أعرب المشاركون في المسابقة الإسلامية الكبرى التي تُنظّمها وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارة الأوقاف للشباب لعام 2014 ، عن استيائهم من نظام المسابقة وتوزيع جوائزها, مُطالبين بتوسيع قاعدة الفائزين والمُكرّمين بدلاً من قَصْرِها على عدد قليل, كما طالبوا بجعل الفائزين أكثر من 9 في المستوى الواحد وليس 3 فقط, حتى لا يخرج باقي المتسابقين بـ"خُفّي حُنين" خاصة وأن عددهم كبير وفي معظم المسابقات المشابهة يتم تكريم الكل تقديراً لحفظهم القرآن الكريم .
كانت المسابقة قد أُقيمت للشباب في المرحلة العُمْرية من 18 حتى 35 عاماً؛ بهدف غرس وإنماء منظومة القيم المميزة للشخصية المصرية، وتعريف الشباب بصحيح الدين الإسلامي وحثهم وتحفيزهم على حفظ كتاب الله, وانقسمت المسابقة إلي ثلاثة مستويات، الأول: حفظ القرآن الكريم كاملاً، والثاني: حفظ نصف القرآن بدءاً من سورة مريم حتى آخره، والثالث: أحسن صوت في تلاوة القرآن الكريم مع مراعاة أحكام التجويد.
واشترطت المسابقة ألا يكون المتسابقون من المتخصصين في المجال الديني أو العاملين في مجال الدعوة الإسلامية، واختيار مستوىً واحدٍ من مستويات المسابقة للتنافس فيه، وأن يتراوح عمر المتسابق ما بين 18 حتى 35 عاما.
وأعلنت وزارة الشباب والرياضة أن المسابقة يتم تنفيذها على مرحلتين، الأولى: على المستوى المحلي يتم خلالها عقد اختبارات على مستوى مديريات الشباب والرياضة في جميع المحافظات، لتصعيد ثلاثة متسابقين في كل مستوى من المستويات الثلاثة ليصل عدد المتسابقين الفائزين في المرحلة الأولى 243 شابا وفتاة بواقع 9 متسابقين من كل محافظة.
وتم تجميع الفائزين في المرحلة الأولى من كل محافظة ليتنافسوا في ما بينهم فى المرحلة الثانية من المسابقة على "المستوى القِمِّي", وقامت لجنة تحكيم مُشَكّلة من أساتذة متخصصين باختيار الفائزين في المراكز الثلاثة الأولى من كل مستوى من المستويات الثلاثة للمسابقة.
وقد خصّصت وزارة الشباب والرياضة جوائز مالية قيمة للمسابقة تبلغ قيمتها 112 ألف جنيه حيث يحصل الفائز في المركز الأول في المستوى الأول من المسابقة على 20 ألف جنيه، والمركز الثاني على 17 ألف جنيه، والثالث على 15 ألف جنيه، في ما يحصل صاحب المرتبة الأولى في المستوى الثاني من المسابقة على 12 ألف جنيه، والثاني 10 آلاف جنيه ، والثالث 8 آلاف جنيه، أما الفائز في المركز الأول في المستوى الثالث فيحصل على 12 ألف جنيه، والثاني 10 آلاف، والثالث 8 آلاف جنيه, وسيتم إعلان النتيجة في شهر رمضان المُقبل.
يقول حجّاج حسّاني- مركز إسنا, محافظة الأقصر-: صحيح أنني اشتركت في العديد من المسابقات القرآنية, وكلما اشتركت زادت استفادتي وتجاربي, وفي ما يتعلق بهذه المسابقة فقد أقيمت تصفيات على مستوى المحافظة وتم تصعيدي ضمن 100 حافظ, لكن المشكلة أنه لم يأت من كل محافظة غير 9 حفظة فقط, 3 لكل مستوى, أي أن المشاركين جميعا على مستوى 27 محافظة هم 244 حافظا, وهذا جعلني أشعر بأنني مستبعد من البداية لأن المُحكّمين من كبار الشخصيات وعلى رأسهم الشيخ الطبلاوي والجمل وغيرهما.. وليس أمامهم سوى اختيار 9 فقط من بين 244 وهذا غير موضوعي أن ينجح 9 ويخرج الباقون محزونون بلا أي تقدير سوى شهادة ورقية, إن وجدت! وهذا يدفع الحفظة للإحجام عن المشاركة في أي مسابقات مقبلة لأنها تُكّلفهم ماديا دون تعويض ما يصرفونه.
ولذلك فإنني أقترح توسيع قاعدة الفائزين مع تقليل قيمة الجائزة ذاتها بدلا من 20 ألف جنيه للأول يتم توزيعها على أكثر من فائز, مع تمييز الأول وفي نفس الوقت ينال باقي المشاركون جزءا من الجائزة.
تتفق معه هبة عبد الهادي عبد الصبور- مركز الوقف, محافظة قنا- قائلة: بعد حصولي على دبلوم التجارة اتجهت للاشتراك في أكثر من مسابقة قرآنية خاصة وأنني بفضل الله تعالي أحفظه كاملا, على الأقل من باب التشجيع والتحفيز على مزيد من الحفظ والإجادة في الحفظ, فهذه المسابقات تزيدني حفظا وإدراكا بكتاب الله تعالي, وإن كانت هذه أول مرة أشترك في مسابقات وزارة الشباب لأننا للأسف لم نسمع عنها من قبل! وقد دخلت بنصف القرآن الذي ثبّتُهُ جيدا.
تضيف: كيف يتم تعظيم قيمة جائزة الفائز الأول وتقليل عدد الفائزين في المقابل يخرج الباقون دون أي جائزة بالرغم مما يتكبَّدونه من مصاريف وانتقالات؟ فكان من الأفضل تعويضهم ماديا بما يناسب حفظهم لكتاب الله, على الأقل حتى يشجعهم على مزيد من الحفظ والإجادة, وإذا كان العدد الفائز 9 في المستويات الثلاث فيُفضّل أن يكونوا 9 من كل محافظة وليس 9 فقط على مستوى الجمهورية.
دافع للحفظ
وإن اتفقت معهم نجوي عبد الصبور أبو المجد- من نجع المِهِيْدات، قرية العِدِيْسَات قبلي في الأقصر- إلا أنها تشيد بالمسابقة بوجه عام باعتبارها مُحفّز ومُشجّع على مزيد من الحفظ لكتاب الله, فضلا عن الأصدقاء الجدد الذين التقيناهم, وتقول: أنا طالبة في الفرقة الثالثة في الثانوية العامة وقد ضحّيت بالمراجعة قُبيل الامتحانات, فحرصت على المشاركة لأنني أحفظ القرآن كاملا وقد شاركت في عدة مسابقات على مستوى المحافظات وخاصة القاهرة وأسوان, وهذا ساعدني كثيرا في التفوق الدراسي خاصة في اللغة العربية, وإلقاء الشعر, وأدين بالفضل في حفظي للقرآن لوقوف والدتي "إحسانية محمد آدم" التي أتمنى لها عُمْرَةً, وكذا الشيخ أحمد عبد العزيز وعلي يوسف اللذان حفظت على يديهما القرآن في الكُتّاب.
تضيف نجوي: المفترض في منظمي المسابقة مراعاة المشاركين خصوصا إذا كانوا من أماكن بعيدة مثلنا, فبدل السفر المقرر 100 جنيه في حين أننا صرفنا من قريتنا حتى محطة الأقصر فقط 75 جنيها! فما بالك بالتكاليف حتى القاهرة والعودة؟! فكيف يغيب عن المنظمين هذا؟ ولماذا لا يتم تكريم الجميع, على الأقل من باب تقدير حفظة كتاب الله.
تؤيّدها ابنة قريتها سماح نصر محمود- حاصلة على الشهادة الإعدادية, وتحفظ القرآن كاملا- وتقول: شاركت في العديد من المسابقات, أما هذه المسابقة فقد تم تصعيدنا لها بعد مسابقات على مستوى مركز الطود, ورغم تغلبنا على الصعوبات والتحديات ابتداءً من التصفية مرورا برفض الأهل سفرنا بمفردنا وانتهاءً بالتكلفة ذاتها, إلا أننا للأسف لم نجد المقابل أو حتى المُحفّز وأشعر بالهزيمة قبل الدخول للامتحان, فيكفي أنهم سيختارون 3 فقط على كل مستوى وعددنا كبير حوالي 244 متسابقا, فلماذا لا يتم توسيع قاعدة الفائزين وتوزيع الجائزة على أكبر عدد منهم لا تكديسها للأول فقط.. هذا فضلا عن الأسئلة من المُحكّمين فهي طويلة وتُصيبنا بالتوتر.
تستدرك سماح: ومع ذلك فأنا سعيدة لمشاركتي فقد تعرّفت على أصدقاء جدد من حفظة القرآن وازددت تثبيتاً لما أحفظه.
تلتقط خيط الحديث أميرة محمد علي حسن- في الصف الثالث الثانوي العام, مركز أرمنت محافظة قنا- متّفقة من سابقيها, لكنها تؤكد أن مجرد المشاركة في المسابقة شرف وفائدة عظيمة, مشيرة إلى أنها تنوي استثمار الإجازة الصيفية لتحفيظ الأطفال من خلال استئجار أحد الأماكن رغبة في امتثال الحديث الشريف" خَيْرُكُم مَنْ تُعلّم القرآن وعلّمه".
تأثير سلبي
ويُحذّر عيد محمد مليجي- من البدرشين في الجيزة- من التأثير السلبي على غير الفائزين وهم كُثُر لأنهم لن ينالوا أي تكريم, ويتفق مع سابقيه في ضرورة توسيع قاعدة الفائزين وتوزيع الجوائز عليهم جميعا مع تمييز الأول والثاني بأزيد من غيرهما, حتى يتراضى الجميع ولا يشعرون بالإحباط , ويقول: قرأت أمام الشيخ الطبلاوي والجمل قُرابة 5 دقائق, ومع ذلك فأعترض على قلّة عدد الفائزين.
وتذكّر "مليجي" موقف مشاركته في مسابقة المزمار الذهبي لإحدى القنوات الفضائية الدينية- المُغلقة حاليا- وكيف أنها كانت "تهريج, وسبّوبة" ليس إلا, وكان عدد المشاركين كبيرا جدا واكتشف أنها كانت "بروباجندا" فقط! ولم يتمكن أحد من القراءة فيها! مشيرا إلى أنه ظُلم في المسابقة لأنه لم يأخذ حقه من أعضاء لجنة التحكيم لأنه لم يُكمل ولم يتمكن من القراءة جيدا, وأعرب عن تشككه في تصعيد أناس بعينهم معروفين للجنة تحكيم المزمار!
وانتقد "مليجي" قلّة عدد مسابقات القرآن على مستوى الجمهورية مقارنة بالمسابقات الأخرى للرقص أو الأغاني التي تحظى بالرعاية والجوائز القيمة من أموال ورحلات واهتمام إعلامي وخلافه, مع أن القرآن الكريم هو الذي ينفعنا دنيا وآخرة ويحقق الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي, مما يصيب حفظة القرآن أيضا بالإحباط ولا يُشجّع الآخرين على الإقبال لحفظ كتاب الله بل العكس لحفظ الأغاني! ونحن في أمسّ الحاجة للتمسك بالقرآن وتقديم القدوة والنموذج القرآني للأجيال والنشء, فلماذا لا تهتم الدولة والمؤسسات ورجال الأعمال بحفظة القرآن بدلا من إحباطهم ودفع الضعيف منه للانحراف إلى اتجاهات أخرى؟
الأسئلة "المُظرّفة"!
ويتدخل محمد سيد أحمد- من منطقة القسيمة المنبطح, مركز الحسنة, شمال سيناء- بقوله: لست من المداومين على المشاركة في مثل هذه المسابقة التي عرفت بها مصادفة في مركز الشباب, لكني حرصت على دخولها للتشجيع على المراجعة تخلصا من الكسل وعدم التركيز, وحتى أرى أهل القرآن من كل انحاء مصر, مشيرا إلى أنه كان "قلقان" من نظام امتحان المتشابهات حيث يُطلب من المتسابق استكمال ما يحفظ بعد أن يبدأ المُحكّم بآية متشابهة, لكنه وجد نظام الأسئلة الموضوعة في ظرف وكل متسابق يختار ظرفا وهو ونصيبه في السؤال, وهذا يمنع الغش لأن المُحكّم إذا سأل- وغالبا ما تتكرر الأسئلة في ذهنه, في النظام الأول- ولم يُجب المتسابق يخرج ويعرف من بعده السؤال فيستعد للإجابة.
وتمنى محمد السيناوي وجود تصفية أخرى بين الفائزين وعدم الاكتفاء باختيار 3 على كل مستوى خاصة وأن عدد المتسابقين كبير جدا يصل 244 فغالبا ما سيكون هناك تقارب في المستويات.
أرسل تعليقك