القاهرة ـ أ.ش.أ
قال الكاتب الروائي أحمد أبو خنيجر ، إن أي تفكير في مستقبل الثقافة المصرية يتخطى دور التعليم في بناء الوعي والشخصية القومية، هو تفكير مجانى ليس له علاقة بالواقع المصري، بل هو شديد الانفصال عن هذا الواقع بكل تعقيداته وما جرى فيه بسبب الإهمال والتجاهل والفساد والبحث عن المكاسب الشخصية.
وأضاف: لا أقول هنا بانفصال المفكر عن واقعه وانعزاله في برجه العالي، لأن ذلك ليس سوى نوع من التعامى المقصود والفساد المدبر؛ مشيرا إلى أن د.طه حسين في كتابه: "مستقبل الثقافة في مصر"، يقرر أن التعليم هو حجر الأساس لأي ثقافة أو وعي يرغب المجتمع فى تنشئة أجياله الجديدة فى ضوئه، ولا سبيل لذلك إلا عن طريق التعليم.
وأوضح أنه بغض النظر عن توجهات طه حسين الفكرية داخل هذا الكتاب، وإن كانت صالحة وصادقة حتى الآن، فإننا سنجد أن أول من غدروا بتعاليمه هم تلامذته ومن يتشدقون بضرورة التنوير، فبات عميد الأدب العربي مجرد حلية تزين الكلام؛ والمدهش فى الأمر أن من تبنى أفكاره في أهمية التعليم وضرورته هم من كانوا يناصبون أفكاره العداء على طول الخط، ويمكن أن نراجع فى هذا السياق المدارس التابعة للإخوان والمدارس ذات التوجه الديني عموما.
واستطرد قائلا: يوجه طه حسين كتابه المطبوع عام 1939م للشباب وحدهم، إذ هم المنوط بهم بناء المستقبل، بينما يتوجه د. جابر عصفور لمجموعة من العواجيز والشيوخ لصياغة استراتيجية للثقافة المصرية: البعض يكتب، والبعض يناقش والبعض يذهب للمواقع الثقافية للمعاينة على الأرض.
ولاحظ أن جل هؤلاء الشيوخ، وفيهم بالطبع عصفور نفسه، كانوا المسئولين عن الواقع الثقافى فى مصر طوال العقود الماضية، بمعنى أنهم هم من أوصلونا إلى هذا التردي الثقافى غير المسبوق، فكيف لهم الآن أن يصادروا المستقبل مرة أخرى، فلو كانت لديهم القدرة والخبرة كما يتشدق البعض، كانوا فعلوا أيام كانوا هم سدنة الثقافة المصرية.
واختتم بقوله: بكلمة واحدة لا مستقبل للثقافة في مصر دون العودة للتعليم وجعله تعليما موحدا فى المرحلة الالزامية على الأقل: الابتدائى والإعدادي، تشرف عليه هيئة مستقلة تقوم هي بوضع البرامج وتطويرها متمثلة ثقافة الأمة المصرية وتنوعها الغني والتركيز على الفنون والقراءة والموسيقى والمسرح والرسم والألعاب الرياضية.. في هذا السياق يجب إلغاء أي تعليم خاص: ديني أو أهلي أو أجنبي، فقط تعليم موحد يراعي بعض الفوارق في البيئات والأقليات، همه بناء شخصية قومية قادرة على القراءة والتفكير والنقد وبناء مستقبل وطن يخصها لأن المستقبل في انتظارها.


أرسل تعليقك