بقلم: كريمة كمال
المجتمع المصرى ليس مجتمعاً يتمتع بالصحة العقلية، بل هو مجتمع مهووس بالمرأة، مهووس بجسد المرأة وشعر المرأة وملابس المرأة، بل وحركة المرأة إذا ما جلست وهى تضع رجلاً على رجل كما حدث مع الشيخ الذى هاجم الفتاة فى المترو بسبب جلستها أمامه.. بل إنه يعاقب الرجل الذى لم يحجب ابنته بضربه كما حدث فى واقعة حلوان عندما قام رجل متطرف بالاعتداء هو ونجله على جاره بسبب ملابس نجلته قائلاً له: «حجب بنتك بدل ما أحجبها أنا» وكان الجار قد دأب على مهاجمة جاره منذ فترة بسبب ملابس ابنته وزوجته بعبارات سب وقذف، ثم فى هذا اليوم وقت الفطار وكل منهم يحمل سلاحاً بحجة أن الدنيا صيام وإحنا فى رمضان وهاجموا الجار دون أن يكون له أى فرصة للدفاع عن نفسه وضربوه من الخلف مما أدى لإصابته فى رأسه وقطع وريده، وقامت ابنته بنشر مقطع عن الواقعة وهى تناشد وزارة الداخلية، وبعد أن تم نقل والدها إلى المستشفى وبالفعل فقد تدخلت وزارة الداخلية وتم القبض على المتهمين، وهذا مهم حتى لا يتصور أى متطرف أن من حقه أن يعاقب من يراه خارجاً عن معتقداته هو وأن عليه أن يقومه وأن له كامل الحرية فى ذلك.
إن هذا الهوس بالمرأة يتجلى فى كل محاولات التحرش التى نجدها فى كل مواقع التواصل الاجتماعى، حيث يرى المتحرش أنه طالما كانت الفتاة أو السيدة ترتدى ملابس هو يراها غير محتشمة أو أنها غير محجبة فإن من حقه أن يتحرش بها كما حدث مع فتاة الأتوبيس التى ظل المتحرش يتتبعها لأيام ثم صعد وراءها فى الأتوبيس وتحرش بها، كما أن الرجال فى الأتوبيس تضامنوا معه وليس معها بسبب ملابسها من منطق أنها مباحة طالما هى ترتدى مثل هذه الملابس الخارجة كما يرون هم.
أى متحرش فى الشارع تدفعه هيئة المرأة وملابسها إلى التحرش بها ويجد أن من حقه هذا، وهذا هوس شديد بجسد المرأة لدى المتحرش الذى يسير فى الشارع باحثاً عن ضحية.
هوس جسد المرأة وصل حتى إلى البرلمان، حيث خرج علينا أحد النواب «عجينة» مطالباً بإجراء كشف عذرية لكل الطالبات قبل دخولهن الجامعة لوضع حد للزواج العرفى داخل الجامعة، ولا أدرى كيف سيضع حداً للزواج العرفى بمثل هذه الطريقة؟ هل كشوف عذرية كل عام أى دورية أم أنه سيجرى كشوف عذرية عند التخرج؟ هذا المقترح هو جنون مطبق فى حد ذاته ويكشف كيف يرى النائب جسد المرأة، بل إنه يرى أن من حقه أن يجرى كشوف عذرية للطالبات كما لو كانت الطالبات مباحات لديه لعمل أى شىء فى أجسادهن، وهذا النائب لم يراجع نفسه ولو للحظة لطرح مثل هذا المقترح.
التحرش وضرب المرأة بسبب ملابسها أو ضرب رجلها بسبب هذه الملابس هذا كله هو هوس شديد بالمرأة وجسدها وملابسها يرى الرجل أنه من حقه على المرأة، فهل حصلت المرأة على حقوقها فعلاً بعد كل هذه العقود التى تم فيها الدعوة لحقوق المرأة وحريتها أم أن المرأة تعمل فعلاً لأن المجتمع أصبح يحتاج لعملها اقتصادياً لكنها لم تحصل على بقية حقوقها مثل حرية الملبس وحرية الحركة فى الشارع؟ فقد ازداد التحرش وأصبحت أى امرأة تخشى السير فى الشارع ليس ليلاً فقط بل فى وضح النهار، بل هل حصلت المرأة على حقها فى الحياة أم أن تزايد حالات قتل الزوجات من الأزواج قد أصبحت ظاهرة منتشرة؟.