توقيت القاهرة المحلي 16:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجهل المقدس

  مصر اليوم -

الجهل المقدس

بقلم : سحر الجعارة

بينما يدرس العالم أجمع طرق انتقال فيروس «كوفيد- 19 المستجد»، اتضح أن المرأة هى سبب الداء والبلاء، وأنها من تنقل الفيروس إلى الرجال.. هذا رأى العلّامة الإيرانى المثير للجدل «عباس تبريزيان»، الملقب فى إيران بـ «أبو الطب الإسلامى».. فقد كتب «تبريزيان» على تطبيق تليجرام: (احتمال إصابة الرجال بفيروس كوفيد 19 عبر الهواء ومن شخص إلى شخص آخر غير موجود بتاتا، وهذا الأمر يخص النساء فقط، وينقل أساسا من النساء إلى الرجال، وذلك فى حالة التماس المباشر).

وبالتالى أفتى من يلقب نفسه بـ «آية الله» بأن الرجال يقومون بأنشطة كثيرة خارج البيت، وبالتالى لا يجوز لهم ارتداء الكمامة وتغطية وجوههم لفترات طويلة سيؤدى إلى الإصابة بالأضرار والأمراض، نتيجة لتراكم غاز ثانى أوكسيد الكربون خلف الكمامة.. أما المرأة التى تلتزم المنزل فعليها أن ترتدى الكمامة!!.

«تبريزيان» يعرض على موقعه الإلكترونى الأدوية العشبية والطبيعية.. فمن الواضح أن إيران غرقت فى مستنقع الخرافة والدجل منذ تولى الإسلاميين السلطة منذ 40 عاما.

لكن المثير أن الاتجار بما يسمى «الطب النبوى» سيناريو متكرر بين السنة والشيعة، وإذا كانت سطوة رجال الدين فى دولة دينية مثل إيران أقوى، فهذا يفسر لماذا يزداد معدل «الخلل العقلى» لكهنة الدين خاصة فى ظل جائحة مثل كورونا!.

فى نوفمبر الماضى، قام «تبريزيان» بإحراق كتاب دليل هاريسون للطب بحضور عدد من مؤيديه ومجموعة من طلابه، ما أثار انتقادات واسعة فى إيران وتداول وسائل التواصل الاجتماعى الناطقة بالفارسية.

وقبل ذلك بشهر، صنف «تبريزيان» كتاب أساسيات الطب الداخلى أيضا ضمن «خطة النفوذ الصهيونى والأمريكى والاستكبار العالمى» للقضاء على الثورة الإيرانية، الأمر الذى أثار احتجاجات فى الأوساط العلمية، خاصة الطبية الإيرانية.

المؤلم أن إيران، (رغم اختلافنا معها سياسيا)، أصبحت بؤرة لتفشى كورونا فى الشرق الأوسط، وما زالت تسجّل أعلى إصابات بين دول المنطقة بفيروس كورونا المستجد، إلا أن «الهلاوس الدينية» مستمرة فى قتل الأرواح البريئة باسم «الطب النبوى» ونظرية المؤامرة!.

فقد زعم خطيب صلاة الجمعة فى مدينة قم الإيرانية، عباس موسوى مطلق، أن الوباء ما هو إلا فيروس (علمانى يستهدف المجتمعات المتدينة لحرفها عن الدين، ويحاول بآثاره المدمرة دفعها إلى الضلال)، بحسب تعبيره.. وحتى تكتمل منظومة الشعوذة، اتهم المرشد الإيرانى «على خامنئي»، واشنطن، مارس الماضى، بـ«تخليق» فيروس كورونا، وذلك «بشكل يتناسب مع جينات الإيرانيين»، رافضاً العرض الأمريكى لمساعدة طهران فى مكافحة المرض.. ورفض رجال الدين والحرس الثورى فى البداية إغلاق المواقع والمزارات الدينية والمساجد فى الأسابيع الأولى للوباء، بذريعة أنها «أماكن مقدسة لا تضر بزائريها»، بحسب تعبيرهم!.

لا تتساءل عن وزارة الصحة هناك، فعلى ما يبدو أنها بلا قيمة، وتعليماتها لا تسرى إلا على وسائل الإعلام التى تتناقلها.. فنائب وزير الصحة الإيرانى «رضا ملك زاده» كان يدعو الناس للأخذ بالتوصيات الصحية، مع تسارع انتشار موجة جديدة فى إيران.. وفى الوقت نفسه، ظهر أحد تلامذة «تبريزيان» وادعى قدرته على علاج فيروس كورونا، وبثَّ فيديو وهو يقوم بمعالجة بعض المصابين بكورونا، ويضع بواسطة أصابعه سائلًا (يُسمِّيه العطر النبوى) على أفواه وأنوف المرضى.. وبعد وفاة مريض ممن عالجهم، صدر أمر قضائى باعتقاله ومحاسبة العاملين فى المستشفى!. «الطاووس الإيرانى» يترنح، تنهار مناعته بفعل الغيبوبة الفكرية، وربما يسقط مشروع «ملالى إيران» للتمدد وإشعال الحروب فى المنطقة.. هذا المشهد المرعب يحدث عندنا.. من الإعجاز العلمى فى القرآن إلى «الشلولو».. من دكاكين العطارة التى تبيع الحبة السوداء بنكهة الدين، إلى الرقية الشرعية.. ومن معاداة الطب وكراهية العلم إلى تكفير العلماء أنفسهم، واعتبار الجائحة «عقابا إلهيا» للكفرة وجندًا من الله لمجتمع لا يطبق شريعتهم: (وطء البهيمة، وحد الحرابة، وأكل لحم الأسير.. إلخ).

كُتب الطب ليست مقدسة، لكن الإنسان له حرمة وقدسية لا يحميها إلا العلم الذى يعتبره كهنة الأديان «كفرًا وزندقة».. نحن نغرق فى دوامة «الطب النبوى» حتى نفقد الوعى وندخل فى غيبوبة «الجهل المقدس».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجهل المقدس الجهل المقدس



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt