توقيت القاهرة المحلي 02:42:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللبنانيون يهربون من «داعش» إلى الحرب الأهلية

  مصر اليوم -

اللبنانيون يهربون من «داعش» إلى الحرب الأهلية

طلال سلمان


تتطوّع مجاميع من المواطنين الذين ضربهم داء العصبوية الطائفية أو المذهبية لتحقيق بعض أهداف «داعش» بغير طلب من هذا التنظيم الإرهابي وبغير مكافأة على «إنجازهم التاريخي» بدفع البلاد نحو حافة الحرب الأهلية... وهو ما يتجاوز أحلام «داعش» و«النصرة» ومشتقاتهما.
إن عمليات الخطف والخطف المضاد التي تختلط فيها نزعة الثأر مع الطمع بفدية سخية لا تشكّل رداً على الجريمة المنظمة التي يعتمدها تنظيم «داعش» الإرهابي، بل هي تخفف من وطأة المذابح التي ارتكبها بحق «رهائنه» من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي ومعهم أهالي عرسال... إذ هي تظهر أن بين اللبنانيين مَن لا يقل عنه وحشية وتفريطاً بوحدة الشعب في مواجهة الإرهاب المنظم، بل ويساعده في ضرب الإجماع الوطني على دعم الجيش والجهد الحكومي من أجل تحرير رهائنه.
إن ما جرى أمس، في بعض منطقة بعلبك والمدينة ذاتها كما في سعدنايل، فضلاً عن الوقائع العنصرية المخزية التي شهدتها مداخل الضاحية وبعض البلدات في البقاع والجنوب، يشكّل جائزة ذهبية لـ«داعش» وأخواتها، بل إنه قد يشكّل تبرئة لها أو ـ أقله ـ تخفيفاً من فداحة جرمها الشائن، خصوصاً أنه يتعدى تبرير الجرائم التي ارتكبها «داعش» بالأمس، وقد يرتكبها اليوم أو غداً اندفاعاً مع هوسه الدموي.
إن وقائع أمس ليست مخزية فحسب، بل هي نذر بتجديد الحرب الأهلية في لبنان مع اختلاف في هوية «الأبطال» وأغراضهم.
لقد قدّم أهالي الجنود الذين يحتجزهم «داعش» ويبتز بهم لبنان صفحة مشرقة وطنياً، إذ أكدوا وقوفهم خلف الجيش، بل واستعدادهم للتطوع فيه من أجل قتال «داعش» والرد على الإرهاب بالوحدة الوطنية والتمسك بالدولة التي لم ينصفهم نظامها بطبقته السياسية الفاسدة والمفسدة، في أي يوم.
ليست السلطة وحدها المسؤولة، وليس النظام، بل هو الجمهور الذي تفتك به المشاعر العنصرية فيضطهد الضحايا من الرعايا السوريين الذين التجأوا إليه هاربين من محنتهم في البلد الشقيق، متناسين أن هؤلاء الضحايا كانوا هم هم بين من استضافهم فأكرمهم عندما نزحوا من بلداتهم وضواحي المدن المستهدفة بالنار الإسرائيلية في حرب تموز 2006.
فإذا ما أضفنا إلى قسوة اللبنانيين بعضهم تجاه بعض، لأسباب طائفية ومذهبية، هذه الفظاظة في التعامل مع من لجأ إليهم طالباً تعاطف إخوتهم، لشعرنا بالخوف من هؤلاء الذين لا تردعهم وطنيتهم عن الإساءة بعضهم إلى بعض، ولا تمنعهم إنسانيتهم من ممارسة عنصريتهم على أشقائهم الأقربين.
إن لبنان في خطر داهم.
والخطر الجديد كامن في داخله وليس قابعاً في الجرود وخلفها من حول عرسال وسائر البلدات في البقاع الشمالي.
إن مَن يُشعل نار الفتنة أقسى على لبنان وشعبه وأفظع إجراماً، بالمعنى الوطني فضلاً عن الإنساني، من «داعش» باعتباره طليعة الإرهاب المنظّم بالشعار الديني.
وإنه لأمر يستعصي على الفهم أن يفترق اللبنانيون، وأن يتنابذوا ويكيدوا بعضهم لبعض عبر كمائن مكشوفة، بينما الخطر يتهدد جميعهم... أبناء الشعب العنيد الذي يمشي إلى الحرب الأهلية بقدميه وعيناه مفتوحتان لكن عقله معطّل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون يهربون من «داعش» إلى الحرب الأهلية اللبنانيون يهربون من «داعش» إلى الحرب الأهلية



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt