توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من المسؤول؟

  مصر اليوم -

من المسؤول

بقلم: كريمة كمال

«أحمق من يقطع شجرة كتلك عمرها أكثر من ألفى عام ليقيم مكانها مبنى أو كوبرى سينهار على أكثر تقدير خلال مائة عام، فتاريخ تلك الشجرة الموجود فى حديقة أنطونيادس أقدم من تاريخ 95% من دول العالم».

ما جرى فى مصر الجديدة جرى فى غيرها، لكن ربما هى النموذج الأمثل لكل ما جرى وما يجرى، خاصة فى الإسكندرية التى تم تشويه الكورنيش فيها بمبان ضخمة تحجب الرؤية تماما وتنزع عنه ما كان يتمتع به من امتداد مفتوح على البحر.. وأنا أتساءل هنا: أين التنسيق الحضارى؟ ومن الذى يأخذ كل هذه القرارات؟ من الذى أخذ قاعدة أن أى مكان خال يتحول إلى كافية أو مقهى أو محل؟!.. أصبح الازدحام والتكدس بالأبنية هو السائد الآن، لم يعد هناك تخطيط بل استغلال لكل مساحة للاستفادة منها ماديا لتأجيرها، حتى لو نتج فى النهاية شىء قبيح يشوه المكان.

كتب أحدهم هذه الكلمات على الفيسبوك.. والواقع أن كثيرين كانوا قد بدأوا يصرخون على مواقع التواصل مما نما إلى علمهم عن بدء العمل داخل الحديقة العريقة وإزالة بعض الأشجار. وبصرف النظر عما ورد من إنكار بعض المسؤولين إلا أننى لا أصدق هذا الإنكار، فما جرى فى الإسكندرية وما جرى فى مصر يؤكد أن هناك من يمد يده باسم التطوير ليشوّه أجمل ما فى بلدنا، وأتمنى أن يثبت أنهم لن يدمروا حديقة أنطونيادس، وأن ما يجرى مجرد تقليم للأشجار كما قالت إحدى المسؤولات.. لكننا لا نستطيع أن ننتظر لنرى، خشية أن نرى تدميرًا آخر.. فهل نسينا كيف كانوا يريدون إقامة كوبرى يمر من فوق كنيسة البازليك لولا صرخاتنا واعتراضنا وتصدينا بحملة قوية؟!.. وانظروا لما حدث فى مصر الجديدة.. وانظروا لما حدث فى كورنيش الإسكندرية.. كل يد امتدت بدعوى التطوير شوهت ما هو جميل وقائم منذ عشرات بل آلاف السنوات.. مصر الجديدة لم تعد هى نفس الحى الهادئ الجميل المقسم بطريقة بسيطة، والذى تستطيع أن تتجول فيه بحرية واستمتاع. أصبح هذا الحى السكنى مجرد طريق سريع لمرور السيارات بسرعة فى طريقها للعاصمة الإدارية، أما الحى وسكانه فقد أصبحوا غرباء عنه لا يستطيعون التجول فيه كما اعتادوا، لم يعد الحى حيهم، اختلفت المعالم تمامًا.. والأسوأ هذه المقاهى والكافيتريات التى أنشئت تحت الكبارى وفى كل بقعة توفرت حتى لو كانت فى الأصل مجرد حديقة صغيرة.

لا أعرف ما رأى الناس فى هذه الأبراج الضخمة التى يخاصمها الجمال والتى أقيمت بدلا من مثلث ماسبيرو!.. لن أتحدث هنا عن ازدحام المنطقة فى الأساس، وكيف يمكن لها أن تتحمل مثل هذه الأبراج الضخمة.. سوف أتحدث هنا عن جمال العاصمة، لقد فرحنا بشدة بالتطوير الذى حدث فى منطقة وسط البلد أو القاهرة الخديوية، لأننا نعتز بشدة بتراثنا.. فلماذا لا نضع هذا التراث فى حسابنا عندما ننشئ مناطق جديدة بدلا من أن يكون الهدف هو الاستغلال المادى وحده، حتى إن جاء على حساب جمال الموقع؟!.

القاهرة والإسكندرية ليستا مدينتين حديثتين يمكن العبث بهما بمثل هذه الطريقة.. هاتان مدينتان عريقتان يجب الحفاظ عليهما وعلى ملامحهما، ويكون التدخل فيهما بالترميم والصيانة فقط، وليس بالإطاحة بمعالمهما وبما تتميزان به.. أتمنى ألا تكون هناك نية حقًا لتدمير حديقة أنطونيادس.. لكن المشكلة لا تتوقف هنا فقط بل تمتد إلى الكورنيش والقاهرة ومصر الجديدة وكل ما نعتز به من أماكن.. إذا لم يكن التنسيق الحضارى هو المسؤول عن كل هذا الذى يجرى، فمن المسؤول إذن؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المسؤول من المسؤول



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt