توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين يجعلك أكثر إنسانية

  مصر اليوم -

الدين يجعلك أكثر إنسانية

بقلم - سحر الجعارة

عندما دعا الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»، قبل عامين، لمحاربة «النزعة الإسلامية الراديكالية» الساعية إلى «إقامة نظام موازٍ» فى فرنسا.. كنا أولى الناس بفهم التدابير التى اتخذها ليحول دون ذلك.. مثل فرض إشراف مشدد على المدارس الخاصة الدينية: المدارس يجب أن «تدرب مواطنين وليس مؤمنين»!.

هذا ما يفهمه الغرب الآن بعد موجات متعاقبة من الإرهاب.. فالصورة الذهنية التى تشكلت لدى المواطن فى الغرب عن العرب المسلمين مكتسبة من شبح «أسامة بن لادن»، من أحداث 11 سبتمبر 2001 وانهيار مركز التجارة العالمى، مهما قلت إنها «مؤامرة استخباراتية» لشن الحرب الكونية على الإرهاب كمظلة لإسقاط الأنظمة العربية تحتها.. فالمواطن هناك تعامى عما جرى فى سجن «أبوغريب» وسقوط بغداد فى 2003، ولم ير إلا صور جثامين الجنود العائدة من حرب مفتوحة تفرقت فيها دماء العرب بين كهوف أفغانستان وبغداد.

«الهجوم على سلمان رشدى اعتداء على المجتمع الليبرالى ذاته».. هذا العنوان لصحيفة «الديلى تلجراف» البريطانية، يوضح لنا أن القضية ليست «كفر أو إيمان»، بل هى قضية الحرية بمفهومها الواسع وتعزيز قيم التحرر والمساواة وترسيخ قيم العلمانية فى التعليم والحياة العامة.

المفترض أننا من أكثر الدول التى عانت من تيار «الإسلام السياسى»، صحيح أننا لم نصل إلى حد الاقتتال مثل ما حدث فى شوارع «الرقة»، لكننا عشنا عاماً تحت حكم «الإخوان» نقاوم الفاشية الدينية ونتعرض لهجمات ميليشيات «المغير».. وبعد أن نجونا لم نرفع لافتة «العلمانية هى الحل»، لم نكرس آليات التحرر من الخطاب الرجعى المتلحف بالدين، ولا فعلنا قيم المساواة والتحرر.. لا يزال المواطن المصرى يعتبر العلمانية مرادفاً للكفر (العلمانية تعنى فصل الدين عن الدولة)!.

ما قلته ليس دعوة لقبول «آيات شيطانية» ولا لقتل كاتبها كذلك.. إنها دعوة لإعمال العقل وطرح التساؤلات والبحث عن إجابات موضوعية: إذا كان العالم المتقدم لا يفكر فى حماية مقدساتنا الدينية، ولو على سبيل المجاملة، حدث هذا فى كاريكاتير «شارلى إيبدو» المسىء للرسول، عليه الصلاة والسلام: «المقدس» الذى تعبده ويحتل عقلك ليس مقدساً فى بلدان كثيرة، والمسكوت عنه فى وطنك مستباح ومعترف به فى أوطان أخرى.. أوطان لا تقتل إنساناً بجريمة رسم ترى «أنت» أنه مسىء.. نعم أتحدث عن أمريكا والغرب الكافر.. فهناك تكون الحرية أحياناً هى «الحقيقة»، وأحياناً تكون «وجهة نظر».. قطعاً أنت لا تصدق أن الأديان الإبراهيمية تحتمل أن تكون «وجهة نظر»، ولا أن الرسل يمكن المساس بقدسيتهم، ولا الروح ولا الخالق مجال للمناقشة.. هم لا يضعون دساتيرهم وقوانينهم على مقاس «مقدساتك»، بل بحسب مقاييس علمية تخضع للعقل وحده.

لا تتخيل أنهم فى المقابل يحمون مقدساتهم، خلال 2016-2017 قدم النجم الأمريكى الشهير «مورجان فريمان» سلسلة أفلام وثائقية حول المفاهيم الأساسية والوجودية لأكبر الأديان على سطح الأرض، مركزاً على السماوية منها (الإسلامية، والمسيحية، واليهودية)، إلى جانب استعراضه لمفاهيم دينية تاريخية تعود إلى مصر القديمة والهندوس والبوذية.. وعُرض على محطة «ناشيونال جيوجرافيك».. نعم تستطيع أن تطرح أسئلة حول ماهية الروح، كيف ترى معظم الأديان الحياة بعد الموت؟ وما فكرة الحضارات المختلفة عن الخلق؟.. تستطيع أن تسأل من هو الله؟ كيف تستدل على وجوده؟.. إلى آخر الأسئلة الوجودية.. دون أن تُعتقل أو تُعلق على المشنقة.. هذه هى «الحرية» كما يؤمنون بها ويمارسونها.

فى أمريكا والغرب «بلاد الكفار» لا توجد تهمة تسمى ازدراء الذات الإلهية ولا الأديان، ولا يوجد عندهم كتائب «حسبة دينية».. واعتراضك على قواعدهم ونمط حياتهم يدخلك فوراً دائرة «الإسلاموفوبيا».. لو تصورت أن هذا «اضطهاد للمسلمين»، فتذكر أن أمريكا (ذات الأغلبية المسيحية) نشرت فى عام 2003 رواية «شفرة دافينشى»، وهى رواية تتناول علاقة السيد المسيح «عليه السلام» بـ«مريم المجدلية».. وفى عام 2006 تحولت الرواية إلى فيلم روائى أمريكى.

الآن، العالم ليس ملزماً بالدفاع عن مقدساتك، ولن يقبل عبارات من عينة: الإرهاب لا دين له، والفكر لا يقابل إلا بالفكر.. عليك الآن أن تنقى تراثك الدينى من كراهية الآخر والقتل «الجهاد» وسبى النساء وأكل لحم الأسير والاستعلاء الدينى ووصم الآخرين: خذ من الدين ما يجعلك أكثر إنسانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين يجعلك أكثر إنسانية الدين يجعلك أكثر إنسانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt