توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أجل الإنسانية

  مصر اليوم -

من أجل الإنسانية

بقلم: كريمة كمال

علقنا كثيرًا على ما يتقدم به النواب من دعوات الكثير منها لا يبدو هامًا أو جيدًا بل يبدو شديد السطحية ولا نقابله باهتمام حقيقى، والآن تقدمت النائبة أميرة صابر بدعوة للتبرع بأنسجة الجسم وإنشاء بنك للأنسجة. كانت النائبة تسعى من أجل الحق فى الحياة.. رحلة قاسية جدًا إذا ما تعرض أحدهم للحريق وطال جسده بنسبة كبيرة حتى بات موشكًا على الموت.. مؤسسة هبة السويدى تحتفل الآن بشاب تعرض لحريق طال خمسة وسبعين مساحة من جسده وتم استيراد الأنسجة من الخارج وقام الأطباء بزراعة الجلد للشاب المصاب وتم إنقاذه من الموت، لكن المشكلة هنا أن الاستيراد يحتاج إلى أموال كثيرة لا تتوفر للكثيرين، وإذا ما كان هناك بنك للأنسجة كما طالبت النائبة المحترمة كما طالبت بتيسير الحصول على الجلد بعد الوفاة لو تم ذلك لأصبح الأمر أسهل كثيرًا، فهل تلقى الناس دعوة النائبة بالشكل الصحيح؟ بدلًا من تلقى دعوة النائبة بشكل جيد وبالحماس تم الهجوم عليها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعى بل والسخرية الشديدة من دعوتها، بل وصارت هدفًا للمتطرفين والسلفيين مما يعكس تدهورًا شديدًا فى العقل المصرى والتنمر عليها بقسوة شديدة لا تدرك ما وراء هذه الدعوة من حب للإنسانية ومحاولة لإنقاذ من يتعرضون للحروق بالذات، وهناك قصة طفلة مولودة تعرضت للحرق يوم سبوعها من الشموع وجرى بها الأهل على المستشفى لكن الطفلة لم يمكن إنقاذها لأن لا يوجد أنسجة لزرعها لها، هناك الكثيرون مثل هذه الطفلة الذين يتعرضون للحرق دون أن يتم إنقاذهم لعدم توفر الأنسجة، ومن يكتب وصيته مطالبًا بالتبرع بأعضائه هو إنسان يملك الإحساس الشديد بالإنسانية ويدرك أنه بعد وفاته ودفنه سوف يمكن الاستفادة من أعضائه أو جلده.

نحن لا نملك بنوكًا للدم بينما الإمارات والسعودية، أما البنك الأكبر والأهم والمتكامل فيوجد للأسف فى إسرائيل بينما نحن مازلنا فى منطقة الرفض والسخرية.. مشكلتنا الأساسية ثقافية حيث تنتشر ثقافة كارهة للحياة والإنسانية وغير مدركة لأهمية إنقاذ البشر.. نحن لا نعانى من غياب بنك الجلد بل نحن أيضًا نعانى من غياب بنك القرنية وبسبب ذلك يطول طابور المحتاجين لقرنية حتى يصل الكثير منهم إلى فقد البصر تمامًا دون أن يتم إنقاذهم لأنهم لا يملكون استيرادها من الخارج فهم لا يملكون عشرات الآلاف من الدولارات، إذن الإنقاذ يكون ممكنًا فقط لمن يملك أما الفقير فهو هالك لا محالة.. لدينا قانون مهم لزرع الأعضاء البشرية مضى عليه ستة عشر عامًا مات فيها آلاف من الحالات الطبية لأننا لا نملك بنية تحتية جادة لبنوك زراعة الأنسجة، لأن من يكتب وصيته ليتبرع بأعضائه وأنسجته بعد وفاته وقام بتوثيقها أيضًا ويدرج عند وزارة الصحة كمتبرع لا يدرى ما هو الطريق الإجرائى الذى يجب أن يتم. لدينا لجنة عليا لزراعة الأعضاء تشكلت أكثر من مرة آخرها عام ٢٠٢٣ لكن للأسف لدينا منجز محدود للغاية.

قالت النائبة: «شكرًا لمؤسسة أهل مصر التى كانت قصصهم عن نقل الجلد من أهم دوافعى وأسبابى لتقديم المقترح ولكى يكون هذا المقترح جزءًا من مجموعة من الأدوات البرلمانية لكى نستطيع أن نحرك ملف التبرع بالأعضاء البشرية سياسيًا وتنفيذيًا وأن نتقدم خطوات للأمام».

لا يمكن أن نوجه اللوم لمواقع التواصل الاجتماعى والتى امتلأت بالتنمر والسخرية من النائبة، لكن علينا أيضًا أن نوجه اللوم للمواقع الصحفية التى نشرت المقترح بصيغة السطحية والسخرية والتهكم ربما سعيًا من أجل الترند، فكل ما يكتب فى الكثير منها لا يسعى للحقيقة بل للترند.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أجل الإنسانية من أجل الإنسانية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt