توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقلاب القيم

  مصر اليوم -

انقلاب القيم

بقلم: كريمة كمال

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى بفيديو وتفاصيل ما جرى فى إحدى لجان الثانوية العامة فى القاهرة للبنات، حيث اقتحمت أمهات الطالبات المدرسة لتطاردن المدرسة التى قامت بمهمتها فى اللجنة ومنعت الغش، فاشتكت الطالبات، فما كان من الأمهات إلا أن أعلن القصاص من المدرسة وطاردنها وانهلن عليها بالضرب والسب لولا تدخل ضابط البوليس وأمناء الشرطة.. السباب كان ألفاظا فى شدة البذاءة، والأسوأ أن فى مقدمة السباب كان السب بـ«يا مسيحية»، على أن هذا لفظ سباب تستحقه المدرسة التى جرؤت رغم كونها مسيحية على أن تمنع الغش الذى كان سيساعد أولادهن على النجاح والغش فى نظرهن وأن من حق أولادهن وليس من حقها هى كمشرفة أن تمنعه.

منذ أن انتشر الغش الجماعى بالميكروفونات فى المحافظات ومنذ أن انتشرت لجان أولاد الكبار التى يتم فيها تملية الإجابات النموذجية على الطلاب ليحصلوا على تسعة وتسعين ثم يرسبون فى أول عام بكلية الطب فى كليات الصعيد، ليظهر حقيقة ما جرى فى هذه اللجان.. منذ أن انتشر الغش بات حقاً للطلبة والطالبات، بل وشارك فيه الأهل أيضاً وضاعت القيم وانقلبت الحقوق، فلم يعد من حق المجتهد أن يحصل على أعلى الدرجات، وليس من حق الفاشل أن يحصل عليها لمجرد أنه قام بالغش، بل إن الأمور تطورت مع تطور التكنولوجيا ومع استخدام الطلبة لأحدث السماعات التى تعينهم على الغش.. هذا مجتمع فقد بوصلته تماماً، ووصل إلى حد الاعتداء على الأمين لأنه لم يسمح بحدوث جريمة الغش، ووصل الانفعال إلى اقتحام المدرسة والاعتداء على المدرسة بصفتهم أصحاب حق.

الأسوأ أن المواءمة تدخلت فى هذه الواقعة أصلاً فتم الصلح ما بين الأمهات والمدرسة، وهنا يجب أن نتساءل: ما هو التهديد الذى تمت ممارسته عليها لتقبل الصلح، وإذا كان قد تم الضغط عليها أو التهديد فأين حق الدولة والمجتمع من هذه الواقعة، وما الذى دفع وزارة التربية والتعليم للصمت وتمرير هذه الواقعة المشينة؟.. فرض القيم لا يأتى بالمواءمات والصلح، وكأن شيئاً لم يكن ولم تقتحم هؤلاء الأمهات المدرسة، ولم تقمن بسب وقذف المدرسة، ولولا تدخل البوليس لقمن بضربها وسحلها على الأرض حتى إنها لم تستطع الخروج من المدرسة إلا تحت حراسة قوات البوليس فهل ينتهى الأمر بهذا الشكل أم أن هؤلاء الأمهات يستحققن العقاب والمساءلة عما فعلن، ولا يمكن أن يتصور أن الموضوع قد انتهى عند هذا الحد.

نحن ننحدر فى القيم إلى القاع حيث المعتدى والمنفلت يعتبر نفسه صاحب الحق والأمين، والذى يراعى وظيفته ودوره يتم سبه وقذفه والاعتداء عليه.. هل هذا مجتمع سليم، أم أنه مجتمع مريض بل مريض جداً؟، والمشكلة هنا أن التدخل ليس لعقاب الجانى، بل لتخليصه من الجرم وإنهاء المشكلة، وكأن ما جرى لم يجرِ.. هذه ليست جريمة فى حق الطالب المجتهد فقط الذى بذل كل جهده ليأتى من يغش ليسرق حقه، بل هى أيضاً اعتداء على القيم التى يجب على المؤسسات أن ترسخها فى المجتمع وإلا انفلت الأمر.. الصلح ليس خيرًا.. الخير أن يدفع المعتدى ثمن جريمته وما اقترف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب القيم انقلاب القيم



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt