توقيت القاهرة المحلي 19:42:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهيدات لقمة العيش

  مصر اليوم -

شهيدات لقمة العيش

بقلم: كريمة كمال

المأساة التى روعتنا جميعًا الأسبوع الماضى باستشهاد ثمانى عشرة فتاة فى عمر الزهور على الطريق الإقليمى بالمنوفية.. هذه المأساة يجب أن يُساءل المسؤول عنها.. لقد خرج وزير النقل ليلقى بالتبعية على مخدرات السائق وتساءل أين مسؤوليتنا هنا؟ لسنا مسؤولين. والواقع أن وزير النقل وحده ليس مسؤولا عن هذه الكارثة بل المسؤول هنا الوزارة بأكملها.. فالطريق الإقليمى مضى عليه عام ونصف تتم به إصلاحات وطوال هذه المدة تقع فيه حوادث يومية حتى أطلق عليه لقب طريق الموت، وفى اليوم التالى لواقعة فتيات أكل العيش وقعت به واقعتان إحداهما لسيارة أمن مركزى والأخرى لتريلتين.. أى أن الحوادث مستمرة ولم تمض على المأساة سوى بضع ساعات.

على من تقع المسؤولية؟ هل تقع على وزير الداخلية بصفته المشرف على الإدارة العامة للمرور؟ وهل هى المسؤولة عن ضبط المرور بطريق رئيسى وقد فشلت فى ذلك وليست المرة الأولى مع تكرار الحوادث فى هذا الطريق بالذات حيث يُترك للانفلات المرورى والعشوائية؟... أما وزير النقل الذى نفى المسؤولية بالكامل فما سبب التدنى الشديد فى حالة الطريق ولم يمض على إنشائه سوى ثمانى سنوات فقط ولماذا لم يتم مراجعة العيوب به طوال هذه السنوات مع تكرار الحوادث به؟.. هذه المأساة تكشف الكثير من المسؤوليات على العديد من الوزارات.. فهؤلاء الفتيات كن عائدات من العمل فى جمع المحصول لمدة اثنتى عشرة ساعة مقابل مائة وثلاثين جنيهًا فقط... هل يمكن أن يطلق على هذا أى لقب آخر سوى السخرة والاستغلال وهو ما يكشف مشكلة عمالة التراحيل التى هى عين الاستغلال دون أن يوجه أى سؤال لوزارة العمل! لماذا تصمت الوزارة عن هذه السخرة واستغلال الأطفال والنساء لقاء أجور شديدة التدنى وبالذات فى الملكيات الكبيرة بالقطاع الزراعى؟.. هل هى مسؤولية وزارة العمل فقط بل وزارة التخطيط أيضًا المشرفة على المجلس القومى للأجور الذى يصمت عن هذه الأجور المتدنية ليس فى هذه الحالة فقط بل فى غيرها الكثير فى الريف المصرى.. وأين تطبيق القانون من حالات السخرة المتكررة؟ وحتى وزارة المالية يجب أن يوجه لها سؤال لماذا رغم تحول الطريق لطريق الموت لا تتدخل الوزارة لتأمين الإصلاحات التى توفر الأمان للطريق، وأليس فى ذلك نوع من خلل الأولويات حيث يتم توفير التمويل للطرق فى أماكن مرفهة وتختفى عن الطرق الرئيسية فى المحافظات وهى التى تشكل طريقًا رئيسيًا للحركة والنقل؟!.

وجه وزير النقل المسؤولية لتعاطى السائق للمخدرات وحتى لو لم يكن الطريق نفسه هو السبب وليس غياب المرور والضبط المرورى عنه ولا عيوب الانحناءات والملفات وكل ما غاب عن الطريق فتسبب فى الحادث.. لو كانت المخدرات كما قال وزير النقل فأين صندوق مكافحة المخدرات والوزير صرح بعد المأساة قائلًا «كل كماين مصر هيبقى فيها لجان للكشف عن المخدرات والسائقين»، وإذا كان هذا سيحدث فهل انتظرنا ضياع أرواح كل هؤلاء الفتيات لنلتفت لمشكلة المخدرات التى هى قديمة قدم الطرق فى مصر وليست جديدة علينا الآن لنبدأ فى البحث لها عن حل؟!.

هناك مسؤولية سياسية على الوزارة كلها وليس هذا بمجرد حادث طريق راحت فيه كل هذه الأرواح بل ضوء كشف عن الفساد والاستغلال والتراخى، وإذا كان هناك من عبر عن تشكيل لجنة لكشف عيوب الطريق فلماذا لم تشكل هذه اللجنة من قبل مع وقوع العديد من الحوادث به؟ هل كنا ننتظر أن يصل عدد الضحايا لهذا العدد لنعبر عن تحركنا هذا إذا وقع أى تحرك من الأساس؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهيدات لقمة العيش شهيدات لقمة العيش



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt