القاهرة - محمود حساني
يخوض المواطن في مصر، خلال الظروف الاقتصادية الراهنة، معارك يومية، في سبيل تدبير احتياجاته المعيشية بما يكفيه ويكفي أهل بيته، بعد الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الغذائية، والتي زادت بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التي أصدرتها حكومة المهندس شريف إسماعيل في -2 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ومع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم حتى وصل كيلو اللحم البلدي إلى 150 جنيهًا، لجأ قطاع عريض من المواطنين لاسيما من محدودي الدخل وأصحاب المعاشات إلى شراء ما يُعرف في الأحياء والمناطق الشعبية بـ"سقط اللحوم"، وهي عبارة عن بواقي اللحوم من "لحمة الرأس والكوارع والممبار والكرشة والفشة".
غير أنها هي الأخرى لم تسلّم من نيران الأسعار، إذ بلغ سعر جوز الكوارع إلى 90 جنيهًا بعد ان كان لا يتجاوز 60 جنيهًا، وكيلو المُمبار إلى 60 جنيهًا بعد أن كان لا يتجاوز الـ30 جنيه، ووصل سعر كيلو الفشة إلى 25 جنيه بعد أن كانت لا تتجاوز الـ18 جنيه. ورصدت "مصر اليوم"، خلال جولة لها في منطقة المذبح في منطقة السيدة زينب التابعة لمحافظة القاهرة، انعدام حركة البيع والشراء إلى حد ما، خلاف ما كانت عليه خلال السنوات الماضية، إذ كانت تعج بالزبائن، الذين يقبلون إليها لشراء بواقي اللحوم.
وعزا الحاج يوسف عبدالقوي، جزار، أسباب ارتفاع أسعار بواقي اللحوم إلى ارتفاع أسعار العلف والتي أدت بدورها إلى ارتفاع أسعار الأبقار والخراف، قائلًا :" خلال العامين الماضيين كنا نبيع سقط الذبيحة " ما تبقى بعد الذبح " بـ700 جنيه أمام الأن نقوم ببيعه بـ1500 جنيه. وأضاف :" أغلب المواطنون الذين يأتون إلينا من الفقراء أو الغلابة من محدودي الدخل الذين لايقدرون على شراء كيلو اللحم البلدي بعد أن ارتفع سعرها، فيلجأون إلى شراء سقط اللحوم ( بواقي اللحوم)، لانخفاض سعرها، أمام الآن بعد أن وصل كيلو الممبار إلى 40 جنيهًا، وكيلو الكرشة والفشة إلى 50 جنيهًا وجوز الكوارع إلى 90 جنيه، لم تعد حركة البيع والشراء كما كانت ".
والتقطت منى عبدالربه، 41 عامًا، زبونة، أطراف الحديثة قائلة :" لديّ 4 أبناء في مختلف المراحل التعليمية، وأعمل ربة منزل، وجوزي يعمل عامل في إحدى المصانع في حلوان يتقاضى 1000 جنيه شهريًا، وبعد ارتفاع أسعار اللحوم البلدي، حتى وصل سعر الكيلو إلى 150 جنيه، ولم يعد كافيًا، لذا نحتاج إلى اثنين كيلو بإجمالي 300 جنيه، ومع ضعف قدرتنا على الشراء، نلجأ إلى شراء بواقي اللحوم من الكرشة والفشة والممبار أما الآن، لم يعد بمقدرونا الشراء بعد ارتفاع أسعارها. ويقول أحمد يوسف، 35 عامًا، موظف، " من وقت إلى آخر أذهب إلى سوق اللحوم في منطقة السيدة زينب لشراء، جوز من الكوارع، والتي كان يتم بيعها بـ60 جنيهًا، أما الآن بعد أن وصل سعرها إلى 90 جنيهًا، لم يُعد بمقدوري شرائها ".


أرسل تعليقك