حذَر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بإن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعلها تواجه "يوماً سيئاً للغاية"، في تحذير جديد يعكس تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين.
وأوضح ترامب، في تصريحات أدلى بها خلال حديثه للصحافيين، أن واشنطن لا تزال تفضّل المسار الدبلوماسي، لكنها مستعدة لاتخاذ خطوات أخرى إذا فشلت المفاوضات. وأضاف أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن الخيارات كافة تبقى مطروحة على الطاولة.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إحياء مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، وسط توتر إقليمي متصاعد ومخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
و ردَت طهران الاثنين من أنها ستردّ "بقوة" على أي هجوم أمريكي "مهما كان حجمه"، وجددت التحذير من تصعيد إقليمي رداً على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات محدودة لها.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب أبادي من على منبر (مؤتمر نزع السلاح): "ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد".
وأضاف أن "تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة".
و بعد جولتين منذ مطلع فبراير/شباط، من المقرر أن تُعقد الخميس في جنيف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة أكدتها إيران والوسيط العُماني، والولايات المتحدة، بحسب مسؤول أمريكي لوكالة الأنباء الفرنسية.
وقال غريب آبادي إن إيران "لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية والحوار اللذين يمثلان السبيل الأمثل لخفض التصعيد وتحقيق الأمن الدائم".
وأشار إلى أن "الخطوات الدبلوماسية الأخيرة التي اتُخذت هنا في جنيف، والتي ستُستأنف الخميس، تُظهر وجود فرصة جديدة للمفاوضات الرامية إلى معالجة الخلافات وبناء الثقة، شريطة أن تقوم على الاحترام المتبادل والمعاملة العادلة والتطبيق غير الانتقائي للمعايير الدولية".
وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف. وقال البوسعيدي، الذي تتوسط بلاده في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكد أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية مقررة الآن في جنيف يوم الخميس، مع بذل جهود إيجابية لبذل المزيد من الجهود لإتمام الاتفاق".
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تتوقع استلام المقترح بحلول يوم الثلاثاء. بينما يرى مسؤولون أمريكيون أن الجهود الدبلوماسية الحالية "هي على الأرجح الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس ترامب لإيران"، قبل شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق "قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر".
ويقول مستشارو ترامب إن الرئيس قد يغير مساره ويأمر بشن ضربة في أي وقت، لكن العديد من أعضاء فريقه ينصحون حالياً بالصبر.
وفي هذا السياق، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تأكيد موقف طهران الرافض لأي عمل عسكري أمريكي محتمل، وفي منشور على منصة إكس، كتب: "أتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون".
و يبدو أن تصريح عراقجي هذا ردٌّ على تصريحات المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، الذي قال إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران حتى الآن، على الرغم من الموقف العسكري الأمريكي في المنطقة.
وقال عراقجي الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات، إن التوصل لاتفاق مع واشنطن "ممكن"، وإن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وقع عام 2015. وأضاف أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط.
لكن بقائي قال إن "أي مفاوضات مُسبقة الأحكام والأعباء ومفروضة الشروط لا يمكن أن تصل إلى نتيجة"، مؤكداً أن الحديث عن اتفاق مؤقت "لا يستند إلى أي أساس"، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.
و ذكر بقائي أن "كثرة التكهنات بشأن المفاوضات ليست أمراً غير طبيعي، إلا أن أياً منها لا يمكن تأكيده"، مضيفاً أن "تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل قاعة المفاوضات وأن الحديث عن اتفاق مؤقت لا يستند إلى أي أساس"، مشيراً إلى أن "إعداد النص التفاوضي هو عمل مشترك بين الأطراف".
وأوضح أن إيران تمر حالياً بمرحلة بلورة وجهات النظر، معرباً عن أمله في عقد جولة أخرى من المفاوضات النووية خلال يومين أو ثلاثة.
و دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى "حل دبلوماسي" لملف إيران.
وقالت كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: "لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب"، مضيفة: "صحيح أن إيران تمر في أضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي".
وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، "واصل اتصالاته المكثفة" على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، والإيراني عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في "إطار المساعي المصرية للتوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني".
وشدد عبد العاطي في اتصالاته على أهمية تخطي أي خلافات خلال ما وصفها بالمرحلة "الدقيقة" في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن مصر ستواصل اتصالاتها وجهودها مع الشركاء الإقليميين والجانبين الأمريكي والإيراني للتوصل إلى تسوية سلمية.
و كشفت إيران اليوم عن تقديمها "تنازلات جديدة" بشأن برنامجها النووي للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، شريطة أن يتضمن رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحق طهران في "التخصيب النووي السلمي".
لكن التقارير نقلت عمّن قالت إنه مسؤول إيراني كبير قوله إن الجانبين ما زالا على خلاف حاد، حتى حول نطاق تخفيف العقوبات الأمريكية المشددة وتسلسل تخفيفها، وذلك بعد جولتين من المحادثات.
ويأتي هذا فيما أكدت عُمان، التي تلعب دور الوساطة، عقد جولة محادثات جديدة في جنيف الخميس.
وذكر المسؤول أن إيران "تدرس جدياً إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وتخفيف تركيز النصف الآخر وإنشاء تحالف إقليمي للتخصيب"، وهي فكرة طُرحت بصورة دورية خلال سنوات من الجهود الدبلوماسية المرتبطة بإيران، وفقاً لرويترز.
وأضاف المسؤول أن إيران ستفعل هذا مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في "التخصيب النووي السلمي" بموجب اتفاق سيشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.
وقال المسؤول إن إيران تعرض أيضاً على الشركات الأمريكية المشاركة بصفة متعاقدين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين الكبيرين، وذلك خلال مفاوضات لحل نزاع مستمر منذ عقود بشأن أنشطة طهران النووية.
وتابع: "ضمن الحزمة الاقتصادية بموجب المفاوضات، عُرضت على الولايات المتحدة أيضاً فرص للاستثمار الجدي والمصالح الاقتصادية الملموسة في قطاع النفط الإيراني".
في الأثناء، صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الجولة الأخيرة من المحادثات الإيرانية الأمريكية أسفرت عن "مؤشرات مشجعة"، مشدداً في الوقت نفسه على أن طهران لا تزال على أهبة الاستعداد لأي سيناريو محتمل.
وفي منشور على منصة إكس، كتب بزشكيان: "إيران ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة تبادل مقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات مشجعة. ومع ذلك، فإننا نواصل مراقبة تحركات الولايات المتحدة عن كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل".
ويأتي هذا التفاؤل الحذر على الرغم من الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية متعددة.
ووسط تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة من أنه يدرس توجيه "ضربة محدودة" لإيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، حذّرت طهران من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، "عدواناً" عليها، متوعدة بالرد عليه بـ "قوة".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي: "فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً".
وشدد على أن "أيّ دولة ستردّ بقوة على عدوان استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به".
و أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة ووثائق روسية مسرّبة قالت إنها اطلعت عليها، بوجود اتفاقية بين إيران وروسيا تتضمن طلباً إيرانياً للحصول على أنظمة دفاع جوي روسية بقيمة تصل إلى نحو 545 مليون دولار في يوليو/تموز من العام 2025، وذلك بعد أيام من انتهاء حرب الـ 12 يوماً، وفقاً للصحيفة.
وبحسب التقرير، وُقِّعت الاتفاقية في موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2025، وتنص على تزويد طهران بـ500 وحدة إطلاق محمولة من طراز فيربا (Verba) و2500 صاروخ من طراز 9M336 على مدى ثلاث سنوات.
وذكرت الصحيفة أن المسؤول الإيراني المقيم في موسكو، روح الله كاتبي، تولّى تنسيق الصفقة، مضيفة أنه سبق أن لعب دوراً في التوسط لبيع صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز فتح-360 إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد لخطاب حال الاتحاد وسط تحديات داخلية وخارجية
عراقجي يؤكد أن مسودة اتفاق مع واشنطن جاهزة خلال أيام ولا حل عسكرياً للبرنامج النووي
أرسل تعليقك