توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنة المفقودة

  مصر اليوم -

الجنة المفقودة

بقلم - كريمة كمال

«إمبارح أمن نادى الزمالك منعونى أدخل النادى علشان شكلى.. وده كان شكلى.. قالولى ممنوع اللبس القصير والكَت».. هكذا كتبت هذه السيدة ووضعت صورة لها باللبس الذى مُنعت بسببه، وهو فستان بدون أكمام وليس قصيرا، فهو يغطى الركبة.. لم يفعل الأمن هذا من تلقاء نفسه، ولكن من المؤكد أنه بناء على تعليمات عليا.. فهل صرنا تحت سيطرة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»؟ وهل من أعطى هذه التعليمات له الحق فى التدخل فى ملابس النساء وتحديد من يسمح له بالدخول ومن لا يسمح؟!.. السيدة كانت تبدو «محترمة وراقية وشيك» لكن هناك من يريد أن يفرض رأيه عليها فيما يمكن أن تلبسه أو ما لا يجب أن تلبسه.

هل يتم الاكتفاء بالدهشة والغضب من مثل هذا التصرف ومثل تلك التعليمات أم أنه يجب أن تكون هناك جهة ما عليها أن تتدخل فورا لتُحقق فى هذه الواقعة وتعلم من وراءها ويعاقب ويُمنع من تكرار ذلك سواء فى نادى الزمالك أو غيره من الأماكن؟.. وما تلك الجهة، هل هى المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى يجب أن يدافع عن حق الإنسان فى أن يرتدى ما يريد، أم أنها المجلس القومى للمرأة الذى يجب أن يدافع عن حق المرأة فى أن ترتدى ما تريد وأن تدخل به أى مكان تشاء؟.. المهم فى النهاية أننا يجب ألا نسكت على هذا ونعتبره واقعة ومرت، لأنها يمكن أن تتكرر، ليس فى نادى الزمالك وحده، بل فى كل مكان آخر إذا ما رأى أحدهم أن لديه سلطة فرض الأوامر التى تفرض وجهة نظره فيما يجب أن تلبسه النساء وما لا يجب أن تلبسه.

يجب أن نعى أن هناك اتجاهًا لفرض الاتجاه الوهابى على المرأة، وهناك من يسعى لإدانة غير المحجبة، وقد رأينا ذلك فيما جرى فى جريمة مقتل «نيرة أشرف»، حيث دار حديث الكثيرين عن حزنهم عليها، ليس لأنها ذُبحت علنًا بلا سبب، بل لأنها ستلاقى وجه ربها وهى ترتدى هذه الملابس كما عبروا، بل إن من تعاطفوا معها بادروا بوضع صورتها بعد عمل فوتوشوب لها لتبدو وهى ترتدى الحجاب والإسدال.. وطبعًا لا نغفل هنا نصيحة الشيخ فى أن تخرج المرأة «قُفة» إذا ما أرادت ألا تُقتل.

والأسوأ هنا ما تردد أخيرا عن أنه مأخوذ من تقرير الطب الشرعى والتأكيد على سلامة غشاء البكارة، وأن الرحم فارغة.. هل هناك عدم إنسانية أكثر من هذا؟ هل هناك هوس بأن المرأة ليست سوى جسد أكثر من هذا؟.. هل هناك شىء صادم أكثر من تعاطف البعض مع القاتل، ومنهم نساء، إلى حد جمع النقود من أجل توكيل محام كبير للدفاع عنه؟.. وكل ذلك يبدأ وينتهى بشكل المرأة وملبسها ولا شىء آخر.

هل يتصور أحد أننا فى هذا العصر نعود للحديث عن ملابس المرأة وكأننا فى الجاهلية؟.. بل، هل يتصور أحد أن أحدهم يخرج علينا فى فيديو على الفيس بوك ليندد بأن الحديث عن حقوق المرأة هو الذى هدم المجتمع والأسرة، وأنه يجب الاعتراف بقوامة الرجل، ويهاجم الخلع، ويتساءل كم أسرة هُدمت بسببه، ولا يتساءل كم امرأة استعادت حريتها بسببه، فهو يرى أن المجتمع دون حقوق للمرأة كان أفضل كثيرًا؟!.

نعم.. هناك اتجاه فى المجتمع يريد العودة للوراء، وتغذيه أصوات من فوق المنابر وعبر الشاشات الدينية، ويجب أن نعى أن هذا الاتجاه مدعم من الخارج، ولا أعرف من أين، إذا ما كانت السعودية نفسها تسعى لمنح المرأة حقوقا كل يوم، أم أن هذا الاتجاه ينتشر فى المنطقة العربية ويسعى لفرض رؤيته داخل مصر بالذات، أم أنه يتمركز فى مصر بالذات ويريد استعادة ما كان، بصفته الجنة المفقودة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنة المفقودة الجنة المفقودة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt