباحثات الرسمية مع رئيس الوزراء الإسباني، تناولت سبل تدشين مجالات جديدة للتعاون تضاف إلى القائمة الحالية، خاصة في ضوء المشاركة الإسبانية الفعالة في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، والذي كشف عن الحيوية التي يتمتع بها الاقتصاد المصري، والفرص الواعدة للاستثمار التي يوفرها الاقتصاد المصري.
واستطرد الرئيس: "كان بيان إسبانيا في المؤتمر محل تقدير كبير حكومة وشعبًا، خاصة أنه استطاع من خلال كلمات صادقة إبراز دور مصر في المرحلة المقبلة لضمان سلام واستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط، لاسيما أن مصر تخطو خطوات بثبات لإجراء الانتخابات التشريعية، لاستكمال مؤسسات الدولة المصرية، ونحن نسابق الزمن لبناء مجتمع مدني عصري، يعتز بقيمه وتراثه الثقافي يوفر العيش الكريم لمواطنيه، ويحقق حرية واستقرار وعدالة اجتماعية".
وأشار إلى إسهام ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس، وتحويل بلاده الغنية بالموارد إلى نموذج عصري يحتذى به، يسجله التاريخ لدوره في إثراء الديمقراطية في إسبانيا.
واختتم السيسي: "إنّ العلاقات المصرية الإسبانية تمتد عبر التاريخ وتستمد قوتها من القيم الأصيلة والتراث الإنساني الغني، الذي كان للحضارة المصرية إسهامها الكبير في إثرائه على ضفاف المتوسط"، معربًا عن فخره بدور حضارات البحر المتوسط كمهد للعلوم والتقدم البشري، وتطلعه للعمل مع إسبانيا لتحقيق آمال وطموحات شعوب المتوسط.
أرسل تعليقك