توقيت القاهرة المحلي 01:27:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

  مصر اليوم -

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

أسامة الرنتيسي

بعد أن خرّبت بعض الفضائيات العربية مفهوم الحوار، ووصلت الحال بعد المشادات الكلامية الى استعمال الأحذية، وبعد أن سادت بيننا ثقافة إقصاء الآخر وعدم الاعتراف به، يُسجّل لأية جهة ثقافية أو أي منبر ثقافي، إحياء ثقافة الحوار وأهمية العيش المشترك بين الشعوب.

لكن البلاء الذي نعاني منه  انتشار لغة الكراهية عبر دعاة الفضائيات ومشايخ الزمن الجديد، لا تستطيع الجهات المنشغلة بإحياء لغة العقل والتعددية واحترام الإنسان ونبذ ثقافة الاقصاء، مواجهته في ظل انتشار ظاهرة التديّن الشعبي التي تغزو مجتمعاتنا.

داعية من وزن العريفي يترك  الخراب والدمار والقتل والجهل والعتمة كلها في بلادنا، ويقدم لنا فتوى جديدة تُحرّم تقديم التهاني للمسيحيين بأعيادهم المجيدة، وبعد هذا يقولون لك من أين تغرُف عصابة داعش مُناصريها.
العام الماضي، حثّني أكثر من صديق إلى متابعة ما ينشره أو يردده شاب أردني تطلق عليه الفضائيات داعية إسلاميًا، وله مريدون ومتابعون، خاصة من فئة الشباب، نُقل على لسانه أنه يُحرّم معايدة المسيحيين في عيد الميلاد.
ذهبت إلى صفحة الداعية أمجد قورشة على الفيسبوك فوجدت لغةً أقل ما يُقال فيها إنها هابطة، مُنفّرة، تدعو إلى الكراهية، ولا تتقن فن رسالة المحبة والتسامح.

في عنوان مادة منشورة على صفحته يردّ فيها على بعض منتقديه، أنقل إليكم فقط العنوان: "ظاهرة التناقض عند بعض "الممتلئين بالمحبة" و "محبي السلام" والمحسوبين عليهم من المتأسلمين!!!…طبعا الداعية الجهبذ يتهكم على أصحاب مبادئ المحبة والسلام، إلى أن يصل إلى المتأسلمين، وفي هذا لغة تكفير وتقسيم المسلمين بين مسلم حقيقي ومسلم متأسلم.

الأسوأ؛ هو التنبيه الذي وضعه أسفل مقالته يقول فيه: (تنبيه: هذه الآيات موجهة فقط إلى المسلمين، فأرجو ممن اتخذ "الحداثة والحداثيين" أو "العلمانية" أو "القومية" أربابا من دون الله أن يذهبوا إلى آلهتهم وأربابهم وأن لا "يتفلسفوا" في كلام ربي والكلام موجّه كذلك إلى "الدلاليع" و "الطنطات" من "مسوخ" المتأسلمين الذين اتخذوا مُثُلهم العليا من الراقصات والمغنيات والممثلين من الساقطين والساقطات.
إذا كانت هذه لغة شخص يُصنّف نفسه على أنه داعية، فلا أستغراب من اجتهاد بائس عندما يُفتي بتحريم معايدة المسيحيين في عيد الميلاد، وتحريم صور المسلم إلى جانب شجرة عيد الميلاد.

مَن هم على شاكلة هذا الداعية كثيرون  من الوجوه الذين تزدحم بهم فضائيات بِهُويات دينية، وهم أبعد ما يكونون عن الدين إلى محاولات الوصول إلى الممثلين الذين يتهمونهم بالساقطين والساقطات..!!، يُطلقون لحى خفيفة، ويرتدون بدلات أنيقة على اعتبار أنهم دعاة شباب، وهم لا يختلفون عن أي شيخ جاهز لإطلاق فتاوى حسب الطلب والمقاس، في سوق الفتاوى المعروضة للبيع، فتاوى دينية، فتاوى سياسية بلباس ديني.. وفتاوى دينية بلباس وطني.. الخ.
إحصاء الفتاوى الفضائية "النُّص كُم" للأسف غير ممكن، لتعدد الفضائيات التي تفتح هواءها لكل من يطلب الفتوى، ولكثرة مُدّعي المشيخة الذين يضطّلعون بالمهمة، في سلسلة طويلة من الفتاوى الغريبة العجيبة.!

لكن، برغم هذه الفوضى لا يجرؤ شيخ دين معتدل ومتنور على نقد أو تفنيد فتوى أصدرها غيره، برغم  تفاهة بعض الفتاوى.!
إذا كانت فتوى أي داعية قد حظيت باهتمام  وسائل التواصل الاجتماعي، فليس مردّها أهمية الشخص، وإنما حساسية لغة الكراهية التي أطلقها، وهي لا تحتاج بأي شكل من الأشكال إلى ردود عن العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، فهذه قضية محسومة، لكنها تحتاج إلى تكريس مفهوم المواطنة، وأن المواطنين جميعهم لهم الحقوق والواجبات كافة، وتخطئ الجهات القانونية والتنفيذية إن تركت أي إنسان يبث لغة الكراهية مهما كان  دينه أو معتقده أو مذهبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt