شدَّدت المملكة العربية السعودية على أنها لن تسمح مطلقاً بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها القومي أو حرية الملاحة البحرية والتجارة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدة أنه لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.
جاء ذلك خلال كلمةٍ رسمية ألقاها مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي خلال الجلسة المنعقدة بشأن أوضاع اليمن في نيويورك يوم الجمعة؛ حيث أكد أن التصعيد الحوثي المتواصل واستهداف المدنيين المتكرر وتهديد أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل كلها تهديداً خطيراً يتجاوز حدود اليمن والمنطقة ويمتد تأثيره السلبي المباشر إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وقال الواصل إن هذه الجلسة الأممية (تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية)، مضيفاً أن التطورات المتسارعة والتصعيد الحوثي المستمر يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل استمرار الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية.
وأوضح الواصل أن الميليشيا تُواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة كافة، بما في ذلك استهداف المدنيين المنظم والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها القمعية ضد الشعب اليمني، والتي تشمل فرض الحصار الداخلي، والتهجير القسري، والتجويع، وترويع النساء، وتجنيد الأطفال القسري.
وشدَّد المندوب السعودي على أن استمرار الميليشيا في انتهاج خيار التصعيد العسكري، بدلاً من السلام، لن يُسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية وتعميق المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، فضلاً عن تقويض كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية للتوصل إلى حلّ سياسي شامل.
ولفت الواصل الانتباه إلى التصعيد العدواني الحوثي الأخير باعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، حيث طالا المرافق الحيوية للمطار وإحدى طائرات الخطوط الجوية العربية السعودية، وأسفرا عن استشهاد (3) مواطنين، وإصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.
ونوَّهت المملكة بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً خطيراً ومقلقاً في حجم الاعتداءات الحوثية على أراضيها؛ إذ حاولت الميليشيا في (15 سبتمبر) أيلول الماضي استهداف العاصمة المقدسة مكة المكرمة، في محاولة اعتداء هي الثانية عقب محاولتها الآثمة الأولى في (27 يوليو) تموز (2017)، كما استهدفت في (29 سبتمبر) محطة طيبة التي تُزوِّد المسجد النبوي الشريف بالكهرباء، في اعتداء مدين يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وأبان الواصل أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مُدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال شهر سبتمبر الماضي أسفرت عن إصابة (73) مدنياً، كان بينهم نساء وأطفال، في حين طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدناً أخرى عبر إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.
وأشار المندوب السعودي إلى أن مطاري (أبها) و(الملك خالد) الدولييْن تعرَّضا في يومي (6) و(7) أكتوبر الحالي لاعتداءات جديدة أسفرت عن وفاة (3) مدنيين، وإصابة (36) آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق حيوية بمطاري جازان ونجران.
وذكر الواصل أن هذه الاعتداءات الآثمة التي أودت بحياة مدنيين وعرّضت سلامة المسافرين والعاملين للخطر لا تمثل فقط انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها، بل تُشكل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران المدني الدولي.
وأضاف أن الميليشيا تُواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية واستهداف السفن التجارية والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن الطاقة العالمية واستقرار المنطقة.
ودعا الواصل المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها (القرار رقم 2216 لعام 2015) بشأن اليمن، و(القرار رقم 2722 لعام 2024) المتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر.
وجدَّد المندوب الدائم تأكيد حق المملكة العربية السعودية الأصيل والمكفول في الدفاع عن أراضيها ومقدَّراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأكد الواصل أن المملكة وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية وبذلت جهوداً كبيرة بالتعاون مع المبعوث الأممي، وقدَّمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام منذ عام (2011).
وأشارت السعودية إلى (خريطة الطريق) التي سلَّمتها للمبعوث الأممي ووافقت عليها الحكومة اليمنية الشرعية، في حين رفضها الحوثيون واختاروا التصعيد العسكري وعرقلة جهود الحل السياسي، والزج بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم.
وأعاد الواصل تأكيد دعم المملكة الكامل للشعب اليمني الشقيق لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الإرهابية.
وبيّن الواصل أن المملكة كانت ولا تزال أكبر الداعمين لليمن؛ حيث قدمت مؤخراً في (4 أكتوبر) الحالي عبر (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن) دفعة جديدة لدعم الموازنة بقيمة تتجاوز (59.7 مليون دولار) ما يعادل (224 مليون ريال سعودي) لتقليل العجز ودعم الاستقرار المالي والنقدي.
وأفاد بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن خلال الفترة بين عامي (2012) و(2026) تجاوز (12.6 مليار دولار)، في حين تجاوز حجم الدعم الإنساني المباشر (4.5 مليار دولار).
وجدَّد الواصل دعم المملكة لجهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ للتوصل لتسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحفظ وحدة اليمن وسيادته، داعياً مجلس الأمن للوقوف بحزم وصون السلم والأمن الدوليين ووقف الاعتداءات الحوثية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
اليمن يدعو مجلس الأمن إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل إلى الحوثيين ومحاسبة الجهات الداعمة لهم
السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب
أرسل تعليقك