توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصائح للفاشلين

  مصر اليوم -

نصائح للفاشلين

بقلم - سحر الجعارة

عندما تتعرّض كاتبة -مثلى- للتنمر والتمييز على أساس النوع، لأنها أثرت فى المجتمع المصرى، ولا تستطيع الدفاع عن وجودها ممثلاً فى مهنتها وأدائها العام.. عليها أن تترك قلمها فوراً أو تعلن صرختها، رافضة «التحريض على كراهية النساء» والحط من شأنهن وتحقير «أدوارهن الاجتماعية».

ولأننى لست من أنصار «الإرهاب بحق التقاضى»، ولأننى أيضاً عملت مع فريق العمل فى «جريدة الوطن» منذ تأسيسها، وأعرف أنها أول جريدة «سياسية - ليبرالية» تؤسس موقعاً خاصاً لمناصرة النساء، ولأن كل من ينتمى إليها من رئيس التحرير إلى أصغر صحفى يقدّسون نساء مصر وأدوارهن.. آثرت أن أرد على الزميل «أحمد إبراهيم» بشكل متحضّر «ربما لم يحدث معه من قبل».

كتب الزميل تحت عنوان «نصائح المطلقات» تعليقاً على قرار السيد الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بتشكيل لجنة من القضاة لوضع قانون جديد للأحوال الشخصية: (حسناً قرر الرئيس ذلك حتى لا يترك الساحة لبعض السيدات اللاتى فشلن فى الحفاظ على بيوتهن، ومع ذلك ينصحن بضرورة الاستقرار الأسرى، ويطالبن بحقوق المرأة، فمعظم من يُصدعن رؤوسنا ليلاً ونهاراً فى وسائل الإعلام ويتاجرن بحقوق المرأة إما مطلقات أو لم يتزوجن أصلاً)!!

أولاً: نسبة الطلاق فى مصر، بحسب الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، بلغت 245 ألف حالة خلال 2021، «وفقاً لبيانات 2020 تحدث حالة طلاق كل دقيقتين، وأكثر من 18 ألف حالة فى الشهر».. تخيل أن مئات الآلاف يحق لهن ملاحقتك بتهم التنمر والتحرّش اللفظى ووصمهن بعار «الطلاق والعنوسة»، الذى يتحمّل مسئوليته الرجل الذى احترف «التعدّد والطلاق الشفهى»!

ولأن «الدفاع عن حقوق المرأة» حق أصيل لكل إنسان فى موقعه، لك أن تتصور من التى من حقها أن تنوب عن نساء مصر «المطلقات والعوانس» فى ملاحقتك قضائياً؟.. تخيل يا أستاذ «أحمد» من التى يجوز لها (بل يجب عليها) أن تقتص لكرامة النساء وسمعتهن التى دمرتها فى مقال مدجّج بالأفكار الرجعية؟.. هى الدكتورة «مايا مرسى»، رئيس المجلس القومى للمرأة، (رئيس المجلس هو الذى يمثله أمام القضاء وفى صلاته بالغير، وتكون له سلطات الوزير وصلاحياته المقرّرة فى القوانين واللوائح.. مادة 5 من قرار إنشاء المجلس).. وهى السيدة التى تطالبها «بالصمت»، خوفاً من قلمك البتار الكفيل بإهدار كل مكتسبات المرأة!

(كل سيدة فشلت فى الحفاظ على بيتها أتمنى منها عدم الكلام عن حقوق المرأة، حتى لا تتسبّب فى خراب البيوت، كما أتمنى للهيئات والمجالس المعنية بشئون المرأة والأسرة أن يتولى إدارتها السيدات الناجحات فى بيوتهن، واللاتى حافظن على أسرهن).. بهذه الجمل التى كتبها «إبراهيم» بحبر «سلفى - رجعى» بامتياز قرر إعدام كل امرأة مطلقة أو أرملة، وبالتالى على السيد رئيس الحكومة مراجعة خانة «الحالة الاجتماعية» لكل وزيرة أو سفيرة أو رئيسة مجلس من المجالس، فإن وجدها «بدون ذكر» أعدمها سياسياً وأجلسها فى منزلها «تربى الفراخ»، لأنها «فاشلة وخرابة بيوت».. وهذه قضية أخرى تُسمى فى القانون «سب وقذف».

من أين خرج علينا الزميل بكل هذا العداء ومناهضة النساء؟ ألم يتعلم على يد مدرسة (مشكوك فى كفاءتها لأنها مطلقة)؟.. ألم يقف وهو يتصبّب عرقاً أمام أستاذة فى الجامعة؟.. ألا يتعامل مع قيادات نسائية «من خرابات البيوت» فى وظيفته الحالية؟.. يجيب علينا «أحمد إبراهيم».. بالنموذج المثالى فى نظره: هن نساء بسيطات لم يتعلمن، ترملن، ولكنه يحترمهن ويكتب عنهن.. لماذا؟ (لأن إحداهن لم تطالب بحق السعى أو الرضاعة أو المساوة فى الميراث أو اقتسام أموال زوجها).. كيف نُترجم كلماته تلك: إنها دعوة لعدم تعليم البنات، ورفض لتولى المرأة مراكز صنع القرار (بالمخالفة للدستور والمواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر)، وعليها أن تبقى خانعة راضية بالاستيلاء على ميراثها وعدم مطالبتها بحقوقها الشرعية «الكد والسعاية»، وهذا ما يسمونه «دس السم فى العسل»!

الزميل فخور جداً بمن تعمل بالصيد أو تحمل صندوق ورنيش لأنها لا تحطم غرور الرجل ولا تهدّد عرش الطاووس.. لكنه مغلول ومقهور من (سيدات مجالس جمعيات المرأة)، وحتى يحفظ كبرياءه يتهمهن بالسكن فى القصور والشقق الفخيمة، والجلوس فى المكاتب المكيفة، والتحرك بالسيارات الفارهة، (شىء مخجل ومهين ومحرج هاهاها)، هذا يسمونه «حقد طبقى»: هل كثير على المرأة أن تسكن بيتاً محترماً «من شقاها»، فكما وصفتهن «مطلقات» أو من ميراثها أو من عملها «سفيرة لمصر لدى الأمم المتحدة»؟!

لماذا نهدم كل رمز جميل فى بلادنا، وأنت تعلم أن حضارة المجتمعات تُقاس بمكانة المرأة فيها.. لماذا تهيل التراب على كل إنجازات نظام 30 يونيو لتحقيق المساواة «مادة 11 من دستور البلاد»؟.. أعتى عتاة السلفية والتطرف لم يكن ليكتب هذا!

أستاذ «أحمد إبراهيم»: من أنت؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصائح للفاشلين نصائح للفاشلين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt