توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طرد المرضى

  مصر اليوم -

طرد المرضى

بقلم: كريمة كمال

كتب خالد وليد الصناديلى بوست على الفيس بوك يقول فيه «قبل ما أشتغل فى إنجلترا كنت شغال فى مستشفى العباسية للصحة النفسية فى مصر، ودى تعتبر من أكبر وأقدم مستشفيات الصحة النفسية، مش بس فى مصر، يمكن فى العالم، المستشفى كان ملجأ للمرضى النفسيين فى مصر، خصوصًا من الطبقات الفقيرة اللى ماتقدرش تتحمل مصاريف العلاج النفسى، سواء عيادات خارجية أو حجز فى المستشفى، ورغم الإمكانيات البسيطة والميزانية التعبانة كانت بتساهم فى علاج كتير من المرضى اللى ملهمش مكان تانى يروحوله، وده بأسعار رمزية، زى جنيه واحد للتذكرة وحجز مجانى أو بثلاثة آلاف جنيه فى الشهر للحجز الاقتصادى فى مقابل أن أقل حجز فى مستشفى خاص كويس كان ممكن يوصل لعشرة أضعاف السعر ده.. اتفاجئت امبارح بقرار غريب، وأكيد مش مدروس، لإن بدقيقة تفكير واحدة هتعرف إن ده هيأدى لمهازل، القرار هو إن مفيش حجز مجانى، ودلوقتى بقى أقل حجز بأربعة آلاف جنيه وخمسمائة فى الشهر، ويصل إلى أحد عشر ألفا وخمسمائة فى الشهر، فى حين أن العيان أصلا مكنش قادر يدفع جنيه تمن التذكرة!. تخيل معايا مريض ذهان خطر على نفسه وعلى غيره وبكل الأبحاث العالمية محتاج يتحجز فورا وتقول لأهله هاتولى أربعة آلاف أو حداشر ألفا وخمسمائة ونحجزه مفيش مشاكل فى وقت اللى كل دول العالم بتشوف إن الصحة النفسية حاجة ضرورية ومجانية تماما لما تمثله من خطورة على حياة المريض نفسه وعلى الآخرين.. أنت بقى جاى مش بس تخليها بفلوس، لا ده أنت مخليها بأسعار مستحيلة لأغلب الناس اللى بتيجى المستشفى، كإنك بتقولهم لو مش معاك فلوس خليك عيان، ربنا معاك بقى.. الصحة النفسية فى مصر رايحة فى طريق وحش أوى لو القرار ده ماتراجعش عنه فى أقرب وقت.. الصمت خطر والسكوت معناه إننا بنشارك فى انهيار ما تبقى من الرعاية النفسية فى مصر».

هذا الطبيب يعلم تفاصيل ما يجرى فى مستشفى الصحة النفسية فى العباسية، كما أنه يعرف جيدا نوعية المرضى وطبقاتهم الاجتماعية وظروفهم الاقتصادية، كما يعلم جيدا أن مريض الذهان مثلا يجب حجزه فورا لأنه خطر على نفسه وعلى الآخرين فهل يحول دون حجزه النقود التى لا يملكها أهله فنتركه للشارع أو لعائلته ليرتكب جريمة دون أن يدرى ماذا هو فاعل نتيجة لحالته؟.

علمت من طبيبة بالمستشفى أن رئاسة الوزراء أرسلت للمستشفى تسأل عن الأسعار المقترحة لرفع الرسوم والتذكرة والعلاج والحجز فردت إدارة المستشفى برفض رفع الأسعار لأن المرضى لن يتحملوها لكن القرار بالرفع صدر وهكذا جاء الأهالى بمرضاهم ورحلوا بهم دون أن يتم حجزهم أو علاجهم مع العلم أن الأسعار الجديدة هى فى مقابل الحجز والطعام فقط دون العلاج والفحوصات، فمن أين يأتى الأهالى بكل ذلك لمريض هو أصلا عاجز عن العمل والمكسب.. حتى عيادة الأطفال بالمستشفى كان الأهالى يأتون بأطفالهم ويرحلون دون علاجهم لأنهم لا يملكون المطلوب للعلاج.

لى صلة قوية بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية فمنذ زمن طويل أجريت حملة صحفية داخل المستشفى تحولت فيما بعد إلى كتاب بعنوان «السرايا الصفرا» وعرفت فى هذه الحملة الكثير عن المستشفى والمرضى فيها ولا أنسى عنبر الذهان، حيث كان المرضى الخطرون على أنفسهم وعلى الآخرين، وعندما قرأت بوست الطبيب تذكرت هذا العنبر بالذات رغم مرور السنوات الطويلة، وتخيلت أن يتم طرد هؤلاء إلى البيوت أو الشوارع، وما يمثله من خطورة شديدة، فكيف اتخذ هذا القرار ومن الذى اتخذه؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرد المرضى طرد المرضى



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt