توقيت القاهرة المحلي 19:42:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقلاب القيم

  مصر اليوم -

انقلاب القيم

بقلم: كريمة كمال

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى بفيديو وتفاصيل ما جرى فى إحدى لجان الثانوية العامة فى القاهرة للبنات، حيث اقتحمت أمهات الطالبات المدرسة لتطاردن المدرسة التى قامت بمهمتها فى اللجنة ومنعت الغش، فاشتكت الطالبات، فما كان من الأمهات إلا أن أعلن القصاص من المدرسة وطاردنها وانهلن عليها بالضرب والسب لولا تدخل ضابط البوليس وأمناء الشرطة.. السباب كان ألفاظا فى شدة البذاءة، والأسوأ أن فى مقدمة السباب كان السب بـ«يا مسيحية»، على أن هذا لفظ سباب تستحقه المدرسة التى جرؤت رغم كونها مسيحية على أن تمنع الغش الذى كان سيساعد أولادهن على النجاح والغش فى نظرهن وأن من حق أولادهن وليس من حقها هى كمشرفة أن تمنعه.

منذ أن انتشر الغش الجماعى بالميكروفونات فى المحافظات ومنذ أن انتشرت لجان أولاد الكبار التى يتم فيها تملية الإجابات النموذجية على الطلاب ليحصلوا على تسعة وتسعين ثم يرسبون فى أول عام بكلية الطب فى كليات الصعيد، ليظهر حقيقة ما جرى فى هذه اللجان.. منذ أن انتشر الغش بات حقاً للطلبة والطالبات، بل وشارك فيه الأهل أيضاً وضاعت القيم وانقلبت الحقوق، فلم يعد من حق المجتهد أن يحصل على أعلى الدرجات، وليس من حق الفاشل أن يحصل عليها لمجرد أنه قام بالغش، بل إن الأمور تطورت مع تطور التكنولوجيا ومع استخدام الطلبة لأحدث السماعات التى تعينهم على الغش.. هذا مجتمع فقد بوصلته تماماً، ووصل إلى حد الاعتداء على الأمين لأنه لم يسمح بحدوث جريمة الغش، ووصل الانفعال إلى اقتحام المدرسة والاعتداء على المدرسة بصفتهم أصحاب حق.

الأسوأ أن المواءمة تدخلت فى هذه الواقعة أصلاً فتم الصلح ما بين الأمهات والمدرسة، وهنا يجب أن نتساءل: ما هو التهديد الذى تمت ممارسته عليها لتقبل الصلح، وإذا كان قد تم الضغط عليها أو التهديد فأين حق الدولة والمجتمع من هذه الواقعة، وما الذى دفع وزارة التربية والتعليم للصمت وتمرير هذه الواقعة المشينة؟.. فرض القيم لا يأتى بالمواءمات والصلح، وكأن شيئاً لم يكن ولم تقتحم هؤلاء الأمهات المدرسة، ولم تقمن بسب وقذف المدرسة، ولولا تدخل البوليس لقمن بضربها وسحلها على الأرض حتى إنها لم تستطع الخروج من المدرسة إلا تحت حراسة قوات البوليس فهل ينتهى الأمر بهذا الشكل أم أن هؤلاء الأمهات يستحققن العقاب والمساءلة عما فعلن، ولا يمكن أن يتصور أن الموضوع قد انتهى عند هذا الحد.

نحن ننحدر فى القيم إلى القاع حيث المعتدى والمنفلت يعتبر نفسه صاحب الحق والأمين، والذى يراعى وظيفته ودوره يتم سبه وقذفه والاعتداء عليه.. هل هذا مجتمع سليم، أم أنه مجتمع مريض بل مريض جداً؟، والمشكلة هنا أن التدخل ليس لعقاب الجانى، بل لتخليصه من الجرم وإنهاء المشكلة، وكأن ما جرى لم يجرِ.. هذه ليست جريمة فى حق الطالب المجتهد فقط الذى بذل كل جهده ليأتى من يغش ليسرق حقه، بل هى أيضاً اعتداء على القيم التى يجب على المؤسسات أن ترسخها فى المجتمع وإلا انفلت الأمر.. الصلح ليس خيرًا.. الخير أن يدفع المعتدى ثمن جريمته وما اقترف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب القيم انقلاب القيم



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt