توقيت القاهرة المحلي 09:31:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«صناعة الموت» الطائرات الورقية تتحول إلى كابوس

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - «صناعة الموت» الطائرات الورقية تتحول إلى كابوس

الطائرته الورقة
القاهرة-مصر اليوم

كانت أشبه بالحرب الضارية بينه وبين طائرته الورقة، فكانت تسحبه بالقوة نحو حافة السطح وهو يتشبث بخيطها بكل ما أوتي من قوة، وفي النهاية تمكنت منه وسقط من الدور الرابع، ولقي حتفه بعد ساعات من نقله للمستشفى.«عمر» طفل لم يتجاوز عمره 12 عاما، اعتاد منذ تطبيق إجراءات كورونا الوقائية على اللهو بالطائرة الورقية فوق سطح منزل الواقع بشبرا الخيمة، إلا أنه بدل طائرته بواحدة أكبر حجمًا وصعد بها على سطح المنزل الذي لا يحيط به أي سور فجذبته إليها حتى سقط من فوق السطح.

«عمر» واحد من عشرات الضحايا للطائرات الورقية التي ملأت أخبارهم منصات التواصل الاجتماعي، مما دعا بعض النواب لسن قانون يجرم اللهو بها.«الدستور» تواصلت مع بعض ضحايا الطائرات الورقية، الذين عرضوا حكاياتهم معها وكيف تسبب في إصابات بالغة وصلت إلى موت بعض الأطفال.

18 غرزة لإنقاذ قدم سيف التي تهتكت في محاولته للحاق بالطائرة
سرعان ما سحب الهواء الطائرة الورقية التي صنعها سيف مع أبناء عمه إلى السماء، وظل يُرخى لها الخيط حتى قاربت على لمس السحاب، فاعتلت ابتسامة النصر شفتيه، فطائرته أصبحت هى الأعلى مقارنة بطائرات جيرانه الذين يتنافسون يوميًا من سيكون الأقرب إلى السماء.

ولم تمض سوى دقائق على ارتفاعها حتى بدأت في التهاوي، فاعتلى سيف - 6 سنوات- سطح الغرفة المبنية على السطح في محاولة لسحب الطائرة إليه بدلًا من سقوطها بعيدًا عن المنزل، لكن سقفها سقط به على الأرض، وفقد وعيه.أميرة البيلي والدة سيف، قالت: «كنت أجلس في شقتي وسمعت صراخ الأطفال على السطح فصعدت السلم مسرعة، ووجدت أبناء عمه يحملوه والدماء تسيل منه وفاقدًا للوعي، ولدقائق كنت أظنه ميتًا، فحملته مع عمه بحثًا عن أى مستشفى تنقذ روحه».

لا يصعد سيف إلى السطح للعب بالطائرة الورقية إلا بصحبه أخوته وأبناء عمه الأكبر منه حتى يظل تحت عنايتهم، لكن بعد أن ارتفعت الطائرة في السماء واطمأن الأطفال على استقرارها، ربطوا طرف الخيط فى عمود خشبي يحمل غرفة تم تعريشها بلوح من الصاج أكلته الشمس مع مرور الأيام، وهبطوا جميعًا إلى أسفل، لكن سيف أصر المكوث على السطح لمراقبة الطائرة.ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى بدأت الطائرة في الهبوط المفاجئ فصعد سيف إلى أعلى نقطة على السطح وهي الغرفة المبنية لإنقاذ الطائرة، إلا أن سطحها الحاد والمتآكل لم يتحمل جسده الضئيل وسقط من فوقها، وفتح الصاج قدمه واحتاجت إلى 18 غرزة كي تلتئم.

وأضافت أميرة: منذ تطبيق قرار حظر التجوال ليلًا، وغلق المتنزهات لم يعد أمام الأطفال أي وسيلة للترفيه إلا اللعب على سطوح المنزل، وأنا أعيش وسط عائلة زوجي أى أنه مكان آمن على الأطفال مهما صغر سنهم، وكل يوم مع قرب الغروب كان يصعد الأطفال جيمعًا إلى السطح للعب ويحرص الكبير منهم على الصغير، حتى بدأت تظهر الطائرات الورقية حولنا، وقرروا صناعة طائرة تقضي على ملل الأيام والشهور الطويلة.

وتابعت: ساعدهم عمهم الأكبر في صناعة واحدة، وطلبنا منهم أن يلعبوا بها على السطوح دون اعتلاء الغرفة المبنية عليه، قائلة «السطوح يحيط به سور عالي يمنع وقوع أى حوادث خاصة أن عمهم الأكبر تعرض لحادث كبير قبلها بعام أثناء لعبة بالطائرة الورقية أيضًا، فكان السطوح الأكثر أمانًا على الأطفال».

وأوضحت الأطفال يفقدوا تركيزهم وقت اللعب بالطائرة ويكون شغلهم الشاغل أن يروها في السماء مهما كلفهم الأمر فيقفوا على مناطق مرتفعه ليكون الهواء أقوى ويحمل الطائرة لأعلى، مؤكدة بعد ما حدث ولأننا أيضًا لا نستطيع كبتهم داخل المنزل اتفقنا فيما بيننا على صعود واحد من الكبار منهم؛ أثناء اللعب بالطائرة ليمنعهم من الصعود على مناطق مرتفعة تهدد حياتهم.

52 غرزة وجراحية تجميلية لإعادة قدم أحمد شبه طبيعية
السماء تلونت أمامه بألوان جميله وأصبح أصدقاءه يتنافسون من يصنع أجمل طائرة، وحاول كثيرًا صنعها دون نجاح، فقرر أحمد الاستعانة بأحد جيرانه ليساعده في صناعة أول طائرة ورقية، ولم يكن يعلم أنها ستكون السبب في رقوده في الفراش لشهور طويلة.

قال أحمد السيد طالب في الصف الثاني الثانوي، فكرت في اللعب بالطائرة بعد أن وجدت جميع جيراني وأصدقائي من حولي يتنافسون فيما بينهم، وقررت أن أدخل معهم المنافسة، فاستعنت بجاري الذي ساعدني في تصميمها، لكن والدي رفض أن ألعب بها في الشارع كما يفعل الآخرون فقررت أن ألهو بها على سطح المنزل.

وتابع: سطح المنزل يقع في الدور السادس وجميع المنازل حولنا في نفس الارتفاع، ولكي تطير الطائرة لابد أن تكون في مكان مفتوح، فقررت الصعود على سطح الغرفة الموجود على السطح، موضحًا أثناء محاولتي التشبث بالجدار للصعود إلى سطح الغرفة سقط الجدار فوقي وكان به حديد اخترق قدمي حتى ظهرت العظام.صوت الصراخ الذي ملأ سطح منزل أحمد فور إصابته جعله لا يدرك مقدار خطورة الجرح، فكان يحاول إسكاتهم مؤكدًا أنه بخير، ولكن عقب انتقاله للمستشفى فقد الوعي بسبب عمق الجرح وغزارة النزيف.

واستطرد طبيب المستشفى عندما رأى قدمي لم يستوعب أن طائرة ورقية هى السبب وراء هذا كله، وقام بخياطة الجرح ب 52 غرزة، وعُدت إلى المنزل ورقدت في الفراش شهرًا كاملًا، موضحًا بعد شهر ذهبت إلى الطبيب لأجري عملية تجميل بعد تشوه قدمي لكنه وجد الجرح لم يلتئم ويحتاج إلى فتحه مرة ثانية وخياطته من جديد، فوصل الشهر الذي رقدته بالمنزل إلى شهور طويلة.أحمد بعد ما حدث لقدمه لم يمنع نفسه من اللعب بالطائرة الورقية، لكنه قرر اللعب بها في الشارع حيث لا توجد ارتفاعات تتسبب في موته هذه المرة على حسب قوله.

يوسف: سقط من الدور الخامس ومحجوزًا إلى الآن بالعناية المركزة
كبت حظر فيروس "كورونا" حرية الطفل يوسف أحمد 10 سنوات في ممارسة هواياته المفضلة باللعب فهو لا يستطيع النزول إلى الشارع ولعب الكرة مع أصدقائه كما اعتاد، ولا يستطع الخروج إلى أحد "السايبرات" للعب الإليكتروني وسط رفقائه كما اعتاد كذلك، ومثله مثل أي طفل ظل يبحث عن منفذ لممارسة هواياته وتفريغ طاقاته الطفولية، إلى أن جال بباله فكرة تحقق له هذا الأمل، وهي تصنيع طائرة ورقية والتحكم في طيرانها بالهواء، وذلك أسوة بأصدقائه الذين سبقوه إلى ذلك، فقرر أن يتخذ من سطح العمارة التي يسكنها فضاءً ممهدّا لهذه اللعبة، وذلك امتثالًا لأوامر والديه بعدم الخروج من المنزل خشية الإصابة بالفيروس.

ظل يوسف عاكفًا على صنع طائرته، إلى أن جاءت اللحظة التي انتهى فيها من تصنيعها، لتعلو بعينيه فرحة عارمة لم تنساها أمه "فرحته كانت كأنه عمل طيارة حقيقية"- تقولها السيدة سناء أحمد أم يوسف موضحة أن ولدها كان أول مرة يصنع طائرة ورقية وتعلَم من أصدقائه كيفية صنعها والتحكم بطيرانها.على سطح العمارة كان المسرح الذي به يمارس البطل "يوسف" هوايته التي انتظرها كثيرًا، ظل يرفع طائرته الكبيرة التي فاقت حجمها جسده النحيل إلى السماء، وكلما ارتفعت الطائرة علت وجه "يوسف" ابتسامه، وكأنه هو الذي يطير في السماء وليست هي.

ابتعدت، تابعها باللهث، جاذبا للخيط الذي يربط بينها وبينه، مازالت تبتعد في الهواء فالهواء اشتد وأسرعها، أسرع هو الآخر لخطاه، وعينيه منكبة عليها، نست بهذه اللحظات الوجود سواها، السطح خاوي تمامًا من أسوار تمنع السقوط، انزلقت قدما يوسف فهوى فجأة دون أن يدري من أعلى الطابق الخامس ليسقط إلى الشارع ويكاد الجمع يجزم بموته، إلا أن ما حدث يعد بمعجزة حقيقية، وهي كون أنفس هذا الصغير لا تزال تخرج إلى الآن، ولكن يظل إلى لحظات كتابة هذه السطور طريح أحد أسرة العناية المركزة بإحدى المستشفيات القريبة، وقد تهتكت كافة ضلوعه وهو حاليًا بين الحياة والموت.

طلب إحاطة من البرلمان بتهديد الطائرات الورقية للأمن القومي
والطائرات الورقية لا تقتصر أخطارها على صحة وسلامة الأطفال الذين اتخذوها لعبة الفترة الحالية المفضلة، بل قد تتعدى خطورتها لتشمل تهيدها للأمن القومي للبلاد وذلك مثلما وضح النائب خالد أبو طالب، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، في طلب الإحاطة الذي تقدم به إلى رئيس الوزراء، محذرًا من مخاطر الطائرات الورقية على الأمن القومي، حيث أنه من الممكن أن يتم تزويدها بكاميرات مراقبة لتصوير المنشآت المهمة والحيوية.

مشيرًا إلى أن لعبة الطائرات الورقية كانت تشكل في الماضي أحد أهم الألعاب وأحد مظاهر الاحتفالات عند الأجيال السابقة، ولكن اليوم مع التطور التكنولوجي الهائل، أصبحت تشكل خطورة على حياة الأطفال، وكذا خطورة على الأمن القومي أيضًا، بإمكانية استخدام وسائل التصوير الحديثة وصغيرة الحجم بها.

كما أكد أن اللعبة بات التنافس فيها على غير العادة، فكل شخص يعلو فوق بنايته ممسك بطائرته الورقية ويبدأ في تحليقها بالهواء وبارتفاعات كبيرة، ليأتي شخص آخر، يقوم باصطياد تلك الطائرة، وهنا حسبما وضح تكون الكارثة، نظرا لانشغال كل شخص بعدم إسقاط طائرته، دون الاهتمام بارتفاعات ومكانه المرتفع فوق سكنه مما يتسبب في العديد من الحوادث، لافتًا إلى تكرار تلك الحوادث، والتي تتسبب في أضرار خطيرة على الأطفال وصلت إلى حد الموت، وهو الأمر الذي شدد فيه على ضرورة تدخل أولياء الأمور بتقديم النصح والإرشاد لأبنائهم للحفاظ على أرواحهم.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صناعة الموت» الطائرات الورقية تتحول إلى كابوس «صناعة الموت» الطائرات الورقية تتحول إلى كابوس



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt