توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابن مين في مصر؟

  مصر اليوم -

ابن مين في مصر

بقلم : سحر الجعارة

خلال عهد «مبارك» كانت عادة ما تتكرر عبارة «إنت مش عارف أنا مين»؟.. وكانت هذه الجملة كفيلة بإسقاط هيبة الدولة والإطاحة بالقانون وضرب القيم المتوارثة من الاحترام والتقدير.. كانت جملة تختصر بطش السلطة والنفوذ، وسطوة المال وقدرته على شراء الذمة والكرامة والحق الدستورى.. وكأنها «عصا الفتوة» التى تقهر حيا بأكمله كما رأيناها فى روايات «نجيب محفوظ»!.

وكانت عبارة «ابن مين فى مصر» تلخص الواسطة والمحسوبية التى تحرم المواطن من وظيفة أو مكان فى جامعه ما لأنه «بلا ظهر» بلا سند.. وكأن «مبارك» عاد بنا إلى عصر الإقطاع لتتحكم فى مصر قلة قليلة من «حاشية مبارك» ورجالات دولته وهم فى حقيقة الأمر كبار «رجال الأعمال»!. تصورنا بعد ثورة 25 يناير أن كل مظاهر القهر والظلم قد اختفت من حياتنا، لم نتخيل أن «عصابة الإخوان» سوف تختطف الوطن، لتحكمنا ميليشيات «المغير» وصفقات «الشاطر ومالك».. وكأن ما كنا ننتظره من إصلاح وتغيير أن النظام أطلق لحيته فحسب!!. دعك من أن «محمد مرسى» لم يكن يحكم، وأن الحاكم الفعلى كان مكتب الإرشاد، وأنه كان «مسخرة».. فى مارس 2013 كتبت عن قيام «عبدالله»، نجل محمد مرسى، (الذى كان رئيسا منتخبا للبلاد آذاك).. كتبت عن قيامه بعمل إشارات بذيئة لأحد ضباط الشرطة المكلفين بحراسة المنزل، بعد نشوب مشادة كلامية بينهما. وقلت فى مقال موجود على محرك البحث «جوجل» إن: (عبدالله قال لضابط الشرطة انت مش عارف أنا مين.. أنا هقلعك البدلة الميرى وهخليك تقعد جنب أمك)، وعلقت مستنكره: (يبدو أن عبدالله لا يعلم أن جمال مبارك الذى كان يحكم مصر من الباطن فى سجن طرة الآن). ووثقت فى مقالى أن: «عبدالله عمره 19 عاماً، يركب سيارة BMW رغم أن والده يقول إنه تنازل عن راتب الرئاسة!». وأكدت أن عقوبة نجل الرئيس لن تقل عن الحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر وغرامة لا تتجاوز 200 جنيه إذا تقدم الضابط بشكوى، وتساءلت: «هل سيقدم الضابط أحمد حمدى بلاغاً فى نجل مرسى فى ظل دولة تسودها البلطجة السياسية، ويُعطل فيها القضاء بميليشيات الإخوان حازمون»؟!. كان الخلاف قد وقع بسبب تأخر قوة التأمين فى فتح الحواجز الحديدية للسيارة التى كان يقودها عبدالله أثناء عودته لمنزله برفقة أحد أصدقائه.. وكلنا نعلم الآن كيف كانت نهاية «مرسى» وعصابته!. لم يكن غريبا أن وقود ثورة 30 يونيو كان عدد من القضاة سجلوا أسماءهم بحروف من نور فى تاريخ مصر، على رأسهم المستشار «أحمد الزند»، وزير العدل سابقا، ولا أن يعجل حصار المحكمة الدستورية العليا ومحاولة أخونة القضاء بسقوط الإخوان.. هذا الشعب يثق فى أن القضاء هو «خط الدفاع الأخير»، ولهذا كان تعيين المستشار «طلعت عبدالله»، النائب العام الملاكى للإخوان بمثابة كتابة تتر النهاية لحكم الإخوان. ما سبق ذكره من تحولات سياسية دفعنا ثمنه مليارات من اقتصادنا، ومئات من أرواح شبابنا وجنودنا، وأيامًا عصيبة عشناها تحت القصف العشوائى لميليشيات الإخوان وغلق الطرق والفوضى.. وليالى «حظر التجوال» الطويلة. أثق أن نظام 30 يونيو لن يسمح بتكرار المآسى التى عاشها المواطن المصرى.. أثق أنه بعد ثورتين لا مجال لعبارة «انت ما تعرفش أنا مين؟».. قد يستغل البعض «ثغرات القانون» ليفلت من «العدالة»، لكن ستبقى العدالة «قانونا سماويا» ولن يمس أحد «وشاح القضاة».. هذا يقينى الشخصى. صحيح أن مظاهر السلوكيات العشوائية والفتونة موجودة، وأن البعض يصر على أن «القانون وُضع لنخالفه»، وصحيح أن لدينا من يصر على استغلال «السلطة» وإذلال الآخرين بعبث ومجون.. ولكن هذا لن يمر!. كل ما تابعناه على «السوشيال ميديا»- من فيديوهات صادمة- يصل إلى «الاتحادية».. ليس مهما أن تعرف «العقاب» لكنه سوف يُطبق. القيادة السياسية للبلاد لن تسمح بـ«استغلال النفوذ» لأنه يعنى «الفساد» فى أبشع صوره، سيناريو «الفوضى» لن يتكرر ثانية.. والشعب لن يصمت على بطش «أولاد الأكابر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابن مين في مصر ابن مين في مصر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt