توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صاحب قضية

  مصر اليوم -

صاحب قضية

بقلم : كريمة كمال

من شاهد جنازة البدرى فرغلى تأكد أن صاحب القضية أهم كثيرا من صاحب المنصب.. مئات الألوف من المشيعين رغم أن الجنازة كانت فى بلدته ببورسعيد، فماذا لو كانت فى القاهرة؟ لتضاعفت الأعداد عشرات المرات.. جنازة البدرى فرغلى دليل على أن من عاش عمره مناضلا من أجل المبدأ والقضية تكتب الجماهير اسمه من نور داخل قلوبها وعقولها.. خبر وفاة البدرى فرغلى ملأ الفيس بوك، وصورته احتلت البوستات العديدة التى كتبت عنه.. كان الرجل المتواضع البسيط يعبر عن مئات الألوف من العمال، ويدافع عن حقوق مئات الآلاف من أصحاب المعاشات.. لم يبحث عن قضيته الشخصية، بل بحث عن قضايا وحقوق كل هؤلاء.

يوم الأربعاء الماضى أدخل البدرى فرغلى مستشفى آل سليمان إثر إصابته بجلطة فى الساق، حيث أجريت له جراحة عاجلة.. صباح الخميس أصر على السفر لحضور جلسة محكمة القضاء الإدارى فى القاهرة التى تنظر دعوى تفسير حكم ضم العلاوات الخمسة لأصحاب المعاشات.. عندما تقدم للشهادة أمام المحكمة تقدم من المنصة وهو يستند على مرافقه، فسأله القاضى عما به، فقال له مرافقه إنه قد أجريت له بالأمس جراحة لتسليك جلطة فى القدم، فتعجب القاضى من إصراره على الحضور وعاتبه على ذلك.. هكذا كان حتى فى آخر لحظات حياته، ومهما كانت حالته، مدافعا عن قضيته.

لا يوجد من لا يعرف البدرى فرغلى فى بورسعيد، لذلك كان يدخل الانتخابات وينجح مثنى وثلاث ورباع ليدخل البرلمان ليصول ويجول تحت القبة، فكان برلمانيا شهيرا من خلال استجواباته الشهيرة.. كان الناس يعرفونه فى الشارع وينادون عليه ويحيونه، وبعضهم يدعو له وآخرون يتقدمون منه للسلام عليه.. هكذا كان بالنسبة للمصريين يعرفونه وكأنه من نجوم السينما، بل وأكثر، كانوا يعلمون ما الذى يدافع عنه وكيف يتصدى للقضايا التى تهمهم بحق.. علينا أن ندرك هنا أن هناك نوابا يدخلون البرلمان ويخرجون منه دون أن يعرف الناس أسماءهم، بينما كان هو علما مرفوعا يشهد له الجميع.. بعد أن ترك مجلس الشعب بقى كما هو مناضلا صلبا من أجل بسطاء الناس.. وكانت معركته الأخيرة من أجل رفع المعاشات نموذجا على نضاله من أجل مئات الألوف الذين يتحدث باسمهم ويدافع عن حقوقهم ولا يتوانى عن هذا.

كيف تكونت هذه الشخصية التى أنتجت مناضلا فذا؟.. هو ابن الصعيد ورمز شعب بورسعيد الذى بدأ حياته عاملا فى الشحن والتفريغ، فزامل العمال وأدرك معاناتهم من أجل حقوقهم، فتصدى لنيلهم هذه الحقوق، وظل يناضل من المصانع إلى الشوارع لينتقل ليناضل تحت قبة البرلمان، ولم يهدأ يوما ولم يتوقف عن النضال من أجل حقوق البسطاء حتى تبنى قضية حقوق أصحاب المعاشات ليصبح مثالا للمناضل الحق.. هذا المناضل بدأ حياته مناضلا فى المقاومة الشعبية، ولم يكن عمره قد تخطى العشرين بعد حين انخرط فى ترميم ممرات الطيران وكيف كان هو وزملاؤه يزيلون الألغام بأيديهم من ممرات الطيران.. من هنا ندرك طبيعة شخصية البدرى فرغلى وامتلاكه لعزيمة الفدائى التى لم تفارقه يوما.

مصر ليست مجرد أرض وملامح عمرانية وحدود جغرافية.. مصر بها أوتاد ترتفع نحو السماء لمن يتحملون عبء الدفاع عن الناس وعن البلد، يحاولون تحقيق العدل على الأرض دون انتظار منصب أو ثمن لما يفعلون.. هم فى نظر الناس الأمل فى إحقاق الحق ورفع الظلم عن الناس.. هؤلاء لا يموتون أبدا، بل يظلون أحياء فى ضمير الناس.. هؤلاء يكتبون أسماءهم بالنور لتظل تضىء دوما ولتظل رمزا باقيا لمعنى الدفاع عن المبدأ والتصدى للقضية.. إنه صاحب القضية الذى لا يماثله أحد آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب قضية صاحب قضية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt