توقيت القاهرة المحلي 12:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح التشريد

  مصر اليوم -

شبح التشريد

بقلم: كريمة كمال

كتب الخبير الاقتصادى هانى توفيق على مواقع التواصل الاجتماعى.. بعد التصديق على قانون الإيجارات القديمة: ضحايا القانون عددهم لا نهائى ما بين ناس على المعاش وآخرين ذوى دخل محدود ولديهم أطفال، ومجموعة لا بأس بها من معدومى الدخل أساسًا، وأكرر: دراسة دقيقة لدعم وعدم تشريد كل هؤلاء هو أمر حتمى لاسيما مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة لدرجة غير مسبوقة.. منذ أن جاء خبر التصديق على القانون وهناك ملايين من البيوت فى مصر تعيش فى كرب، ولا تدرى ما الذى يمكن أن تفعله بعد سبع سنوات، عندما يطالبها المالك بالرحيل أى بالتشريد، ما الذى يمكن أن يفعلوه عندما يجدون أنفسهم فى الشارع؟.. تخيل رجلًا- أو امرأة- تعدى الثمانين عليه أن يحمل أثاثه ومتعلقاته ويبحث له عن مأوى فى هذه السن الصعبة.. ومن أين يأتى بالأموال التى يتطلبها شراء أى مسكن حتى لو كان مسكنًا اجتماعيًا، حيث تتخطى قيمته مليون جنيه؟.. الناس أصلًا لا تستطيع أن تكفى مصاريف الشهر، فكيف لها أن تدبر ملايين لا تملكها.. المستأجرون كان عندهم استعداد لرفع الإيجار لكنهم رفضوا التشريد فى الشوارع، وكان المُلاك فى هذه الحالة سيتم تعويضهم بشكل جيد عن الإيجارات المتدنية، لكن القانون انحاز إلى جانب المُلاك، ليس فى رفع قيمة الإيجار فقط بل فى تحرير عقد الإيجار بعد سبع سنوات.. ومن المؤكد أن المالك بعد سبع سنوات سوف يطرد المستأجر للحصول على عقد أفضل بنقود أكثر أو بمبلغ مقدم أو خلو كبير، فالتشريد قادم قادم.. قالت ساكنة كبيرة فى السن: «مابقاش ساكنة فى مصر الجديدة وأتحدف فى العشوائيات».

إقرار القانون قبل دراسة عقباته دلالاته شديدة السوء، خاصة أن الدولة أعلنت أنها ستعوض من يخرج من بيته بمنزل بديل، والمشكلة أن الحكومة لم تسلم الوحدات التى تم التعاقد عليها فى الإسكان الاجتماعى لأنها لم يتم بناؤها.. مصر بنت مليون وحدة سكنية فى عشر سنوات فهل يمكنها بناء أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية فى سبع سنوات؟

هناك مشكلة أخرى غير السكان الذين سيتم تشريدهم بعد سبع سنوات، والذين يفكرون منذ الآن إلى أين يذهبون.. هناك أيضًا أصحاب محلات إيجار قديم فى وسط البلد فى كل محافظة حيروحوا فين.. الأطباء والمحامون والمحاسبون والخياطون.. وكل هؤلاء لديهم قناعة بأن العقد شريعة المتعاقدين، والمالك وقع على العقد وقبض خلو الرجل، وهو يعلم أن المستأجر لن يخرج من العين.. كان يكفى جدًا رفع القيمة الإيجارية لهبوط قيمة الجنيه، أما التشريد، سواء بعد خمس سنوات أو سبع سنوات بعد أن رفعوه، فهو غير عادل، خاصة لكبار السن والمرضى، بل لو كان هناك شخص يسكن شقته منذ خمسين عامًا فهو مرتبط بها وجدانيًا، ويتصور أنه سيقضى بها آخر أيامه.

المشكلة الحقيقية أنه كان من المفروض الوصول إلى قانون عادل يوازن ما بين حقوق المُلاك والمستأجرين، وليس أن ينحاز إلى فئة على حساب فئة أخرى.. من سينزع فتيل المشكلة؟ أتوقع أن يزيد عدد المشاكل والقضايا فى شكل انفجار، ولا أتوقع أن يتراجع المُلاك عن تشريد المستأجرين كما يتصور البعض، فقد جاءتهم فرصة لمكسب أكبر لن يفوتوها أبدًا، إذن فالتشريد قادم قادم. لذا لابد من حصر سريع لهذه الشقق وتحديد آليات التنفيذ، وكيفية المحافظة على استقرار الجميع، فهل هذا ممكن؟ أشك، لأن الأمر أضخم جدًا من احتوائه أو التحكم فيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح التشريد شبح التشريد



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt