توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطوعو هذا الزمان

  مصر اليوم -

مطوعو هذا الزمان

بقلم - كريمة كمال

هل يمكن أن يحدث هذا فى أى مكان فى العالم؟ أتحدث هنا عن السيدة التى قامت بالتعدى على الفتيات فى المترو بسبب ملابسهن.. تقول إحدى الفتيات: تعرضنا لأبشع الشتائم من السيدة، قالت لصديقتى: اللى زيك يتعمله محضر فى الدعارة، وخلعت حذاءها وتعدت علينا بالضرب.. ملابسنا لم تكن فاضحة مثلما وصفتنا.. صديقتى كانت ترتدى تى شيرت نصف كم.. استمرت المشاجرة خمس محطات.. لم نحرر محضرًا لأن السيدات أخرجنها من المترو.

هذه الواقعة تكشف الكثير مما يوجد فى المجتمع المصرى، تكشف كيف تحول قطاع كبير من هذا الشعب إلى متشدد ينظر بالذات إلى المرأة ليدينها إذا ما كانت مختلفة عنها.. هذه السيدة مثال لما ترسخ من ثقافة سلفية إخوانية فى المجتمع المصرى عبر سنوات، مما سُمى بالصحوة الإسلامية مما جعل الكثيرين ليس فقط يتبنون مفاهيم هذه الصحوة بل يتحولون إلى مطوعين يفرضون ما يرونه الصح حتى لو كان بالتدخل فى حياة الآخرين.

هذا مجتمع ضاعت فيه الخصوصية تمامًا، وأصبح من حق أى فرد فيه أن يؤمن بمثل هذه المفاهيم، ليس أن يرفض غيره المختلف عنه فقط، بل أن يتدخل ليُقوِّم هذا الآخر حتى لو كان بالتعدى عليه، ونتذكر هنا قصة السيدة التى صعد إلى منزلها حارس العقار وزوجته وجار لها ليعتدوا عليها لأنهم شاهدوا رجلًا يدخل شقتها مما دفعها إلى السقوط من النافذة، ولا ندرى حتى الآن إذا ما كانت قد ألقت بنفسها أم أنهم قد ألقوا بها.. هذه الواقعة التى حدثت فى المترو أخيرًا لا تختلف كثيرًا عن واقعة قتل الكاهن فى الإسكندرية، هى فى النهاية رفض للآخر المختلف ورغبة فى التخلص منه لأنه مرفوض من جانبهم، سواء وجود دين آخر أو ثقافة أخرى تتمثل فى ثياب عصرية جميلة يجدون هم أنها مخالفة.

ما جرى عبر عقود طويلة من تغلغل الفكر السلفى فى المجتمع لم يترك المجتمع على حاله بل قسم هذا المجتمع إلى قسمين، قسم يتبنى الثقافة المصرية كما كانت دومًا مع مسحة من العصرية، وقسم آخر يؤمن بكل الأفكار السلفية والظلامية ويريد أن يفرضها ولو بالقوة أو حتى بالعنف.. هؤلاء يرفضون تمامًا القسم الآخر ويريدون فرض رؤيتهم للمجتمع على الآخرين ولو بالتعدى عليهم بالقوة.

هذه السيدة ليست فقط متدينة بل هى خليط من التعصب والتشدد والرغبة فى فرض رؤيتها للعالم على الآخرين، وربما هى أيضًا حالة من الغيرة من فتيات صغيرات جميلات سعيدات بشبابهن، بينما هى قد فارقت الجمال ودفنت الجمال تحت قيود كثيرة كبلتها ودفنتها هى فى القاع.. لقد تم القبض على هذه السيدة بعد أن تم نشر الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعى.

وقد قيل إنه تم الإفراج عنها بعد تنازل الفتيات، ولا أدرى إذا ما كان هذا حقيقيًا من عدمه، وأنا أرى أنه لا يجب أن يحدث تنازل، بل يجب أن تُحاسب هذه السيدة عما اقترفته وإلا فسوف نرى مثلها الكثيرين والكثيرين، فالخطاب المتشدد موجود ومنتشر، ومن يريدون فرض تشددهم موجودون ويريدون أن يتحركوا ضد كل الآخرين الذين يرون هم أن وجودهم فى هذا المجتمع مرفوض.

القانون يجب أن يتدخل وإلا سيحاول قسم من هذا المجتمع أن يقضى على القسم الآخر بالعنف.. لا يجب أن يُترك هذا الصراع محتدمًا دون تدخل من الدولة لوضع حد له، خاصة أن ثقافة التشدد تزداد انتشارًا، علينا أن ندرك خطورة انتشار هذه الثقافة ولا نترك لها المجال لكى تفرض نفسها على المجتمع بالقوة والعنف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطوعو هذا الزمان مطوعو هذا الزمان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt