توقيت القاهرة المحلي 15:04:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنوير قادم

  مصر اليوم -

التنوير قادم

بقلم - سحر الجعارة

الفكر الدينى- التنويرى أحد مقومات «القوة الناعمة» لمصر، إنه يمد العالم بقوة روحية إيمانية، وهو أيضاً «أداة إصلاح وتغيير».. ما شهدناه فى السعودية من تغيير هو من تأثير نخبتها السياسية المثقفة الواعية.. التى تؤمن بالحداثة والمدنية والعولمة: نعم الفكر الدينى يحدث حراكاً سياسياً.

هكذا يمكن وضع الهجوم الشرس على الأستاذ الدكتور «سعد الدين الهلالى»، أستاذ الفقه المقارن، فى مكانه الصحيح: إنه مقاومة من القوى الرجعية من أصنام «الكهنوت الدينى» لفكرة «تحرير الإنسان» التى يلح «الهلالى» فى طرحها: «إكراماً للإنسان».. الفتوى أمر شخصى، ومقتضى التكريم الإلهى أن الإنسان يختار فهم دينه على الوجه الذى يرضيه وليس على النحو الذى يرضى شيخه.. وقد حسم الرسول، عليه الصلاة والسلام، الأمر: (استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك).. هذه الكلمات للدكتور «الهلالى» وهى العنوان الرئيسى لمشروعه الفكرى، وهى التهديد الرئيسى لسطوة الكهنة على البشر وما يستتبع تقديسهم من ثروات ومناصب وشهرة.

لقد غرقنا سنوات فى «الاحتلال الفقهى» لعقولنا، وتهنا تحت هيمنة الوكيل الحصرى للحديث باسم المولى عز وجل والوصاية على الإسلام وبالتالى على المجتمع، والذى أخذ يناطح الدولة فى سلطاتها وقوانينها، والأدهى من ذلك بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، فهذا مسلم وذلك مسيحى والآخر شيعى أو أشعرى.. إلخ.

وإذا بنا فى قلب هذه الفوضى نجد الدكتور «سعد» يقول لنا: هل الفتوى وهل الدين هو الحاكم للشعب.. أم أن الدين حاكم للإنسان على نفسه والقانون يحكمنا؟.. هتعمل لى «ولاية الفقيه نفذ تجربة إيران ببساطة».. وقل للشعب اتركوا القانون واذهبوا لهذه الجهة!

هذا هو جوهر الصراع: جبهة مدججة بالمناصب الرسمية والتمويل السخى والاحتكار الحصرى للإسلام.. مقابل «رجل» يحرر الإنسان من سطوتهم وسلطتهم المطلقة ببساطة: «استفت قلبك».. المعركة ليست حول الحجاب أو تعدد الزوجات أو الاغتصاب الزوجى والطلاق الشفهى إلى آخر التشوهات الاجتماعية المترتبة على بيزنس الفتاوى.. المعركة هى أن يظل الإنسان فى خانة «التابع المطيع» أو يتحرر من سلطة الكهنوت «احتراماً لعقله» وتكريساً لمهمة الضمير وتفعيلاً للأوامر الإلهية: (اقرأ.. لعلهم يتفقهون.. لعلهم يتفكرون).

نشر الدكتور «الهلالى» مؤخراً على صفحته بالفيس بوك رداً مطولاً على المهاجمين أقتبس منه بعض العبارات: (أفضل رد عليهم هو الاستمرار فى الصدع بكلمة الحق التى توجعهم.. وكلمة الحق هى: أن النص القرآنى والنبوى الصحيح الثبوت مقدس.. أما فهم هذا النص فهو فقه بشرى ليس مقدساً وهو قابل للتغيير والتعديل).

لقد كتبت كثيراً أن التراث الدينى هو المادة الخصبة للدجل والتلاعب بالبشر، بما فيه من مرويات ضعيفة ومكذوبة وإسرائيليات.. لكنه ثلاثة أرباع الدين ومنه تجرأ «عباس شومان» ذات يوم على منح سلطة القضاء للإخوانى «محمد مرسى».

يجب علينا أن نفرق بين الإسلام السياسى الذى مكن الإخوان ذات يوم من حكم مصر، وبين مشروع «الرشد الدينى» الذى يقدمه الدكتور «سعد» للمسلم، والذى يقول عنه: (الإنسان له رشد دينى مثلما له رشد مالى، ولذلك يجب عليه أن يبحث ويتثقف فى أمر دينه.. وهو يبدأ بالتمييز بين الصلاح والأصلح.. وهو ما يحتاج إلى متطلبات حضارية لاكتمال السيادة الإنسانية وتحمل المسئولية، وتذوق حلاوة الإيمان وتجويده.. لنصل إلى الاندماج الشعبى بالتشابك الفطرى، والاجتهاد الإنسانى، دون عقبة الفتاوى الطائفية). ويدعو الدكتور «الهلالى» إلى تصحيح مسار الخطاب الدينى من الإدارة بالفتاوى المسببة للأمية والاستعباد إلى التعليم بالفقه والتفسير المقارن، كما يدعو لتحقيق العدالة الدينية، وإنهاء التمييز فى الدنيا بالدين والجنس.

لكنهم يريدونه ديناً طائفياً، يمارس خلاله المسلم «الاستعلاء الدينى» على الآخر، ويستعبد فيه الرجل المرأة.. إن خطابهم الدينى عدائى كاره للجميع عدا وكلاء الله على الأرض.. حين تستمع لمفرداتهم تستعجب: (أهل الذمة، الجزية، الأمة.. إلخ).

عندما نقول إن التنوير يبدأ من إصلاح الخطاب الدينى فنحن نراهن على عدة أشخاص على رأسهم الدكتور «سعد الدين الهلالى»، ونثق فى أن جماهيريته والهجوم الشديد عليه تعنى أنه أوجعهم وأصاب الهدف.. إنها بداية سقوط الوصاية الدينية على البشر: «التنوير قادم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنوير قادم التنوير قادم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt