توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عالم موازٍ

  مصر اليوم -

عالم موازٍ

بقلم - كريمة كمال

أصبح عالم النت عالمًا موازيًا، تجد فيه كل شىء من أخبار النجوم، إلى النميمة، إلى وصفات الأكل.. وحتى بيع أى شىء وكل شىء.. لم يعد هناك ما يمكن حجبه أو إخفاؤه.. كل شىء يمكن أن تصل إليه بضغطة على البورد.

ما لفت نظرى أخيرًا بشكل خاص ليس تعليقات الناس التى تعكس لك حال الناس وآراءهم فيما يجرى، بل لفت نظرى حقا ما يمكن أن أسميه «أدب النت»، فقد بات هناك أدب على النت، فإذا ما فتحت الفيس بوك فسوف تجد صفحات تخصصت فى نشر القصص والحكايات التى تطلب منك أن تتابعها بعد أن تقف بك فى لحظة مصيرية فى الحكاية.. من المؤكد أن مستوى هذه الحكايات الأدبى ضعيف جدا، فهى تعمد إلى الإثارة وشد القارئ.. لكن اللافت أنها انتشرت بشكل كبير على الفيس بوك، ولا أدرى هل يتصور أصحابها أنهم يتمتعون بموهبة أدبية أم أنهم يدركون أن الأمر ليس أكثر من جذب القارئ لصفحتهم لمتابعتها والدخول عليها مرة تلو الأخرى لتتبع الحكاية.. بالطبع لا يمكن أن نسمى هذا أدبًا بأى معيار من المعايير.. لكن المشكلة الحقيقية أنه انتشر بشكل كبير، وأعتقد أنه أصبح وسيلة للتسلية السريعة، لكن المضمون الذى تحتويه هذه القصص أو الحكايات مضمون متردٍّ.. هذا غير أن مستوى الأسلوب والحبكة أسلوب رخيص جدًا، لا يهدف سوى لجذب القارئ.

أكثر ما يقلقنى فى انتشار هذا الأدب- وإن لم يكن أدبا بالمعنى المفهوم- هو قدرته على الوصول إلى الناس بكل سهولة وبساطة، بينما الأدب الحقيقى حبيس الأوراق والمكتبات ولا ينتشر بالقدر الكافى أو بالقدر المطلوب.. نحن لدينا أجيالٌ من المبدعين فى مجال الأدب، سواء القدماء أو الشباب الذين يطلون علينا فى كل عام بأعمالهم، ولقد أتيحت لى الفرصة أكثر من مرة لأشارك فى لجنة تحكيم الأعمال الأدبية، سواء للكبار أو الشباب فى مسابقة ساويرس الثقافية، وكنت أتعجب من كثرة الأعمال المقدمة.. والأهم من ذلك أنها تتضمن كثيرا من الأعمال المتميزة.. من هنا، فإننى أرى أنه يجب أن يكون هناك اهتمام حقيقى بهذا الأدب.. وأفضل اهتمام يمكن توفيره هو أن تصل هذه الأعمال إلى الناس، لا أن تظل حبيسة الأوراق والكتب والمكتبات.

أخطر ما يمكن أن يحدث أن تتربى أجيالٌ على أدب الإنترنت. والمشكلة هنا أن الأجيال المتعلمة بشكل جيد لن تقع فريسة لمثل هذا النوع من الأدب.. لكن الغالبية العظمى ممن لم تحظ بتعليم جيد يمكن أن يصبح هذا الأدب هو تسليتها، وبالتالى خلفيتها الاجتماعية والثقافية بما تحويه من آراء فى الحياة وفى الآخر وفى المجتمع.

هناك دور مهم يجب أن نلتفت إليه من انتشار العالم الموازى على حساب الثقافة والإبداع والفن.. فقد أصبح العالم المؤثر بحق هو عالم المواقع الاجتماعية التى تحولت إلى أداة مؤثرة فى كل شخص يمتلكها بين يديه ويتحرك بين هذه المواقع ليشكل ثقافته ومواقفه الاجتماعية، بينما الإبداع الحقيقى غائب تمامًا عن أن يكون مؤثرا وله وجود.

الأدب والفن هو انعكاس لروح المجتمع، ويجب أن يُترك حرًّا ليعبر عن هذا المجتمع، ثم يجب أن تتوافر له كل السبل لكى يصل إلى الناس، بحيث يشكل هويتهم وثقافتهم ووعيهم الحقيقى.. فهل نسعى نحن كدولة لذلك، أم أن هذا الاهتمام الثقافى لا يلقى الاهتمام الحقيقى الذى يجب أن يتوافر إذا ما كنا معنيين بتكوين أجيال تتفاعل مع واقعها بشكل صحيح؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم موازٍ عالم موازٍ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt