احتل شهر كانون الثاني/ يناير الماضي صدارة خريطة العنف والتطرف السياسي في مصر بعدما شهد 664 حادثًا، كانت أوجها خلال العشرة أيام الأخيرة من الشهر في ذكرى ثورة يناير.
بينما شهد شباط/ فبراير الماضي 419 حادثًا، وفي المرتبة الثالثة يأتي آذار/ مارس الماضي الذي شهد 378 حادثًا، وبذلك تكون مصر قد شهدت 1461 حادث عنف وتطرف سياسي خلال الثلاثة أشهر المنقضية من العام الجاري، بمتوسط 16 حادث يوميًا، وحادثتين كل 3 ساعات.
وذكر تقرير صادر عن مؤشر الديمقراطية أنه كانت أولى ملاحظات المؤشر على طبيعة أحداث العنف والتطرف السياسي خلال فترة التقرير، تصدر أحداث التفخيخ وزراعة المتفجرات في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة.
بينما رصد المؤشر 821 حادثًا، منهم 535 قنبلة تم إبطالها، و286 تفجير نتاج عبوة ناسفة أو قنبلة صوتية، وهو ما يجعل تلك الأحداث تتصدر مظاهر العنف والتطرف السياسي بنسبة 56.2%.
وجاء العنف الممارس من قِبل الدولة ضد المواطنين المعارضين في المرتبة الثانية بنسبة 15.5%، بعدما فرقت قوات الأمن 226 تظاهرة واحتجاج، واستخدم الأمن القوة بشكل إما نشب عنه اشتباكات مع المحتجين أو تفريق المظاهرة بالكامل، وفي الأحوال كافة كانت هناك خسائر بشرية واقتصادية، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن متوسط تكلفة محطات الكهرباء وشبكات الضغط العالي التي تدمر من 1 إلى 2 مليون جنيهٍ، وأضعاف هذا الرقم جراء تعطل بيع الطاقة أو إهدارها، أي أنه في الربع السنوي الأول دمر 115 محولًا كهربائيًّا بمتوسط خسارة 400 مليون جنيهٍ.
وأضاف أن السكك الحديدية خسرت في يوم واحد خلال كانون الثاني/ يناير 25 مليون جنيهٍ نتيجة أعمال العنف، إلى جانب مليار جنيه مصري خسارة نتيجة أحداث العنف منذ كانون الثاني/ يناير 2011 وحتى أيلول/ سبتمبر 2014.
كما رصد التقرير إطلاق الشرطة النار بشكل مباشر على مواطن، والغاز المسيل للدموع على جنازة مواطن، وبذلك كانت قوات الأمن المتسبب الأول في 228 حادث عنف.
ومثّل استهداف تخريب المؤسسات الحيوية جزءًا مهمًا من مظاهر العنف السياسي الممارس ضد الدولة، مثل تخريب محولات الكهرباء وأبراج الضغط العالي، أحد أهم أشكال تلك الظاهرة؛ إذ رصد المؤشر 115 حالة تفجير وإتلاف محولات وخطوط الضغط العالي الكهربائية بنسبة بلغت 8% تقريبًا من أحداث العنف.
كان إطلاق النار والقذائف على العناصر والمنشآت الأمنية رابع أكثر وسائل العنف انتشارًا بعدما رصد المؤشر 113 حادثًا؛ منهم 71 حادثًا ضد الأفراد و42 حادثًا ضد المنشآت من قِبل مسلحين.
واستكمالًا لحلقة تخريب ممتلكات الدولة رصد المؤشر 65 حالة إلقاء مولوتوف على تلك الممتلكات وإشعالها، في حين رصد 37 حالة تحطم وقصف ممتلكات المواطنين من قبل مجهولين، في حين تم إشعال النيران في 19 سيارة مملوكة لضباط وقضاة.
وبحسب التقرير، تصدرت القاهرة قائمة المحافظات التي شهدت عنفًا بنحو 177 حادث، وشهدت محافظة شمال سيناء 156 حادث عنف، وجاءت محافظة الجيزة في المركز الثالث بعدما شهدت 153 حادثًا، تلتها الإسكندرية بـ137 حادثًا، ثم الشرقية التي انتشرت فيها تفجير محولات الكهرباء واستهداف عناصر الشرطة بنحو 123 حادثًا، تليها محافظة الفيوم بـ111 حادث، وبذلك تكون تلك المحافظات الست قد شهدت 59% من أحداث العنف السياسي خلال فترة التقرير بإجمالي 857 حادثًا.
وتقف تلك الجماعات المجهولة ذاتها وراء الكثير من أحداث العنف، نفذت 17 حادث قطع طريق، واستهدفت 11 من أبراج المحمول، وأطلقت النيران على القطارات في 11 حادث.
في حين شهدت فترة التقرير 10 حالات خطف لجنود ومواطنين انتهت غالبًا بقتل المخطوفين، وجاء حرق ممتلكات المواطنين والاعتداء عليها في 8 حوادث، في حين تم مهاجمة ممتلكات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة أو مناصريها في 5 حوادث، وشهدت الدولة 5 حوادث سرقات سيارات حكومية واستخدامها في عمليات متطرفة.
وذكر البيان أنه "المدقق في الحوادث خلال فترة التقرير سيلحظ أنها انتهجت مسارين؛ أحدهما رأسي يمثل العنف المتبادل بين الدولة ومجموعة من المواطنين والرعايا المقيمين، وآخر أفقي يمثل العنف بين الشرائح المجتمعية ذاتها من المواطنين.
ولكن المؤشر كان له الملاحظات التالية أن معظم أحداث التفجيرات وزرع القنابل والعبوات الناسفة، وإن كان المتهم فيها مجهولاً في معظم الأوقات، إلا أن هناك مؤشرًا خطيرًا عن تورط مجموعات شبابية تتراوح أعمارها بين 14-21 عامًا قد نفذت تلك الأحداث، وهو ما يضع أمام الدولة سؤالًا ضخمًا بشأن إجراءاتها القادرة على حماية هؤلاء الشباب من الإنزلاق في تلك الأعمال المتطرفة، كما أن الجهاز الأمني للدولة تورط في 228 حادث عنف خلال فترة التقرير، وهو ما جعله اليد الطولى للدولة في ممارسة العنف ضد معارضيها، ورغم العمليات العسكرية التي تنفذها الدولة في سيناء إلا أن عمليات خطف الجنود والمواطنين وقتلهم لا تزال مستمرة بل وفي تصاعد، وكذلك عمليات استهداف الكمائن الأمنية، والأكثر خطرًا هو العروض العسكرية لبعض الجماعات المتطرفة.
وأخيرًا أوضح التقرير أن "جماعة الإخوان ومناصريها هم أهم الفصائل المتورطة في العنف والتي تمارس مع الدولة حربًا ضروسًا تستخدم فيها أشكال العنف كافة، وتقابله الدولة بعنف مقابل في مسرحية ممتدة منذ تموز/ يوليو 2013 وحتى الآن".
أرسل تعليقك