توقيت القاهرة المحلي 06:38:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دار الإفتاء المصرية توضح حكم إيواء المتطرفيين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دار الإفتاء المصرية توضح حكم إيواء المتطرفيين

احمد الطيب
القاهره - مصراليوم

ورد سؤال الي دار الافتاء يقول فيه صاحبه :يتردد منذ عقود الكلام عن الجهاد، وهل هو فريضة معطَّلة أو غائبة؟ وهل الجيوش الموجودة في بلاد المسلمين تقوم به أم تقصر فيه أم لا تفعل منه شيئًا؟ وهل ما تقوم به بعض الجماعات من قتل السائحون الزائرين إلى بلاد المسلمين بتأشيرات دخول، والتفجيرات والأعمال الانتحارية ببلاد غير المسلمين ويُروَّج له تحت دعوى إحياء فرض الجهاد الإسلامي له مستند شرعي؟ أم أن الأمر على خلاف هذا؟ وكيف نفهم منطق من يجوزون هذه العمليات؟ وكيف نواجهه خاصة في ظل الآثار الواقعية الوخيمة لهذه التوجهات؟ واجابت دار الافتاء أنه يمكن تناول هذه القضية بتحليل مفهوم الجهاد في سبيل الله تعالى وواقعه اليوم، وتمييزه عما يُلبَّس به من مفاهيم  مثل: الإرهاب والإرجاف والحرابة والبغي، وما يشتبه فيه من مسائل التترس والتبييت والإغارة، مع بيان شروطه وأحكام العلاقات بين المسلم وغير المسلم في ديار الإسلام وغيرها، وما يتعلق بهذا من عهود الأمان وما تعبر عنه تأشيرات دخول الدول اليوم؛ الأمر الذي ينبني عليه الرأي والحكم في مثل الأعمال التفجيرية الراهنة ضد السياح في بعض بلادنا أو ضد غير المسلمين داخل بلدانهم.

أولًا: معنى الجهاد في سبيل الله وشروطه: واكدت الدار على أن الجهاد حق وفريضة محكمة لا يملك أحد تعطيله ولا منعه، ولكنه إذا تَفَلَّتَ من الضوابط الشرعية ولم تطبق فيه الأركان والشروط والقيود التي ذكرها علماء الشريعة خرج عن أن يكون جهادًا مشروعًا؛ فتارة يصير إفسادًا في الأرض، وتارةً يصير غدرًا وخيانة، فليس كل قتال جهادًا، ولا كلُّ قتل في الحرب يكون مشروعًا. موضحه أنه يستلزم أن نفرق هنا بين مفهومين مهمين: "الجهاد" و"الإرجاف"، ومفاهيم أخرى كالبغي والحرابة ومسائل كالتترس والتبييت التي يخلطها بعضهم بالجهاد.
فمصطلح "الجهاد في سبيل الله" هو مصطلح إسلامي نبيل له مفهومه الواسع في الإسلام؛ فهو يطلق على مجاهدة النفس والهوى والشيطان، ويطلق على قتال العدو الذي يُراد به دفعُ العدوان وردعُ الطغيان، وهذا النوع من الجهاد له شروطه التي لا يصح إلا بها؛ من وجود الإمام المسلم الذي يستنفر المسلمين من رعيته للجهاد، ووجود راية إسلامية واضحة، وتوفر الشوكة والمنعة

للمسلمين؛ فهو من فروض الكفايات التي يعود أمر تنظيمها إلى ولاة الأمور والساسة الذين ولَّاهم الله تعالى أمر البلاد والعباد وجعلهم أقدر من غيرهم على معرفة مآلات هذه القرارات المصيرية، حيث ينظرون في مدى الضرورة التي تدعو إليه من صدِّ عُدوان أو دَفْع طُغيان، فيكون قرار الجهاد مدروسًا من جميع جوانبه ومآلاته دراسة علمية وواقعية فيها الموازنة الدقيقة بين المصالح والمفاسد، بلا جبن أو خور أو ضعف، وبلا سطحية أو غوغائية أو عاطفة خرقاء لا يحكمها خطام الحكمة أو زمام التعقل، وهم مثابون فيما يجتهدون فيه من ذلك على كل حال؛ فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، وإن قصروا فعليهم الإثم، وليس لأحد أن يتورك عليهم في ذلك إلا بالنصيحة والمشورة إن كان من أهلها، فإن لم يكن من أهلها فليس له أن يتكلم فيما لا يحسن، ولا أن يبادر بالجهاد بنفسه وإلا عُدَّ ذلك افتئاتًا على الإمام، وقد يكون ضرر خروجه أكثر من نفعه فيبوء بإثم ما يجره فعله من المفاسد.

ولو كُلِّف مجموع الناس بالخروج فُرادَى من غير استنفارهم مِن قِبَل ولي الأمر لتعطلت مصالح الخلق واضطربت معايشهم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122]، مع ما في هذا التصرف مِن التَّقَحُّم في الهلكة، وإهمال العواقب والمآلات، والتسبب في تكالب الأمم على المسلمين، وإبادة خضرائهم، والولوج في الفتن العمياء والنزاعات المهلكة بين المسلمين التي تفرزها قرارات القتال الفردية الهوجائية هذه. ومن المعلوم شرعًا وعقلًا وواقعًا أن التشتت وانعدام الراية يُفقِد القتال نظامه من ناحية، ويُذهِب قِيَمَه ونُبلَه ويشوش على شرف غايته من ناحية أخرى.

فنقل الإمام القرطبي في "أحكام القرآن" (5/ 259) عن الإمام سهل بن عبد الله التُّستَري رحمه الله تعالى أنه قال: [أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير، والمكاييل والأوزان، والأحكام، والحج، والجمعة، والعيدين، والجهاد] اهـ.وقال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في "أحكام القرآن" (1/ 581، ط. دار الكتب العلمية): [أمر الله سبحانه الناس بالجهاد سرايا متفرقة أو مجتمعين على الأمير, فإن خرجت السرايا فلا تخرج إلا بإذن الإمام; ليكون متحسسًا إليهم وعضدًا من ورائهم, وربما احتاجوا إلى درئه] اهـ.وجاء في "مواهب الجليل" للإمام الحطاب المالكي (3/ 349، ط. دار الفكر): [قال ابن عَرَفة الشيخ عن الموازية: أيغزى بغير إذن الإمام؟ قال: أما الجيش والجُمَع فلا إلا بإذن الإمام وتولية والٍ عليهم] اهـ.

وفيه أيضًا (3/ 350) عن سيدي أحمد زَرُّوق من فقهاء المالكية الكبار ومن الصالحين الكُمَّل أنه قال: [التوجه للجهاد بغير إذن جماعة المسلمين وسلطانهم فإنه سُلَّم الفتنة، وقلما اشتغل به أحد فأنجح] اهـ.وقال إمام الحرمين في كتابه "غِيَاث الأُمَم في الْتِيَاث الظُّلَم" (ص: 155-156): [ومما يجب الإحاطةُ به: أنَّ مُعظَمَ فروضِ الكفاية مِمَّا لا تتخصص بإقامتها الأئمةُ، بل يجب على كافة أهل الإمكان أن لا يُغفِلُوه ولا يَغفُلُوا عنه؛ كتجهيز الموتى ودفنهم والصلاة عليهم، وأما الجهاد فموكول إلى الإمام] اهـ.واختتمت دار الافتاء فتواها بأن تأشيرة الدخول هي عقد أمان يوجب الأمان لطرفيه، فلا يجوز الغدر ولا الخيانة من الطرفين.

- الجهاد فريضة محكمة إلى يوم القيامة، وأن ما تقوم به الجيوش النظامية اليوم في بلاد الإسلام من حماية الحدود وتأمين الثغور وقوى الردع هو قيام بجانب فرض الكفاية فيه وأداء لما ترى أنه في استطاعتها منه.- وأن ذلك يرفع عن الجهاد وصفَ الفريضة الغائبة.- وحتى لو كان هناك تقصير في الجهاد مِن قِبَل حكام المسلمين، فإنه لا يبرر بحال من الأحوال هذه الأعمال التخريبية التي تهلك الأخضر واليابس.- وأنه إذا مُكِّنت الدعوة للإسلام ولم تُمنَع فلا يُلجَأُ إلى القتال.- وأن التفجيرات والأعمال الانتحارية التي يُقصَد بها غيرُ المسلمين الذين يزورون بلاد المسلمين لأغراض غير حربية أو في بلادهم التي دخلناها بتأشيرات الدخول هي حرام وغدر وخيانة لا علاقة لها بالإسلام، وليست هي من الجهاد الشريف أو الحرب المشروعة في الإسلام

   قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :

دار الافتاء المصرية تستطلع هلال ذي الحجة بعد غد الجمعة

دار الافتاء المصرية تصدر "فتوى" جديدة بخصوص "الحجر الأسود"

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دار الإفتاء المصرية توضح حكم إيواء المتطرفيين دار الإفتاء المصرية توضح حكم إيواء المتطرفيين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt