توقيت القاهرة المحلي 19:23:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

  مصر اليوم -

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

بقلم : سحر الجعارة

كان لابد أن تقف كل واحدة منهن بشرخها النفسى وإحساسها بالمهانة، تقف «منكسرة» تشعر بأن القيد الذى شل حركتها لا يزال يكبل قدميها.. هى عاجزة عن الحركة، (تعرضت لعملية تشويه لأعضائها التناسلية)، عاجزة عن البوح فالمتهم «والدها».. إنها أصغر من أن تكتشف خدعة الأب: (لنذهب إلى الطبيب للتطعيم ضد كورونا)!.. وهى أكبر من أن تصرخ بوجعها السرى أو أن تدرك تبعاته!.

ثلاث فتيات فى عمر الزهور («س» 11 عاما، و«ل» 9 أعوام، و«ت» 8 أعوام)، لم تتفتح إحداهن لتدرك معنى «الأنوثة».. لم تتلق تعليما يعرفها ما هى «الرغبة» وما هو «الارتواء الجنسى».. لقد خدرهن المجتمع قبل أن يرتكب الأب جريمته بالاشتراك مع الطبيب ليخدرهن لاستئصال أوهام الأب الكامنة فى سرداب مغلق بختم العفة!.

لا تعرف إحداهن ما هى عقوبة ختان الإناث، لأول مرة يسمعن كلمة «جريمة».. ويقفن للإدلاء بأقوالهن أمام النيابة العامة: (تم سؤال المجنى عليهن، تعرفن على الطبيب المتهم حالَ عرضه عليهن بالتحقيقات عرضًا قانونيًّا، فقررن خداعَ والدهن لهن بأن أوهمهن بقدوم الطبيب إلى مسكنهن لتطعيمهن ضد فيروس «كورونا»، وحقَنَهن الأخير بعقار ففقدن وعيهن، وبعدما استفقن فوجئن بتقييد أرجلهن، وشعرن بآلام فى أعضائهن التناسلية، فأبلغن والدتهن- المطلقة- بالواقعة، وسألت النيابة العامة الأخيرة وشقيقةَ والد الفتيات- المتهم- فشهدتا بذات المضمون، وأكدت تحريات الشرطة ارتكاب المتهمين الواقعة على نحو ما تقدم).

بحسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن استمرار فيروس كورونا (كوفيد- 19 المستجد)، له تأثير كارثى على صحة المرأة فى العالم.. وقد أعلن الصندوق أنه نظرا لتعطل البرامج الرامية إلى منع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية المعروف بالختان بسبب تركيز جهود الاستجابة إلى فيروس «كورونا»، يمكن أن تحدث «مليونى حالة» ختان لفتيات، كان من الممكن تفاديها لولا انتشار الفيروس على مدى العقد المقبل.

لم يكن بمقدور خيال أى أحد التنبؤ باستخدام «كورونا» لخداع فتيات بريئات وذبح أنوثتهن.. وزرع التبلد والبرود مكانها فيما يعرف بـ«تطبيب الختان»... حكم عليهن الطبيب «مسرور السياف» بحياة زائفة لا يعرفهن خلالها المتعة الحقيقية ولا يصلن أبدا لذروة الإشباع.. حياة يدين خلالها الزوج المرأة.. قد يهجرها أو يتزوج عليه لأنها موصومة بـ«البرود الجنسى».. وللمرة الألف سنقول إنه علميا الجزء المستأصل ليس مسؤولا عن الإثارة الجنسية، بل عن الوصول للمتعة المشروعة.

فى بيانها ناشدت النيابة العامة ولاة الأمور والأطباء والمُشرَع، تأكيدا على بيانها الصادر فى الثانى والعشرين من فبراير الماضى، من التصدى لتلك الجريمة، وضرورة إعادة النظر فى العقوبة المنصوص عليها لمرتكبها إذا كان طبيبًا.. لكن المشرع حتى الآن لم يفكر فى تغليظ العقوبة للحد من «الذبح المقنن»!.

وأكدت النيابة أن: المؤسسات الدينية الرسمية منذ زمن بعيد لمست هذا الخطر الناتج عن تلك الظاهرة- بعد أن تبدلت صورتها وتحولت إلى مهازل ليست من الشرع الحنيف فى شىء- استقرت فتاواها على جواز تقييد ولاة الأمر ما كان مباحًا، بل تجريمه فى غالب الأحيان تأسيسًا على قاعدة سد الذريعة، فكان هذا الفقه الشرعى هو ما انتهى إليه القانون الوضعى وأن تصحح المفاهيم والمعتقدات ونحافظ على سلامة الفتيات والبنات.

لكن لا القانون ولا الشرع يمنعان من يعتبر نفسه «المتحدث الرسمى» نيابة عن الخالق من ارتداء ثوب الورع والتقوى، والخروج على وسائل الإعلام للادعاء بأن «الخِفاض أى الختان» من السنة النبوية.. وهذا ما يدفع الآباء لارتكاب جريمة تختين بناتهن!.

مع كل ضحية للختان سوف نكرر صرختنا، ونلح فى حاجتنا إلى «كود أخلاقى» يفرض على خطباء المساجد عدم الترويج للعنف ضد المرأة، وشرعنة التحرش بها أو اغتصابها وضربها، وتحريض الآباء على تشويه الجهاز التناسلى لبناتهم.. خصوصا بعد أن امتد نشاط خطباء المساجد إلى السوشيال ميديا وشن حرب شعواء على النساء.

وحتى يحدث أى من هذا: اصرخوا.. أعلنوا غضبكم.. ابكوا ضحايا اغتيال الأنوثة وتزييف الشريعة.. ووأد النساء نفسيا وبيولوجيا بـ«عاهة مستديمة» لن تفلح فى علاج العاهات الذكورية والمفاهيم المغلوطة عن الشرف الذى يراق دمه وينزف- كل يوم- أمام أعيننا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt