توقيت القاهرة المحلي 13:10:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست نكتة: «الدواء به سم قاتل»

  مصر اليوم -

ليست نكتة «الدواء به سم قاتل»

بقلم - سحر الجعارة

تعرضت لتكييف شديد البرودة حين كنت ضيفة فى إحدى الفضائيات، وعند الفجر ارتفعت درجة حرارتى إلى 40، فاتصلت بالأستاذ الدكتور «يسرى عقل»، أستاذ أمراض الصدر بطب القاهرة، وهو طبيب عبقرى أتابع معه «حساسية الصدر» التى أعانيها، فنصحنى بأخذ عقار «التاميفلو» نظراً لضعف مناعتى وخشية أن تتحول الإنفلونزا إلى التهاب رئوى.. والمعروف أن العقار يتعاطاه مرضى «إنفلونزا الخنازير»، وتوزعه مراكز الحميات عند تشخيص هذه الحالات مجاناً.. أما وأننى لست مصابة بها، فعلىَّ أن ألجأ لإحدى الصيدليات الكبرى.

بالفعل، اتصلت بواحدة من أشهر سلاسل الصيدليات المعروفة بالقاهرة، ويبدأ اسمها بحرف «السين»و وتشرف عليها الدكتورة «ف».. وطلبت العقار وتجاوزت صدمة سعر العقار الذى وصل إلى 1050 جنيهاً.. وبدأت تعاطيه بانتظام ليومين دون أى تحسن.. فأرسلت العلبة والنشرة الطبية للصيدلى، الذى أتعامل معه، ليقرأ لى الآثار الجانبية والمفعول.. وعندها فوجئنا معاً بأن اللغة ربما تنتمى لدولة ما فى «شرق آسيا».. بينما شركة «هوفهمان -لاروش Roche» شركة سويسرية، قد تمنح حق تصنيع المادة الفعالة لأدويتها لأحد البلدان، لكنها لا تنتج قطعاً فى دول اعتدنا منها على تهريب الأدوية المغشوشة.. وحتى العلبة نفسها كانت مقلدة وليست أصلية!.

اتصلت على الفور بصيدلية «سين»، وسألت الطبيب «م. أ»، الذى باعنى العبوة المهربة أو الفاسدة: أين بلد المنشأ أو ختم أى جهة رقابية راجعت العقار؟.. وهل من المعقول أن تمتد فاعلية أى عقار لثمانى سنوات، كما هو مدون على علبة التاميفلو؟؟.. قرر أن يأخذنى لجدل طبى.. حتى قلت له رسالة موجزة: (قل للمشرفة على سلسلة الصيدليات إننى لا أتردد على أقسام الشرطة ولا النيابات، ولن ألجأ لجهاز «حماية المستهلك» وأقصى ما يمكننى فعله هو تسليم العلبة لمعامل وزارة الصحة لتحليل المادة الفعالة بها أو لأحد برامج «التوك شو»، لأننى أمام واقعة فساد لا بد أن أحمى منها ملايين المصريين.. وأفصحت له عن شخصيتى، لأننى عادة لا أدون بياناتى فى أى مكان إلا باسم الوالد فقط)!.

قبل أن تمر 5 دقائق أعاد دكتور «م» الاتصال بى مبدياً استعداده لرد ثمن العلبة مقابل الحصول عليها (!!).. رغم أننى أكدت له أننى أخذت منها أربع حبات، والأغرب أنه طلب منى التوقيع على «ورقة ما».. ولم تكن حالتى الصحية تسمح بالجدال.. لكنى اتصلت بأكثر من مصدر، فأكدوا لى أن العلبة والحبوب هما أدوات الجريمة.. وأن الحفاظ عليهما يساوى حياة آلاف المرضى الذين قد يكونون مصابين بحالة حادة تستوجب العلاج فيأخذون دواءً فاسداً هو بالفعل «سم قاتل».. وحذرنى البعض من أن مافيا تهريب الأدوية المغشوشة (مسنودون)!

فى اليوم التالى زرت طبيبى ورأى علبة الدواء، وأكد لى أنها مقلدة، وصُدمت حين عرفت بأن هناك تراخيص تُمنح بإنشاء «مخازن أدوية»، فتتحول إلى مصانع «بير السلم» وتغش الأدوية، وانهالت علىّ الأخبار، وكان أسوأها تقليد العلاج الكيماوى.. فحتى مرضى السرطان لم يشفع لهم أحد أمام جشع الثروة!.

هذا المقال ليس موجهاً لوزيرة الصحة د.«هالة زايد» بصفتها المسئولة عن هذه المهزلة، ولا لنقيب الصيادلة د.«محيى عبيد»، (فأنا أعلم أنه لن يتحرك أحد)، أما إن شاء أحد التحقق فكل الأدلة تحت يدى.

هذا «تحذير» لكل مصرى: ليست هناك أى جهة تحميك من «الأدوية الفاسدة».. فاحترس، لم تعد نكتة، «الدواء فعلاً به سم قاتل»!!.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست نكتة «الدواء به سم قاتل» ليست نكتة «الدواء به سم قاتل»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt