توقيت القاهرة المحلي 23:19:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطلوب عودتها إلى الحياة

  مصر اليوم -

مطلوب عودتها إلى الحياة

بقلم - كريمة كمال

هل من باب الصدفة أن يثير مسلسل «فاتن أمل حربى» كل هذه الضجة؟.. هل من باب الصدفة أن يهاجم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر المسلسل وأن يتقدم محام ببلاغ للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد المسلسل، موجهًا له تهمة ازدراء الأديان، وأن المسلسل يدعو «إلى تضليل الشريعة والتعدى على الثوابت الدينية ونشر السلوكيات السلبية، والتى من شأنها أن تؤثر فى المجتمع وترسخ القيم السلبية والتى تهدد استقراره»؟.

كل هذه الضجة وكل هذا الانقسام ما بين من يهاجم المسلسل ومن يدافع عنه يكشفان الصراع الموجود داخل المجتمع حول حقوق المرأة ووضعها فى هذا المجتمع.

من يستندون إلى الدين فى كل ما يمنحونه من حقوق للرجل دون المرأة، ومن يرون المرأة تابعة للرجل، بل خادمة له، ومن يرون أن من حق الرجل أن يفعل بالمرأة كل ما يريد، حتى إن وصل الأمر إلى الضرب بدعوى تأديب المرأة، هؤلاء لا يطيقون مناقشة حقوق المرأة فيما يخص علاقتها بزوجها وحقها فيما يخص أبناءها، بل وحقها فى أن تتخلص من زواج فاشل.

وهنا أتذكر جيدًا ما جرى عندما تمت مناقشة مادة منح المرأة حق الخلع فى البرلمان المصرى، وقتها ثارت ثائرة العديد من النواب، رافضين إقرار المادة رغم استنادها إلى الدين، ولم يمنع هذا الاستناد رفضها من هؤلاء النواب، حيث شعروا بأن المادة تعطى حقًا للمرأة فى الخلاص من الزواج، وهو حق كان مقصورًا على الرجل وحده.. أى أن السائد لدى كثيرين فى المجتمع هو حقوق الرجل وحده، وأن المرأة لا حقوق لها، ولذلك يتم رفض مناقشة أى حقوق للمرأة، ومن هنا جاءت كل هذه الضجة ضد مسلسل «فاتن أمل حربى».

المشكلة الحقيقية هنا هى من يتحدث باسم «فاتن»؟ إذا ما كان محامون يرفعون دعوى عليه، والأزهر ينشر بيانًا يدينه ويرفضه، فمن يتحدث باسم حقوق المرأة هنا؟ كان من الطبيعى أن نجد ندوات ومؤتمرات تُعقد من مؤسسات مناصرة حقوق المرأة بدلًا من أن نجد أن الصراع يدور فقط على السوشيال ميديا بدلًا من أن يدور فى الواقع.. لكن للأسف تغيب تمامًا هذه المؤسسات عن الصراع الدائر الآن، لأنها غير موجودة بالفعل فى الواقع ولا تمارس نشاطها كما كانت فى الماضى، لذلك فنحن نطالب بعودة هذه المؤسسات مرة أخرى للعمل وممارسة نشاطها، فهى الممثل الوحيد للمرأة فى مجتمعنا، وهى التى لديها الكثير والكثير من الحالات الموجودة بالفعل فى المجتمع للنساء المعنفات والتائهات فى المحاكم وراء حقوقهن كالنفقة وغيرها، وهذه المؤسسات والجمعيات لديها العديد والعديد من الدراسات حول وضع المرأة فى المجتمع، وما هو مطلوب فعلًا لإعادة النظر فى قانون الأحوال الشخصية.

عدم وجود مثل هذه الجمعيات والمنظمات بشكل فعال فى المجتمع يجعل هذا المجتمع مجتمعًا أعرج غير قادر على أن يسير على قدميه بشكل صحيح، ذلك لأن المجتمع المدنى يشكل قدمًا أساسية فى جسد المجتمع لا يمكن الاستغناء عنها ولا عن دورها.. الجهات التى لا تناصر المرأة كثيرة، وهى أسيرة للكثير والكثير مما استتب فى المجتمع ورسخ، ولذلك فهى ترفض أى تغيير فى علاقة الرجل والمرأة بالأساس، ناهيك عن علاقة الزوجين وحقوق كل منهما، خاصة أن هذه الجهات هى بالأساس جهات تقتصر على الرجال فقط، وهى لذلك بعيدة تمامًا عن تبنى حقوق المرأة، ولذلك نكون نحن فى أمس الحاجة للمنظمات والجمعيات الأهلية لتكون حاضرة فى هذا الصراع الدائر حول حقوق المرأة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطلوب عودتها إلى الحياة مطلوب عودتها إلى الحياة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt