توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهم التفوق

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - وهم التفوق

بقلم : قمر النابلسي

يتكلم في مختلف المجالات  بثقة الخبير المطّلع , رغم ضحالة معلوماته وقلة خبرته وأحياناً سخافة توقعاته , ولكن يبدو واثقاً من نفسه , يعرف كيف ستنتهي الحرب في غزة وكم بقي من عمر الكيان بالضبط , يعلم كيف ومن أوجد فيروس كورونا ومن نَشره والأهداف القصيرة والبعيدة المدى لذلك والدول المتورطة, يعرف كيف ستُدار الانتخابات ومن سيتحكم بها ومن سيفوز وتوزيع المقاعد على الأحزاب , وهو على علم من سيكون رئيس الوزراء القادم وسبب اختياره وطبعاً معلوماته من مصادر موثوقة , على علاقة مع أشخاص بمناصب ومواقع مهمة وحساسة وله واسطة في كل مكان ,صديق لعدد كبير من أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة ودائماً معلوماته من راس النبع , يعرف سبب الوضع الاقتصادي السيء الذي تمر به البلاد وعنده الحلول السحرية ويستطيع وضع خطة خمسية وعشرية وطبعاً النتائج مضمونة , أما كيف ستنتهي الحرب الروسية الأكرانية وتبعاتها فعنده الخبر اليقين .
طبعاً أنا لا أتكلم عن شخص بعينه , نحن محاطون بعدد كبير من هذه الشخصيات التي تضع هالةً حول نفسها من لا شيء, اشخاص محدودي الذكاء يعتقدون أنهم يتمتعون بالفطنة  والذكاء ,أشخاص تلقي بنكاتها السخيفة وتعتقد أنها  تتمتع بروح الدعابة وخفة الظل , كنت استغرب جداً من الثقة واليقين الذي يتكلم به هؤلاء , وكيف يعتقدون فعلاً أنهم أكثر ذكاءً ومعرفةً وقدرةً مما هم عليه فعلاً , حتى اكتشفت أن هناك مصطلحاً يشرح بالضبط حالة هؤلاء ,يسمى تأثير دانينغ وكروجر-عالما النفس اللذان قاما بعمل الدراسة – أو ظاهرة التفوق الوهمي وهو : انحياز سلوكي  يَظهر عندما يعتقد الفرد أنه أكثر ذكاءً وقدرةً مما هو عليه بالفعل (غير ماهر وغير مدرك لذلك ) وبالتالي تضخيم تقيمهم لذواتهم , والمبالغة في تقدير مهاراتهم بسبب عدم قدرتهم على المنافسة , وتحيز معرفي لوهم التفوق وهم فعلياً ذوو قدرات عادية أو منخفضة , فاشلون في تحديد نقاط ضعفهم ومعالجتها , انفصال كامل بين القدرات المتصورة والقدرات الفعلية للمرء.
واللافت أن الأبحاث أظهرت أن الأشخاص الأكفاء بالفعل يقللون من شأن قدراتهم ومؤهلاتهم رغم إنجازاتهم فهم يعرفون أن هناك مزيداً من المعارف لا يدركونها ويسعون إليها , يقول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل :(المشكلة مع العالم هي أن الأغبياء واثقون والأذكياء ممتلؤون بالشك) وكما قال أيضاً تشالز داروين :(إن الجهل في كثير من الأحيان يولد الثقة أكثر من المعرفة).
المشكلة الكبيرة هنا أن هذا التناقض يؤثر على التفاعل البشري في عدة أوجه ,من الحياة اليومية واتخاذ القرارات ,الى العلاقات الشخصية و التفاعل مع الآخرين , يؤجج النزاعات ويسهم في نشر معلومات مغلوطة أو زائفة  , تحوير للخطاب العام على الصعيد المجتمعي ,كذلك تداعياته الكارثية على كل المجالات خاصة إذا كان هؤلاء الأشخاص في أماكن صنع القرار –  لا يمتلكون الكفاءة ولا يعترفون بكفاءة الآخرين – حيث يجنح الذين يعانون من هذه الظاهرة إلى عزل انفسهم فلا يسمعون آراء ذوي الكفاءة والخبرة فيتخذون قرارات سيئة  وهذا ما أدى إلى ما نشهده من تراجع في كثير من مؤسساتنا ووزاراتنا ,ونتائج كارثية على كثير من المشاريع التي أثبتت فشلها , السمكة تتعفن من الرأس .

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهم التفوق وهم التفوق



GMT 11:55 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين والقدس الأبية

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!

GMT 08:41 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أنا النزيل الأعمى على حروف الهجاء ( في رثاء أمي الراحلة)

GMT 12:57 2022 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 22:00 2022 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

مسرح "الراويات" المنسي والمغيب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt