توقيت القاهرة المحلي 18:29:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المختلف عليه: «صاحب المقام»

  مصر اليوم -

المختلف عليه «صاحب المقام»

بقلم : سحر الجعارة

فى لحظة محددة قد تمر حياتك أمامك مثل شريط سينما، لتغير فجأة اتجاهك لتسير عكس كل ما اعتدته وألفته وحاربت من أجله، عادة ما تكون هذه اللحظة «أزمة» فارقة بين عالمين: أحدهما مادى بحت لا يفكر إلا بمنطق الربح والخسارة، والآخر روحانى يؤمن بـ«حياة البرزخ» ويتوسل إلى الله بالأولياء الصالحين والقديسين، يتردد على المقامات دون حتى أن يعرف كيف يتصرف.. لأنه يسير خلف «روح»، وهى طيف يقنعه بأن يبتلع المهانة ويعتذر ويطرق أبوابا لا يعرفها.. بحثا عن النجاة.

هكذا وصل رجل الأعمال الشاب «يحيى أو النجم آسر ياسين» إلى مقام «الإمام الشافعى».. لقد رصد الدكتور «سيد عويس» رسائل المصريين إلى «الإمام الشافعى» فى كتابه (من ملامح المجتمع المصرى المعاصر: ظاهرة إرسال الرسائل إلى ضريح الإمام الشافعى).. والذى جمع فيه أكثر من ١٦٠ رسالة أرسلها بعض الناس من محافظات عدة إلى ضريح الإمام الشافعى، يطلبون منه الشفاعة فى قضاء حوائجهم ورفع الظلم عنهم ورد حقوقهم، إذ يقول فى كتابه: (الكثير من الناس على اختلاف مكانتهم الاجتماعية، الذين يلجأون إلى الإمام الشافعى عن طريق زيارة ضريحه، وليس بالضرورة عن طريق إرسال الرسائل إليه. فهؤلاء يذهبون إليه زرافات ووحدانا يتحدثون إليه، ويناجونه، ويشكون إليه ويطلبون منه).

قبل رحلة فض الرسائل وتلبية حاجات الناس كان «يحيى»، بطل فيلم «صاحب المقام»، يتباحث مع شركائه فى كيفية هدم ضريح الشيخ «هلال»، الذى يقف حائلا أمام بناء مشروع سكنى كبير.. الشريكان قام بدوريهما «بيومى فؤاد» وكأنه حوار داخلى بين «العقل» الذى يسهل مهمة هدم الضريح بعدة حسابات مزيفة على السوشيال ميديا تردد أن الأضرحة حرام.. بينما «القلب» يميل بشكل صوفى إلى أن فكرة الاجتراء على الضريح يستتبعها انتقام شديد من «سيدى هلال».. لكن «المال يتحدث» فتتم الخطة باستخدام السلفيين ويتهدم الضريح لتبدأ معاناة «يحيى».

تدخل زوجة «يحيى»، التى قامت بدورها الفنانة «أمينة خليل»، فى غيبوبة طويلة.. وهى الفترة الكافية ليستعيد «يحيى» اكتشاف ذاته المفقودة، تظهر السيدة «روح» التى تُعرف بصلاحها وَوَرَعِها، وتجسد دورها النجمة القديرة «يسرا»، لتدله على الطريق.. ويٌفترض أن «روح» تعمل بالمستشفى، لكنها تتجسد فى كل مكان لتؤكد فكرة «حياة البرزخ» التى تتمحور حولها علاقة الصوفى بالأولياء والقديسين.

كل الصوفيين بداخلهم يقين أن «صاحب المقام» يسمعهم ويراهم، ولهذا يقومون بإحياء موالدهم وزيارة أضرحتهم والصلاة والدعاء لهم، والتشفع بهم، والنذور لهم.

هكذا وجد «يحيى» فى حاجات الناس «صيغة ما» للتكفير عن استغراقه فى عالم مادى، والخروج من النفق المظلم الذى ضاعت فيه زوجته.. لقد آمن فى باطنه بأن للأولياء «كرامات» خارقة للعادة.

يعلن الكاتب «إبراهيم عيسى» فى فيلمه المثير للجدل انحيازه للصوفية، ربما إدراكا منه لخطورة السلفيين على المجتمع، ونحن جميعا نعلم أنهم «ورثة الإخوان»، وأن تفجيرهم لمسجد «الروضة» بالعريش كان إنذارا للصوفيين بأن التكفيريين لن يتركوهم فى أمان.

لكن «عيسى» قدم «نسخة معدلة» من الصوفية، لا تكتفى بتقبيل الحديد والقسم بالأولياء والقديسين، بل تسعى بما لديها من فائض مادى لقضاء حوائج الناس.. وبنفس «صوفية» خالية من العقد لا تطلب «دراسة حالة» قبل المساعدة.. ليتحول البطل إلى «مندوب للإمام الشافعى» أو مندوب للعناية الإلهية: تُعلن التوبة فى وجوده، ويٌقلع المدمن عن التعاطى، وتتحرر الأسيرة، ويعود الغائب.. و«يحيى» يقدم الثمن من كرامته وإمكانياته، بل ومن دمه إذا تطلب الأمر.

«الصوفى المعدل» نسخة لا تُقنع البعض، وهى كعادة «عيسى» مثيرة للجدل، فهناك من رأى فى هدم الضريح وإعادة بنائه إساءة للصوفيين.. لكن النقاش، وإثارة خيال المتفرج، ومراجعته لبعض قناعاته مطلوبة.

«إبراهيم عيسى» كعادته صادم ومشاغب ومٌحير، فلم أر فى شخصية «روح» علامات تدل البشر، بقدر ما رأيتها علامة للمشاهد: إن لم تقتنع بكل ما رأيت خذ نظرة لوم حادة من «روح»، لأنك صدقت فيلم «فانتازيا» يمزج بين الواقع والخيال.. ويحل أزماتنا المعقدة بقدرة خارقة يمكنك تسميتها كرامات «الإمام الشافعى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المختلف عليه «صاحب المقام» المختلف عليه «صاحب المقام»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt