توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موقعة الذبح

  مصر اليوم -

موقعة الذبح

بقلم: كريمة كمال

لا أعتقد أن هناك من لم يتابع حالة الانهيال بساطور الذبح على الإعلامية طليقة الفنان الشهير، التى استضافتها منى الشاذلى فى برنامجها الشهير لتتحدث عن نفسها وتستعرض مهاراتها واهتماماتها وهواياتها، فتعرض عدة لوحات فنية على شاشة البرنامج، لتدّعى أنها من صميم عملها، فيتضح بعد ذلك أن هذه اللوحات مأخوذة من فنانة دنماركية وعدد آخر لفنان إيطالى.

انكشفت الفضيحة، فخرج الكثيرون لينهالوا بالسواطير على الإعلامية بصفتها خادعة ومزوّرة وسارقة لعمل غيرها بكل هذه البساطة، وكان الذبح فى هذه البوستات شديد الحدة والقسوة، كما لو أن هؤلاء قد تعرضوا هم أنفسهم لهذا الخداع.

والواقع أن مواقع السوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعى قد تحولت لساحة للذبح لهذه الإعلامية.. وأنا هنا لا أدافع عنها، لكن أتعجب من شدة القسوة فى هذه البوستات، وكأن كلًا منهم يريد أن يفرغ غضبه فيها عن طريق النيل منها بشتى العبارات القوية والصعبة... نعم، هى أخطأت خطأ شديدًا جدًا، بل إننى لا أفهم كيف لم تدرك أن هذا الخداع يمكن أن ينكشف بسهولة جدًا، وأن كذبتها سيدركها أحدهم ليخرج ويكشفها.. إن هذا الخداع الذى قامت به يفتقر تمامًا لأى ذكاء أو إدراك أنه سيتم فضحها، ما يسيء لها بشكل كبير...

عندما خرجت الفضيحة للعلن، واكتُشف ما قامت به من خداع، لم تجد أمامها بدًا من الخروج والاعتراف بخديعتها، لكن لم يكن من الممكن أن يفعل هذا الاعتذار شيئًا أمام حجم الفضيحة الكبير، لأنها لم تجد أى مبرر يمكن أن تسوقه كعذر لما فعلت.

خرج آخرون على مواقع التواصل الاجتماعى، لا ليدينوا الإعلامية وحدها، بل ليدينوا البرنامج نفسه الذى سقط فى هذه الهفوة، ويأخذون على البرنامج أنه لم يكتشف الخدعة قبل أن يعرضها على الجماهير، وطالبوا البرنامج بالاقتصاص من الإعلامية، سواء قضائيًا أو بأى شكل آخر ممكن. وخرجت صاحبة البرنامج منى الشاذلى لترد على هؤلاء، قائلة إن فريق البرنامج قد ناقش الأمر وتوصل إلى أن ما نالته الإعلامية من ذبح ومطاردة وإدانة على مواقع التواصل الاجتماعى كاف، ولن يفعل البرنامج أكثر من هذا، فقد نالت الكثير جدًا من الإدانة، وإذا فعل البرنامج شيئًا فلن يزيد على ما تم فعله. وأعتقد أن موقف البرنامج موقف صحيح، فيكفيها ما نالته، أما أن يقع البرنامج فى هذا المأزق ولا يكتشف الخديعة، فهذا وارد جدًا فى الإعلام.

فى وسط هذه الحالة من التعليق على الواقعة، خرجت كاتبة لتنهال على الإعلامية بالذبح لما ادعته زورًا، ليخرج أحد آخر ليكشف أن هذه الكاتبة قد سرقت غلاف كتاب لها من الفنانة الدنماركية، والغريب فى الأمر أن هذا الغلاف هو بالصدفة البحتة نفس اللوحة التى عرضتها الإعلامية على أنها من صنعها، فبدأ الذبح للكاتبة، رغم أنه غير مفهوم: هل هى من قامت باستخدام اللوحة أم صانع الغلاف...؟!

كل ذلك يكشف شيئًا جوهريًا وهامًا جدًا، وهو أننا لسنا فى عالم صغير جدًا لا يمكن أن يختفى فيه شىء، بل فى حجرة شديدة الصغر والضيق، وكل ما فيها مكشوف للعلن ولا يمكن إخفاؤه، والأسوأ أن هناك من لا يدرك أهمية حقوق الملكية الفكرية لصاحب الإبداع، وهى أمور مقدّرة بشدة فى العالم الغربى، لكن يبدو أنها ليست مقدّرة فى مجتمعنا وعالمنا، فيجد البعض أنه يمكنه الادعاء بملكيته لعمل مبدع دون الوصول إليه أو كشفه... قد تبعد المسافات عن المبدع، لكن إبداعه يسهل التوصل إليه بضغطة زر كمبيوتر ليتم كشف الفضيحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقعة الذبح موقعة الذبح



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt