توقيت القاهرة المحلي 08:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوصاية

  مصر اليوم -

الوصاية

بقلم: كريمة كمال

كانت الابنة الحزينة تمر بأسوأ لحظات حياتها هى وشقيقتها الصغرى وهما تدخلان وراء جثمان الأب جامع السيدة نفيسة.. كانت ترتدى بنطلونا طويلا وفوقه ثوب بأكمام طويلة ينسدل حتى كاحلها.. ووسط دموعها الغزيرة فوجئت بسيدة تقترب منها تطلب منها أن تعدل الثوب.. ولم أفهم حقا تعدل ماذا إذا ما كان الثوب ينسدل حتى قدميها. وفى طريقها إلى الخروج وراء الجثمان وقريبا من الباب انسدل الإيشارب الذى تضعه على رأسها، لتقترب منها أخرى وتسألها: «إنتى مش محجبة؟!.. الطرحة تفضل على راسك لغاية ما تخرجى».. لم أفهم حقا كل هذه الوصاية على فتاة صغيرة تمر بلحظة شديدة القسوة.. وبدلا من الطبطبة عليها يصبح التركيز الوحيد على ملابسها، وإذا ما كانت محجبة أم لا.

أنا لا أذكر هنا واقعة خاصة، بل هى واقعة عامة تتكرر كثيرًا مع أى فتاة أو امرأة تخرج إلى الشارع المصرى وهى غير محجبة.. هنا يصبح من الضرورة التأكيد لها أنها مراقبة وأنها تحت وصاية الرجل أو وصاية أى امرأة محجبة.. فقد مررت أنا نفسى بتجربة مماثلة قبل أيام، حيث كنت أجلس فى كافيتريا وأرتدى ثوبا طويلا ببطانة طويلة ملتصقة به وأكمام طويلة، وكنت أمرّ بظروف شديدة الصعوبة حينما اقتربت منى عاملة فى الكافيتريا وعلى وجهها ابتسامة صفراء وتنحنى علىَّ لتطلب منى أن أعدل البطانة، ولم أفهم أعدل أى بطانة إذا ما كانت ملتصقة أصلا بالثوب.. ولم أثب إلى رشدى لأنهرها بشدة نتيجة لحالة القلق الشديدة التى كنت أمرُّ بها.

هذه مجرد حالات.. وقد قالت لى صديقات كثيرات غير محجبات إن نفس الشىء قد حدث معهن.. أنا مقتنعة تماما بأن مثل هذه الحالات ليست بأى حال من الأحوال حالات فردية، لكنها اتجاه مخطط للضغط على غير المحجبة وإشعارها أنها على خطأ، وأن من هى على صواب من حقها أن تعدّل عليها وأن توجهها.. قد لا يحدث هذا فى الزمالك أو مصر الجديدة أو التجمع.. ولكن فى وسط البلد وباقى أحياء مصر، وقد يكون باقى أحياء مدن الجمهورية.

الحجاب مسألة شخصية، ومن حق أى امرأة أو فتاة أن ترتديه، كما من حق من لا تريد أن تفعل ذلك ألا ترتديه.. وأيضا المسيحيات اللاتى لا يحسب حسابهن أحد.. لكن أن يكون هناك استهداف منظم لأى امرأة غير محجبة فهذا هو المرفوض تماما، والذى لا يجب السكوت عليه، فالمحجبة ليست سلطة على غير المحجبة، وقد قال لى البعض إن هذا قد حدث معهن، وهن قمن بشكر من نصحتها رغم علمها أن لا شىء يستدعى التدخل.. وأنا أرى فى هذا عدم إدراك للحالة الموجودة بالفعل فى الشارع من استهداف لغير المحجبة.. ولكى ندرك هذه الحالة علينا أن نرى رد الفعل على الجريمة البشعة التى راحت ضحيتها نيرة أشرف، وكيف كان التركيز على أنها غير محجبة.. هذا مجتمع بات لا يركز ولا يهتم سوى بملابس المرأة.. هذا مجتمع يقبل القتل والذبح علنا، ناهيك عن أن يقبل الفساد والسرقة والكذب، لكنه لا يقبل إلا أن تتحجب المرأة.. هذا مجتمع مصاب بهستيريا جسد المرأة، ويغفر أى شيء آخر يراه ويسمعه ويعرفه ترفضه كل المجتمعات فى العالم.. هذا مجتمع يبيح لممرضة أن تقوم بتصوير جسد فتاة قُتلت غدرًا وتستعرض أماكن الطعنات.. من المؤكد لقاء مبلغ ما، ليضعه أحدهم على النت ويتربح.. أين الحرام والحلال هنا أم أن الحلال والحرام انحصر فقط فى تغطية جسد المرأة، أما باقى القيم فقد سقطت فى قاع القاع؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوصاية الوصاية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt