قنا ـ إسراء طاهر
ترأس العميد الأسبق لكلية الآداب في جامعة جنوب الوادي في قنا محمد أبوالفضل بدران، وأستاذ كلية الإعلام في الجامعة ذاتها الدكتور أحمد خيري، مؤتمر اتحاد كتاب مصر فرع الأقصر، الخميس، والذي ناقش ورقة بحثية عنوانها "الخطاب الديني عبر القنوات الفضائية وانعكاسه على فرص التقدم الحضاري للمجتمع المصري".
وخلص المؤتمر إلى أنَّه "يغلب الطابع الرجعي على أطروحات الخطاب الديني المصري بتوجهاته المختلفة، ويبدو هذا في تدني الرسائل التي يوجهها فيشأن القضايا التقدمية مثل الحرية السياسية وحقوق المرأة والتشجيع على العمل واحترام قيمة العلم والتعايش السلمي مع الآخر".
وأشار إلى أنه "يقوم كل خطاب من الخطابين الدينيين المتصارعين في مصر بآداء وظيفتين رئيستين، بصورة متوازيّة، أولاهما الدفاع و التبرير لكل خيارات وانحيازات معسكره السياسي من ناحية، والهجوم على كل خيارات ومواقف المعسكر المقابل بما قد يصل إلى تكفير الأفراد المنتمين إليه، ويعاني الخطاب أثناء ذلك من جرائرالانحيازات غير الموضوعية المتمثلة في التعميم والخلط والاجتزاء".
وأضاف "يبدو من الخطاب الديني المقدم عبر الفضائيات المصرية التداخل المتعمد والخلط المشبوه بين ما هو من جوهر الدين وثوابته وما هو عن السياسة ومتغيراتها، يضاف إلى ذلك ارتباط هذا الخطاب بظروف الوسيلة الإعلامية، لاسيما في مصادر التمويل والاعتبارات التجارية المرتبطة بمصالح رؤوس الأموال، سواء كانت هيئات أو أفراد"
وتابع "تسرب أوهام الثقة المطلقة لدى كل أفراد تيار شعبي ما في الخطاب الديني الذي يصادف توجهاتهم الفكرية والسياسية والافتقاد الكامل للثقة في من يخالفونه، لا يعد نجاحاً لهذه الخطابات الدينية المتصارعة على الحلبة السياسية".
ورصد "عجز المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية (الأزهر والأوقاف) عن تقديم خطاب ديني متزن يمثلها على مستوى القنوات الفضائية، بطريقة مؤسسية منتظمة، وهو ما يقابله تفوق ملفت للكنيسة المصرية الأرثوذكسية دون غيرها من الكنائس الأخرى في مصر، وإن كانت الكنيسة الأرثوذكسية تفتقر إلى توجيه رسالة شاملة إلى كل المصريين، دون الوقوع في فخ الاتهام بالتبشير أو التنصير".
واعتبر أنه "يجب على المؤسسات المتداخلة في صياغة الخطاب الديني وتوجيهه وتحديد أهدافه، التنبه إلى خطورة إساءة استخدامه على مستوى حاضر ومستقبل الوطن؛ لأن الطرح السيء عبر الخطاب الديني لا يعرقل فرص التحضر فحسب لكنه قد يؤدي إلى الوقوع في مخاطر الاقتتال الداخلي و الصراع الاجتماعي، الذي لا يبقي ولا يذر من إمكانات الوطن ومقدراته، وليس كما هو حادث الآن بصورة يغلب عليها الافتعال، والاصطناع من الأطراف كافة".
وأبرز أنَّ "أهم المؤسسات المعنية بذلك هي السلطتان التنفيذية والتشريعية و المؤسسات الدينية الرسمية الإسلامية والمسيحية، و التنظيمات أو التيارات الدينية غير الرسمية ومؤسسات الإعلام ومنظمات المجتمع المدني".
وطرحت الورقة البحثيّة تساؤلات على كل من معارضي الخطاب الديني الراهن والمدافعين عنه، من بينها للمعارضين "هل يعني تجديد الخطاب الديني مطالبة ضمنية باختراع دين جديد؟ وهل رفضنا للخطاب التكفيري يجعلنا نقبل الدور التبريري في الأطروحات الدينية؟".
وفي شأن القائمين على الخطاب الديني، فعليهم التفكير بشكل عميق في طرق عملية لنفي الاتهامات التالية من بعض الأصوات العلمانية في النخبة المصرية، المتمثل في أنَّ "الدين مطيّة الحكم و مسوغ الظلم"، "الدين معرقل التفكير و معوق الإبداع"، "الدين مصدر الفتنة والانقسام الوطني".


أرسل تعليقك