عمان - بترا
الإعلامية اسماء الجراح ترى ان تعلق الكبار بالمسلسلات الكرتونية التي شاهدوها في صغرهم ، نوع من الحنين لايام الطفولة - ومن منا لا يحن لها - ولتعلقهم وتأثرهم بنماذج من الابطال الذين يتحلون بالانسانية والشجاعة من خلال مضامين تدعو للحب والتضحية والعطاء، الى جانب محدودية ما كان يشاهده الاطفال قبل ظهور الفضائيات والستالايت عبر قنواتهم المحلية.وتقول ان مضمون افلام الرسوم المتحركة في الوقت الحالي تغير وخلا من مفاهيم تدعو للحب والتسامح وانصب تركيزها على العنف والقتل واثارة النزاعات والرغبة في الانتقام ، وهذا ما هو الا انعكاس لواقع البشرية الان حيث يتحكم القوي بالضعيف ، وينتصر من يمتلك القوة والمال .وبحسب الجراح فان بعض المنتجين يعمدون الى شراء برامج لا تتناسب مع عادات وتقاليد وقيم المجتمع لانخفاض اسعارها وسهولة الحصول عليها او لشهرتها عالميا ليتابعها الاطفال بنسختها ولغتها الاصلية , كما يعمدون الى الاستخفاف بعقول الاطفال وقدرتهم على التمييز ومعرفة الحقيقة عند دبلجة بعض الاعمال وتغيير مضمونها او حذف مشاهد رئيسة لها علاقه بجوهر القصة، مشيرة الى ان القصص العالمية الشهيرة التي تتناول حضارات وثقافات شعوب اخرى يجب ان تنقل كما هي ليتعرف المشاهد على ثقافات جديدة غير ثقافته .وتبين انه يجب تصنيف هذه البرامج والمسلسلات بحسب الفئة العمرية : عائلي، ما قبل المدرسة، من عمر 10 الى 14 وهكذا، والقيام بحملات توعية تدعو الاهل الى مشاركة اطفالهم في عمر معين في مشاهدة افلام ومسلسلات الرسوم المتحركة للاجابة على تساؤلاتهم وتوضيح بعض المفاهيم .أما استاذ الإعلام الجماهيري في الجامعة الاردنية الدكتور ابراهيم ابو عرقوب فيستند في تفسيره الى انجذاب الكبار الى افلام الرسوم المتحركة التي شاهدوها في الصغر الى نظرية إعلامية هي ( الاستخدامات والاشباعات) والتي تركز على مقولة ان كل فرد يبحث عما ينقصه سواء في المجال العاطفي او الاجتماعي بحيث يستخدم هذه الوسيلة من اجل اشباع هذا النقص .ويوصي بان تكون مشاهدة الطفل لهذه البرامج ناقدة وبحضور الوالدين بحيث يعلقان على المشاهد او الافلام لبيان ما هو ايجابي , او سلبي , او خيال , او واقعي، لان هذه المشاهدة الناقدة تساعد الطفل في البحث عن الافضل , بحيث لا يكون ذا عقلية استهلاكية ما يسهم في بناء عقله في البحث عن الايجابيات.ويؤكد ضرورة انتاج برامج موجهة للاطفال تحمل قيما تنمي الروح والحس الوطني لديهم وتلقي الضوء على قضايا الامة ، بعيدا عن قصص الخيال العلمي الذي يؤثر على عقل الطفل ومشاهد تفكك الاسرة .ويقول ان الكثير من وسائل الإعلام تلعب دورا اساسيا في انتشار افلام الرسوم المتحركة لانها معنية بتغطية ساعات البث اليومي لديها وتنظر الى الامر من الناحية المادية , إذ ما يعنيها هو الربح بالدرجة الاولى ، وان معظم المحتوى الذي يقدم للاطفال حاليا في مجمله غربي يحمل عادات وتقاليد وقيما بعيدة عن القيم العربية والاسلامية .وترى الكاتبة والباحثة المتخصصة في أدب الاطفال مارغو ملتجيان ان الخيارات المتاحة الان امام الطفل فيما يتعلق ببرامج الرسوم المتحركة كثيرة بعكس الاجيال الماضية التي لم يكن لديها سوى القنوات المحلية ( واحدة او اثنتان) , كما ان الافلام الكرتونية اعتمدت في معظمها على الكتب والقصص الشعبية للكبار والصغار والتي لا تموت ولا تنسى لانها استمدت من عيون الادب وارتكزت عليه لذا فانها ما زالت تجذب الكبار اليها الى الان لانها تمتلك العناصر الادبية الغنية التي تعكس نفسية الانسان وشخصيته.وتضيف ان ابناءنا تاهوا بين الماضي والحاضر وبين ازدواجية المعايير لعدم وجود برامج تركز على الفطرة الطبيعية والسليمة الموجودة في داخل كل واحد منهم , لكن هناك مشكلة حقيقية في الطريقة المناسبة لتقديم هذه البرامج.


أرسل تعليقك