توقيت القاهرة المحلي 14:16:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التصالح مع "رشيد"

  مصر اليوم -

التصالح مع رشيد

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

1- المهندس رشيد محمد رشيد رجل لم ألتقه من قبل ولا تربطنى به أى علاقة مصلحة، ولكن ما عرفته عنه من أطراف متنوعة تقول إنه كان أكثر رجال المجموعة الاقتصادية فى حكومة أحمد نظيف اهتماماً بدعم الصناعة فى مصر.

بل هناك من ذهب إلى القول إنه كان المرشح لتولى الوزارة بعد «نظيف».

وهناك من وصفه أمامى بأنه «دماغ من ذهب».

وهناك من قال عنه إنه «لم يكن بحاجة لأن يسرق شيئاً».

وكل هذا قيل فى حق آخرين وعلى رأسهم الدكتور محمود محيى الدين.

2- كتبت من قبل عن أن ثورتنا لا ينبغى أن تترك فى يد المراهقين، لأن المراهقة الثورية تجعلنا نستخدم ساطور الجزار وليس مشرط الجراح. والفرق بينهما كبير. الجزار حريص على قتل الضحية لأن هذه شغلته. الجراح حريص على ألا يموت المريض، وهذه شغلته. ولهذا يحصل الأول على مئات الجنيهات ويحصل الثانى على آلاف الجنيهات. مشرط الجراح يقتضى أن نفرق بين الفاسد والصالح، المفسد والمصلح، المفيد والضار، الأمين والخائن للأمانة.

3- الفترة التى عملت فيها مستشاراً سياسياً فى مجلس الوزراء بعد الثورة مباشرة، جعلتنى أدرك أن تعقيدات المشهد وعمق القضايا وتشابكها يجعلنى أستنتج: أن المقومات الأخلاقية والفكرية للنهضة ليست متوفرة عند أغلب المصريين، وأن المشكلة ليست فى عظم التحديات، ولكن المشكلة فى ضعف القدرات.

4- هذه معضلة مركبة لأن القضية ليست فى النوايا فقط ولكن فى العقول أيضاً.

ممكن أن تحسن النية ولكن تسىء التصرف فتكون النتيجة كارثية. المهرة قليلون ومعظمهم كان قد ركب بالفعل فى مركب الحزب الوطنى، وبالتالى حل الحزب ما كان ينبغى أن يجعلنا نقضى على كل من فيه، لأننا بهذا لا نعاقب الحزب ولكن نعاقب أنفسنا.

5- اتهمنى بعض الثورجية آنذاك بأننى «إصلاحى» وكانوا يرون أن الإصلاح فى اللحظة الثورية خيانة للثورة، فتأكدت أنهم مراهقون سياسياً يريدون أن يضحوا بمصر من أجل الثورة، وأن يضحوا بالمصريين من أجل الثوار؛ فزادت الفجوة بينى وبينهم لأن مراهقتهم الثورية أكبر من أن يتحملها الجسد السياسى والاقتصادى والنفسى العليل لمصر والمصريين. وكان هذا رأيى ولم يزل. ولكن مش مهم. المهم إصلاح ما يمكن إصلاحه بالتدرج والتوازن والاعتدال. حتى القرارات الراديكالية بعد ثورة 1952 كان لها من الآثار السلبية أعظم من إيجابياتها رغماً أن مصر آنذاك كان فيها ناس قليلة نسبياً وفلوس كثيرة نسبياً.

6- المهم قرأت بالأمس ما يلى: قررت لجنة استرداد الأموال برئاسة النائب العام المستشار نبيل صادق الموافقة على التصالح مع وزير الصناعة والتجارة الأسبق رشيد محمد رشيد، وذلك بعد التوصل لاتفاق لإنهاء القضايا التى أثيرت ضد «رشيد». وأكدت مصادر قضائية مطلعة على سير الإجراءات القانونية، أن اللجنة قررت الموافقة على التصالح بعد اطلاعها على التقارير الرسمية التى أكدت براءة «رشيد» من التهم المنسوبة إليه، وأن كافة أموال واستثمارات عائلة الوزير السابق موجودة قبل توليه وزارة التجارة والصناعة عام 2004.

7- استفيدوا من رشيد محمد رشيد، ومن محمود محيى الدين، ومن كل من يمكن الاستفادة منه ممن لم يثبت فساده أو تعمده الإضرار بالوطن بحكم قضائى بات. أهواء كثير من الناس وظنونهم وآراؤهم شديدة الاضطراب ومتقلبة تقلب من كان عقله فى أذنيه. القضاء هو الفيصل. وأهلاً بهؤلاء ونتوقع منهم أن يفكروا وأن يعملوا من أجل بلدهم.

وفى الختام أقول: رجل الأعمال الشاطر عملة نادرة مثل لاعب الكرة الماهر، ومثل المغنى الموهوب، ومثل المهندس الدؤوب، ومثل الصنايعى المخلص، ومثل الزوجة غير النكدية، ومثل السائق الحذر. إن وجدناه فلا بد من التمسك به والإفادة منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصالح مع رشيد التصالح مع رشيد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt