توقيت القاهرة المحلي 08:02:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها!

  مصر اليوم -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

بقلم - أسامة الرنتيسي

الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يزال تقليديا، ولا يعترف أحد أن الدنيا تغيرت، وأن الإعلام أكثر قطاع في العالم أصابه التغيير.

نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، ونحن لا نفكر بحريتها  بقدر ما نفكر ببقائها على قيد الحياة، وأقصد تحديدا الصحافة الورقية التقليدية.

كل ما نسمع عن تطوير فكرة الاستثمار في الإعلام يقتصر الحديث على الإعلام الإلكتروني بصوره المختلفة، ولا حديث يُذكر عن الصحافة الورقية، وكأن الإجماع يحسم أمره: “إكرام الميّت دفنه”.

ليعترفَ المشتغلون بمهنة الصحافة والإعلام التي تسمى السلطة الرابعة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد أن نجحت صحافة الشبكات الاجتماعية، خاصة الفيس بوك وتويتر، في القيام بدور سلاح الإشارة في الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وقد أضيفت إليها منصات إعلامية حديثة، تعتمد  الصورة والفيديو وغواية السناب شات التي تغزو عقول شبابنا بشكل لافت.

سلطة الشبكات الاجتماعية أصبحت تمثّل سلطة جديدة، يمكن أن نُطلق عليها السلطة الخامسة، يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضَعت السلطة الرابعة للرّقابة، وهدّدت المكانة الرفيعة التي احتلتها على مدى قرون في الضمير الإنساني.

آلاف وربما ملايين الصفحات على الشبكات الاجتماعية أصبحت مخصّصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.

 صفحات تُناصر وسائِل، وصفحات تُعارض وسائل أخرى. صفحات تُعيد نشر ما تراه حسنًا في وسائل الإعلام، وصفحات تَفضحُ التحيّزات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.

إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال للراغبين جميعهم في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت فُرصًا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السّلطات، وكذلك السلطة الممنوحة للصحافة منذ قرون.

ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تُراقب السلطات الثلاث فقط، بل تضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها كذلك.

من السهل الآن عليك أن تجلس في بيتك كمواطن صحافي مقابل جهاز التلفزة وتسجل مقطعًا من البرنامج المعروض، ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيس بوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى إغلاق محطة التلفزة التي لا تحب.

 ومن السهولة أيضًا إنشاء صفحة تُهاجم فيها كاتبًا قرأتَ له في صحيفة مقالًا لم يُعجبك، أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة التي نشرت المقال، وخلال ثوانٍ سيقرأ العالم ما كتبت.

 إنها سلطة جديدة مثيرة، لم يكن أحدٌ يتخيلها مِمَّن حَلِموا بحرية الإعلام على مر العصور . سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل. إنها سلطة الشعب، سلطة المواطن.

أخطر ما في الصحافة الجديدة، أنها أزاحت إلى الوراء الصحافة والإعلام التقليديين، لا بل شكلت خطرًا على مستقبلهما، وقد تكون صحافة الشبكات الاجتماعية السبب الأول في الأزمة التي تمرّ بها الصحافة الورقية في العالم، والأردن منه.

الصحافة الحديثة فرضت تغييرًا في الاستثمار وأنماطه في الإعلام، ولم يَعُد الاستثمار الإعلامي محصورًا في إصدار صحيفة ورقية يومية ودعمها بموقع إلكتروني يكون نسخة عن الورقية، بل بات الأمر يَتطلّب تغييرًا في طريقة التفكير في الاستثمار الإعلامي، ليس فقط إصدار مطبوعة وانتظار تمويلها من مردود الإعلان التجاري.

الإعلام في المرحلة الحالية تجاوز فكرة تكريس يومٍ مثل (3 مايو ) اليوم العالمي لحرية الصحافة للاحتفال بالحريات الصحافية، لأن الإعلام الاجتماعي أوجد حريات لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية في السنوات الماضية كلها  الوصول إلى سقفها.

في هذه الأيام؛ هناك أخبار تكشف عنها الصحافة الجديدة، لا تصل للصحافة التقليدية، التي يُشكّك القائمون عليها بمدى صدقية بعض ما يُنشر، لكن في المحصلة المستفيد الأول والأخير هو حرّية الإعلام وحق الحصول على المعلومة.

لكن أصواتا مؤثرة بدأت منذ فترة تطالب بإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك في الأردن  في الأقل لمدة سنة مثلما فعلت دول أخرى، الصين وتركيا وغيرهما، بعد أن تجاوزت المعايير الأخلاقية فيه أشكال التجاوزات جميعها، وعلى ما يبدو فإن هذه الأصوات تتوسع وتستقطب مؤيدين كلما كانت اللغة المستخدمة في الفيس بوك لغة كراهية وإجرام واغتيالية بعيدة عن أي معايير أخلاقية.

الدايم الله…..

نقلا عن الأول القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt