توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

  مصر اليوم -

جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان”

بقلم: أسامة الرنتيسي

نزعت الحكومة ولو مؤقتًا فتيل ازمة كانت تتدحرج اَمامها في عز رمضان، وقدمت تعديلات على مشروع قانون الضمان الاجتماعي لا يحل المشكلة وإنما يُرَحِّلها لسنوات، فامتصت في الأقل غضب من يريد التقاعد من الضمان خلال الأربع سنوات المقبلة.

فهمت جيدا الحكومة أنها لن تجد سندًا تسند كتفها إليه، ليحمل معها تكاليف مشروع الضمان الاجتماعي، لا في النواب ولا في الإعلام ولا في مراكز صنع القرار الأخرى، حتى لو كان خطابها تصحيح ما يمكن تصحيحه في واقع حال مؤسسة الضمان وفيه ما يكفي من المنطق والمبررات والمصلحة الوطنية.

لا أحد يستطيع أن يستوعب التعديلات المستفزة التي جاءت في مشروع قانون الضمان الاجتماعي قبل تعديلاته فالغضب النيابي غير المسبوق في وجه الحكومة، له ما يبرره حتى لو لم يصل الى نتائج حقيقية.

فليس موقفًا شعبيًا ما قام به النواب، مثلما يقول بعضهم، وليس فقط دفاعًا عن الفقراء في البلاد لكسب مزيد من الأصوات، بل جاء دفاعًا عن غلابى الوطن، ودفاعًا عن الاستثمار الذي يهرب من البلاد، ودفاعًا عن ضرورة وجود خطة دائمة في أي قرار وطني كبير.

مشروع قانون الضمان الاجتماعي استحقاق التزامات تحدّث عنها  صندوق النقد الدُّولي قبل أكثر من 10 سنوات، واستحقاق لدراسات اكتوارية، وكل القضايا الاقتصادية الكبرى استحقاقات، فكيف تستقيم الحال إذا كانت قراراتنا كلها اضطرارية، ومربوطة بالمصلحة الوطنية العليا، فهل الحكومة وحدها تمتلك مواصفات صرف متطلبات المصلحة الوطنية العليا.

نحتاج فعلًا إلى مراجعة حقيقية وجادة لمفاصل حياتنا عمومًا، لكن الأكثر ضغطًا على عصب الدولة هي الأزمة الاقتصادية، ولا يضير الحكومة أن تعقد مؤتمرا يشارك فيه خبراء اقتصاديون وماليون ومستثمرون مستقلون غير منضوين في مؤسسات الدولة، تستمع لهم، وتناقش من خلال مطبخها الاقتصادي والمالي وُجْهات النظر التي يتقدمون بها، وبالضرورة لديهم خطط وأفكار من خارج صندوق الحكومة، أقل قسوة من خطط الحكومة.

لا يمكن لأية دولة أن يستقيم حالها اذا بقيت قراراتها وخططها تعتمد كلها على خطة يتيمة، ولا توجد خطط أخرى من المفترض الانتقال إليها عند الأزمات، ولا أعتقد أن عاقلًا واحدًا قد يتجرأ ويقول إننا لا نمر بأزمات مفصلية تحتاج الى حكمة أبناء الوطن جميعهم، من داخل “السيستم” او من خارجه.

نحتاج إلى خلية أزمات لمعالجة الأزمات المستعصية، لأنه ثبت بالملموس أن هناك قصر نظر غريبا في معالجة أية قضية تتدحرج أمام أية مؤسسة حكومية، وتُترك حتى تصل إلى مرحلة الانفجار، وهذا بكل الأحوال ليس في مصلحة البلاد والعباد مهما كان الثمن.

المطلوب؛ جراحات كبرى، كما يقول الأطباء، لا رقعة هنا وأخرى هناك، ومخدِّر لهذه البؤرة وتلك.

نصيحة لرئيس الوزراء قبل الإقدام على أية قضية فيها خلافات شعبية كبيرة تمس حياة المواطنين، أستحضرها من المخيال الشعبي، قبل أن تقع “الفاس بالرأس” فعلا، ونندم عندما لا ينفع الندم:

“قلّو أبوي بِجَبِّر المكسورة.. قَلّو أبوي بِجَبِّرها قبل ما تِنكسر“.

الدايم الله..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان” جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان”



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt