توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هن» لسن عورة

  مصر اليوم -

«هن» لسن عورة

بقلم : سحر الجعارة

يبدو أننا مطالبون دائمًا بتذكير المجتمع بمغزى مفهوم «المساواة» بين الرجل والمرأة، فرغم وجود المادة 11 من الدستور المصرى التى تنص على أن: (تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى كل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية).. فإن المجتمع الذكورى لا يتقبل أن فكرة المساواة تنسف مفهوم «القوامة»، الذى يتخيل الرجل أنه بالضرورة لابد أن يمارسها على المرأة حتى فى الحياة السياسية والعمل العام!.

لقد اعتاد الرجل الشرقى عمومًا أن المرأة «تابع» له، وأن حريتها لن تتحقق إلا عندما يقرر أن يفك أغلالها، وأنه الأقدر على شرح مشاعرها شعرًا وتوثيق مواجعها برواية أو قصة قصيرة.. وأنها «ملكية خاصة»: يعرّيها لتصبح راقصة أو عاهرة، أو يغطيها لترتدى النقاب، يمنحها عصمتها فى يدها أو يسحب منها «حضانة الأطفال»، يهجرها فى الفراش أو يحكم عليها بـ «النشوز» أو يغتصبها جنسيًا حتى لا تلعنها الملائكة إن كانت زوجته.. يتحرش بها أو يقتلها دفاعًا عن الشرف!.

إنها «مفعول به» فى كل الأحوال، فالجنة تحت أقدامها إذا ما رضى عنها «مولانا»، أو هى أكثر أهل النار إذا غضب عنها نفس «صاحب العمامة».. إنه يتحكم فى مصيرها «دنيا وآخرة».. وكأن أحكام الرجال «لعنة» تصاحب المرأة منذ ولادتها حتى ما بعد الموت!.

المؤسف أن بعض النساء اقتنعن بأنهن «عورة»، وأن أحكام الرجال مُنزّلة من السماء، وأن الاستسلام للقهر مدخل إلى الجنة.. إنها الآن «وزيرة ومحافظة وقاضية» ولكن تظل شهادتها منقوصة «نصف شهادة» وكأنها فاقدة الأهلية!. «إنها لا تصلح للولاية».. وهذه الجملة التى يرددها المشايخ كفيلة بإبعادها عن مراكز «القيادة العليا» ومنها القضاء.. فمع صدور دستور الإخوان فى ليلة مظلمة من تاريخ مصر عام 2012، تم إسدال الستار على وجود المرأة فى مراكز صنع القرار.. واستحدث دستورهم نصًا للإطاحة بالمستشارة «تهانى الجبالى» من منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، واخترع حزب «النور» وضع «وردة» بدلًا من صور المرشحات على قوائم الحزب لأنها «عورة»!.

حتى جاء الرئيس «عبدالفتاح السيسى» فى عام المرأة 2017، خلال احتفالنا بذكرى ثورة 30 يونيو 2017، ووجه ضربة موجعة لأنصار الخطاب السلفى الذى يقوض حركة المرأة، فكان قراره بتعيين المستشارة «رشيدة فتح الله»، عضو المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية، رئيسًا للهيئة، رغم أنها لم تستمر فى منصبها سوى 70 يومًا فقط لبلوغها سن المعاش.

لقد اتخذ «السيسى» قراره دون صدام مع تيارات دينية متطرفة، مستندًا - ربما - لرأى الدكتور «على جمعة»، مفتى مصر السابق، فى تفسيره لحديث الرسول، صلى الله عليه الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة)، والذى ظل سيفًا مصلتًا على رقابنا، حتى قال «جمعة» إن الرسول كان يقصد بقوله «الروم» وليس عموم الناس.

كان لابد أن تدرك المرأة أن «الحرية» ليست منحة ولا هبة، إنها حق لابد أن ينتزع، وأن تحفر فى الصخر بأظافرها لتنال حقوقها.. هذه المقدمة الكئيبة مدخل للحديث عن دور المرأة فى «مجلس النواب» الجديد، قد تكون مقدمة قاتمة، لكنها تعمل فى ظل مناخ سلفىّ لايزال مناهضا للمرأة!.

صحيح أن الأجندة النسوية مزدحمة بقضايا تحتاج إلى إصلاح تشريعى.. ولكن أتصور أن على النساء الخروج من شرنقة الأنوثة لممارسة الدور التشريعى والرقابى لصالح المجتمع بأسره.. فالمساواة ليست معناها أن أتقوقع على ذاتى ومشكلاتى، بل أنفتح على العالم من حولى.

أنتظر أن تثبت المرأة جدارتها، وأن يتغير شكل المستقبل بـ «هن».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هن» لسن عورة «هن» لسن عورة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt