توقيت القاهرة المحلي 02:03:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

  مصر اليوم -

جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان”

بقلم: أسامة الرنتيسي

نزعت الحكومة ولو مؤقتًا فتيل ازمة كانت تتدحرج اَمامها في عز رمضان، وقدمت تعديلات على مشروع قانون الضمان الاجتماعي لا يحل المشكلة وإنما يُرَحِّلها لسنوات، فامتصت في الأقل غضب من يريد التقاعد من الضمان خلال الأربع سنوات المقبلة.

فهمت جيدا الحكومة أنها لن تجد سندًا تسند كتفها إليه، ليحمل معها تكاليف مشروع الضمان الاجتماعي، لا في النواب ولا في الإعلام ولا في مراكز صنع القرار الأخرى، حتى لو كان خطابها تصحيح ما يمكن تصحيحه في واقع حال مؤسسة الضمان وفيه ما يكفي من المنطق والمبررات والمصلحة الوطنية.

لا أحد يستطيع أن يستوعب التعديلات المستفزة التي جاءت في مشروع قانون الضمان الاجتماعي قبل تعديلاته فالغضب النيابي غير المسبوق في وجه الحكومة، له ما يبرره حتى لو لم يصل الى نتائج حقيقية.

فليس موقفًا شعبيًا ما قام به النواب، مثلما يقول بعضهم، وليس فقط دفاعًا عن الفقراء في البلاد لكسب مزيد من الأصوات، بل جاء دفاعًا عن غلابى الوطن، ودفاعًا عن الاستثمار الذي يهرب من البلاد، ودفاعًا عن ضرورة وجود خطة دائمة في أي قرار وطني كبير.

مشروع قانون الضمان الاجتماعي استحقاق التزامات تحدّث عنها  صندوق النقد الدُّولي قبل أكثر من 10 سنوات، واستحقاق لدراسات اكتوارية، وكل القضايا الاقتصادية الكبرى استحقاقات، فكيف تستقيم الحال إذا كانت قراراتنا كلها اضطرارية، ومربوطة بالمصلحة الوطنية العليا، فهل الحكومة وحدها تمتلك مواصفات صرف متطلبات المصلحة الوطنية العليا.

نحتاج فعلًا إلى مراجعة حقيقية وجادة لمفاصل حياتنا عمومًا، لكن الأكثر ضغطًا على عصب الدولة هي الأزمة الاقتصادية، ولا يضير الحكومة أن تعقد مؤتمرا يشارك فيه خبراء اقتصاديون وماليون ومستثمرون مستقلون غير منضوين في مؤسسات الدولة، تستمع لهم، وتناقش من خلال مطبخها الاقتصادي والمالي وُجْهات النظر التي يتقدمون بها، وبالضرورة لديهم خطط وأفكار من خارج صندوق الحكومة، أقل قسوة من خطط الحكومة.

لا يمكن لأية دولة أن يستقيم حالها اذا بقيت قراراتها وخططها تعتمد كلها على خطة يتيمة، ولا توجد خطط أخرى من المفترض الانتقال إليها عند الأزمات، ولا أعتقد أن عاقلًا واحدًا قد يتجرأ ويقول إننا لا نمر بأزمات مفصلية تحتاج الى حكمة أبناء الوطن جميعهم، من داخل “السيستم” او من خارجه.

نحتاج إلى خلية أزمات لمعالجة الأزمات المستعصية، لأنه ثبت بالملموس أن هناك قصر نظر غريبا في معالجة أية قضية تتدحرج أمام أية مؤسسة حكومية، وتُترك حتى تصل إلى مرحلة الانفجار، وهذا بكل الأحوال ليس في مصلحة البلاد والعباد مهما كان الثمن.

المطلوب؛ جراحات كبرى، كما يقول الأطباء، لا رقعة هنا وأخرى هناك، ومخدِّر لهذه البؤرة وتلك.

نصيحة لرئيس الوزراء قبل الإقدام على أية قضية فيها خلافات شعبية كبيرة تمس حياة المواطنين، أستحضرها من المخيال الشعبي، قبل أن تقع “الفاس بالرأس” فعلا، ونندم عندما لا ينفع الندم:

“قلّو أبوي بِجَبِّر المكسورة.. قَلّو أبوي بِجَبِّرها قبل ما تِنكسر“.

الدايم الله..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان” جَبْرٌ قبل الكسر نزع فتيل أزمة “الضمان”



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt