توقيت القاهرة المحلي 16:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوبر ماركت إسلامي

  مصر اليوم -

سوبر ماركت إسلامي

بقلم : سحر الجعارة

خلال الأعوام الماضية شهدت مصر جدلاً واسعًا، من وسائل الإعلام إلى السوشيال ميديا، ومعظمها كان حول فتاوى وآراء فقهية طاردة للبشر من دائرة الإيمان إلى الإلحاد الذى أصبح هو أيضا ظاهرة متزايدة تناقشها الميديا.. ولم يُحسم الجدل فى كثير من الفتاوى رغم أنها متعلقة بحياة الناس ومنظمة للأحوال الشخصية تحديدا.

فى دولة خارجة من صدمة «الفاشية الدينية للإخوان» كان لابد أن يكون «القانون سيد الموقف»، بكل ما خلفه من مراحل بحث ودراسة واستشارة للمرجعية الدينية.. لكن حتى قانون الأحوال الشخصية الجديد أصبح محلا للجدال والخلاف ما بين مشروعى «الأزهر الشريف» و«المجلس القومى للمرأة»، وبالتالى تجمد القانون داخل الأدراج، وأصبحت حياتنا تدار بمعرفة بعض هواة الشهرة وجنى الأموال من «اليوتيوب».. من الذبابة التى تسقط فى كوب الماء إلى العزوف عن تكفير تنظيم «داعش»!.

خلال هذه الفترة قدم الدكتور «سعد الدين الهلالى»، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، مشروعه الفكرى «الرشد الدينى»، الذى تحدث عنه عبر 30 حلقة فى برنامجه «كن أنت» على التليفزيون المصرى.

يقول أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إن الرشد الدينى حق لكل إنسان، وليس منحة من أحد، ولكنه عطية وتكليف من الله- عز وجل- لكل إنسان بلغ سن الرشد.. لأن الإنسان له رشد دينى مثلما له رشد مالى.

«الرشد الدينى» مشروع فكرى لا يمكن اختزاله فى مقال، لأن د. «الهلالى» أسهب فى تعريف مفاهيمه وآليات تطبيقها والهدف من كل آلية.. ولكن يمكن الإشارة إلى بعض النقاط الهامة فيه، لنتوقف أمام إجراءات الرشد الدينى: (1- إقامة دولة مدنية بالمواطنة، 2- إنهاء التنظيمات الفكرية، 3- تفويض الدين لله كما أمر، 4- تفرغ الأزهر للعلم وتخليه عن الشؤون العامة للدولة، 5- إلغاء الوصف الإسلامى للهيئات والمؤسسات المدنية، 6- نشر الوعى بتاريخ الأوطان والأديان، 7- تصحيح مسار الوعظ والدعوة لله وليس لجماعات، 8- التزام العلماء بالتعددية الفقهية، 9- محو الأمية الفقهية والابتداء بالنفس). قد يكون اختصار مشروع «الهلالى» مخلاً.. لكنى اخترت هذا المقطع لنطرح بعض الأسئلة حوله: هل هناك دولة مدنية تضع «خانة الديانة» فى الرقم القومى؟.. أو تسمح باستخدام نص قرآنى فى مواجهة المسيحيين لإرهابهم بفتاوى التكفير، من حين لآخر: (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون) سورة البقرة، الآية 22.

هذا غير العديد من الدعاة الذين احترفوا تكفير الأقباط، «بدون مناسبة»، بنفس الآية، ولم يُعاقب أى منهم بتهمة «ازدراء الأديان»، ولا حتى بتهمة تهديد السلم الاجتماعى وتكدير الأمن العام!!. هل يجوز فى دولة تتخذ إجراءات «إصلاح اقتصادى» أن يكون لديها «ازدواجية» فى المعايير ما بين البنوك المسماة بالإسلامية، (على أساس أنها قائمة على المرابحة)، فى مقابل بنوك لا تضع «صناعة إسلامية» كلافتة لمنتجاتها.

وقس على ذلك، لدينا تعليم إسلامى بالكامل «التعليم الأزهرى»، وتعليم آخر أجنبى «كافر».. ولدينا سوبر ماركت إسلامى وفراخ حلال ولحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية.. وفى المقابل كان لدينا هجمة شرسة لقتل الخنازير لأن لحمها حرام (خلال أزمة إنفلونزا الخنازير)!. هل لو ألغينا اللافتات الإسلامية سينهار الإسلام؟.. هل سيفقد المسلم هويته ويقينه وإيمانه بالله عز وجل؟.. ما هذه الهوية المستمدة من «السوبر ماركت»؟، ومن المستفيد من تسويقها لنا وغزو عقولنا لنتخبط فى أسئلة من عينة: مدة الحمل فى الإسلام تمتد إلى أربع سنوات؟.. وكيف نقبل بزواج المسلم من مسيحية وبعض العلماء يكفرونهم؟.. وإذا كنا نعتبر اختلاف الفقهاء رحمة، فهل نقبل بتطبيق رأى الإمام الشافعى الذى (يجيز فيه زواج الرجل من ابنته من الزنا)؟!. كيف نفوض أمرنا لله وقد جعلت مقولة: «ضعها فى رقبة عالم» بعض المواطنين «فاقدى الأهلية» لا يتحركون خطوة إلا بفتوى، فمتى نصبح شعباً متجانساً بالفعل.. كلنا خاضعون للقانون ولسلطة الدولة المدنية، متساوون فى الحقوق والواجبات!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوبر ماركت إسلامي سوبر ماركت إسلامي



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt