توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تتركوا التاريخ للموظفين

  مصر اليوم -

لا تتركوا التاريخ للموظفين

بقلم - كريمة كمال

شاهدت برنامجًا تليفزيونيًا يناقش قضية إزالة مقابر السيدة نفيسة والإمام الشافعى والبساتين والسيدة عائشة، وهى أقدم مقابر إسلامية فى المنطقة.. ومن تابع منا ما يحدث من إزالة، وشاهد روعة وجمال المقابر وتفرُّدها المعمارى، هذا غير أنها تضم رفات شخصيات خالدة فى تاريخ مصر بل المنطقة، لأدرك فداحة الخسارة التى ستحلّ بنا إذا ما أزيلت هذه المقابر الأثرية.

المشكلة أن هذا البرنامج التليفزيونى جاء بمتحدثين ليقرروا هل هذه المنطقة تعتبر فى عُرف الدولة آثارًا أو أنها ليست آثارًا، ومن هنا يمكن إزالتها.. قال المسؤول إن المنطقة يمكن أن تعد آثارا، لكنها لم تسجل كأثر.. وهنا فهى ليست آثارا.. وهذه مشكلة وخطأ لمن يقم بتسجيلها.. أى أن الأمر فى النهاية ليس تاريخا موجودا ويتحدث عن نفسه، بل المشكلة مشكلة أوراق.. والآثار هى فعلا آثار، لكن طالما لم يتم تسجيلها فيحق إزالتها بالبلدوزر، ولا يتساءل أحد إذا ما كان المسؤول قد أخطأ فما ذنب الأثر التاريخى النادر، بل ما ذنبنا نحن أن نفقد قطعة من تاريخنا تساوى الكثير ونريد لها أن تبقى ذكرى للأجيال القادمة؟!.

هكذا يفكر البعض فى بلدنا؛ لمجرد أن الأثر الذى يتحدث عن نفسه والذى يوجد منذ مئات بل آلاف السنين لم يسجله أحد كأثر يصبح ليس أثرا، ويحق للبلدوزر أن يمحوه عن الأرض.. المشكلة مشكلة أوراق وليست مشكلة تاريخ يجب الحفاظ عليه، بل تطويره والاستفادة منه كمنطقة سياحية للسياحة الدينية.. لقد أُهملت هذه المنطقة سنوات طويلة وتُركت لتصبح مساكن عشوائية وأماكن لتعاطى المخدرات، وأصبح الإهمال والتقصير المسوغ للإزالة، وليس أن يوضع حد لهذا الإهمال والتقصير الذى استمر طويلا.

خرج فى نفس البرنامج فى اتصال من الخارج أحد المتخصصين المعماريين، وطرح حلولا إنشائية دون إزالة ودون المساس بالمنطقة الأثرية.. هناك دائما حلول بديلة إذا ما استمعنا إلى المتخصصين الذين يعنيهم فى المقام الأول الحفاظ على التراث والإبقاء على أماكننا التاريخية.. الأولوية يجب أن تكون للتاريخ.. تاريخنا وتاريخ أجدادنا ميراث أولادنا، ما يدل على ما كنا عليه.. أما أى عملية تطوير، فهى يمكن أن تتم دون التضحية بهذا التاريخ وهذا الأثر الذى لا يعوض.. من هنا فأنا أقول يجب ألا يترك التاريخ للذين يتصرفون طبقا للأوراق.. الأوراق تقول إنه أثر.. إذن فهو أثر.. الأوراق لا تثبت أنه أثر إذن هو ليس بأثر ويمكن للبلدوزر أن يتقدم.. عقلية الموظفين هى من منعتنا حتى الآن من الاستفادة الحقيقية من آثارنا ومناطقنا التاريخية..عقلية الموظفين التى تحكمها الأوراق ولا تحكمها القيمة الحقيقية هى من أوصلتنا إلى عدم الاستفادة من كل معالم تراثنا، فالموظف لا يعنيه سوى تستيف أوراقه ولا يعنيه سوى إلقاء المسؤولية على الآخر وإبعادها عن كاهله وكفى، هو يعنيه فقط «تم تسجيلها» أم «لا».. فهل نتوقف جميعا مع هذا الموظف ونترك البلدوزر يعمل، أم نتحرك لحماية تراثنا وتاريخنا لأنه حق لنا ولأبنائنا؟!.. لا تتركوا التاريخ للموظفين واستمعوا لصوت المختصين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تتركوا التاريخ للموظفين لا تتركوا التاريخ للموظفين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt