توقيت القاهرة المحلي 19:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العباقرة لا يرحلون

  مصر اليوم -

العباقرة لا يرحلون

بقلم : سحر الجعارة

«وحيد حامد» يبدع.. يناضل.. يسافر للعلاج.. يكتئب.. يبوح وأنا أستمع فى سنوات الوجع الأخيرة حين يفضفض بأنفاس تخرج من رئتيه بصعوبة.

بيننا أسرار دافئة وشائكة، تسجل يوميات الوطن بعيدًا عن سيناريوهات تمر على الرقابة.. قبل عام ونصف كتب لى: (أستاذة أنا خايف عليك منهم- يقصد تيار الإسلام السياسى- لم أعتاد أن تقلق، هم جرّونى إلى المحكمة هل سيقتلونى؟.. صدقينى.. لا أمان لهم، والوش الحقيقى كامن بداخلهم.. لديهم عدوانية العقارب)!.

ورغم التحذير والخوف الأبوى كان «الأستاذ» يسجل لى دائما كلمات الفخر والإعجاب بنضالى ضد «العقارب» وهم أكثر وحشية ممن أسماهم «طيور الظلام».. هذا العملاق يقرأ لنا جميعا، ويسجل ملاحظاته ويرسل لنا عبر «الواتس آب» مقالا أعجبه: (الكتابة أصبحت صعبة).. كان هذا المناخ أكثر قسوة على قلب «وحيد» المنهك!.

فى مثل هذا الأسبوع من السنة الماضية كتبت فى «المصرى اليوم» مقالا بعنوان: («وحيد حامد» شخصية العام).. قلت فيه: (نعم أنا منحازة للأستاذ «وحيد حامد»، أحببته منذ كنت أحبو فى عالم الصحافة، حين كتب ضد من جلدوا الطبيب المصرى، (الذى كان يدافع عن عرض نجله فى أحد البلدان العربية)، أحببته حين قاد حملة الهجوم على «عمر عبدالكافى» حين كان الأخير يقود حملة تكفير الفن وتحجيب الفنانات.. وقتها سدد «حامد» ثمن مواقفه الشجاعة فأوقفت الدول العربية شراء أفلامه وإبداعاته فى أول «حصار» لمبدع من نوعه فى العالم العربى.. لكنه نجح فى إقصاء «عبدالكافى» عن تليفزيون الدولة، ونجح دائما فى «كشف المستور» وتعرية الجروح المتقيحة فى مجتمعنا.. وفى كل مرة كان يسدد الثمن من صحته وسمعته بكتائب التشهير وشلل المصالح.. لكنه لم يندم أبدا ولم يعلن إفلاسه إبداعيا ولا اعتزاله للنضال بقلمه الشريف).

عقب الأستاذ: (غدا سوف يكرمنى «أبو مازن» ويمنحنى وسام.. ومقالك عنى وسام على صدرى لأنه من مصرية تحمل قضية).

نعم كان لابد أن نحتفى بمن علّمنا كيف نفكر ونكتب ونحارب- مثله- الفساد والاستبداد، وأن نقيم له تظاهرة حب، وأن نكرمه قبل أن يغادر أرضنا الشائكة، التى جاهد على مدار 50 عاما لينزع الأشواك منها ويمهدها للأجيال القادمة.. كان لابد أن يشعر بالبهجة والفرح، أن يعاند مرضه ويقف على المسرح يستوعب تلك الطاقه الهائلة من الحب.

قبلها بعدة أشهر كان بيننا لقاء أخير لم يتم، داهمتنا «كورونا»، اكتأب الأستاذ الذى اعتاد أن يجلس على شرفة مطلة على النيل ليستقبل «مجلس الأشرار».. وأتصور أن تكريمه فى وطنه أخرجه من حالة الاكتئاب لتستعيد روحه جسارة القتال.. لكن يبدو أن معركته قد انتهت.. ترجل الفارس شامخا وترك ساحة المعركة لا تزال صاخبة.

كيف كان «وحيد حامد» ينحت مصطلحاته الخاصة فى اللغة: («البلد دى اللى يشوفها من فوق غير اللى يشوفها من تحت.. فيلم طيور الظلام، «الفيلم ده قصة ولا مناظر».. فيلم المنسى).. هذه اللغة هى التى كانت تحول الشاشة إلى بشر وأحاسيس وأحداث.. هى التى كانت تحرضنا على التأمل والرفض.. تدفعنا للسخرية من أنفسنا من جهلنا من واقعنا.. تدفعنا لضحك بطعم البكاء.. اللغة التى جعلت السينما سلاحًا للتغيير.

«وحيد حامد» كان طرفا فى كل معركة خاضها شرفاء الوطن بفنهم وإبداعهم أو بأقلامهم، كان دائما مشتبكًا مع الحياة، وداعما لكل «حرف» متمرد ومقاوم.. هو من غزل بقلمه الساحر خطواتنا.. من علمنا أن نكتب بحبر القلب.. أن نهزم «الخوف».. أن نذوب عشقًا حتى يتطهر البشر من حولنا.

نحن جيل محظوظ حاور «الرمز».. وعشق سطورًا جعلت لوجودنا «قيمة».. تعلمنا أن الثورة «فن» يتقنه الأذكياء.. وأن الكتابة «شرف» لا يناله إلا النبلاء.. وأن كلمة الحب «وعد».

سوف يسجل التاريخ أن «وحيد حامد» كان فى الصف الأول لمواجهة التطرف والإسلام السياسى والإرهاب، وأنه أول من كشف خداع الإخوان «الجماعة» والسلفيين.. وأنه لم يساوم أو يهادن ولم يسلم سلاحه «قلمه» لآخر نفس فى صدره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العباقرة لا يرحلون العباقرة لا يرحلون



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt